<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333</id><updated>2012-02-16T18:52:59.058-08:00</updated><category term='لغات'/><category term='مقال'/><category term='تحقيق'/><title type='text'>بالضاد وسواها</title><subtitle type='html'>كلما ازدادت الفكرة هشاشة .. كلما ازداد إرهاب أصحابها دفاعاً عنها</subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>53</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-5118214700253105104</id><published>2010-06-16T02:59:00.001-07:00</published><updated>2010-06-16T02:59:56.448-07:00</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='مقال'/><title type='text'>الهرويين الأفغاني يقضي على 80 روسياً يومياً</title><content type='html'>&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;روسيا تطلب تدمير حقول الأفيون... وأميركا ترفض&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;الهرويين  الأفغاني يقضي على 80 روسياً يومياً&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;اختتمت في موسكو، في 9 حزيران  الجاري، أعمال منتدى دولي بعنوان "إنتاج المخدرات في أفغانستان تشكل تحديا  للمجتمع الدولي". المؤتمر الذي عقد بمبادرة من وكالة أنباء نوفوستي  الرسمية، وبدعم جهاز مكافحة المخدرات، ومؤسسة "مجلس السياسة الخارجية  والدفاعية" البحثية الروسية، يعتبر الأول من نوعه. إذ حضره ممثلو 40 دولة،  والأمم المتحدة، منظمة شانغهاى للتعاون، منظمة معاهدة الأمن الجماعي،  الاتحاد الأوروبي، ومنظمة حلف شمال الأطلسي، وغيرها من المنظمات الدولية  والمؤسسات العامة.&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;وينظم هذا المؤتمر في وقت من المفترض أن يدخل حيز  التنفيذ مطلع تموز المقبل "الاتحاد الجمركي لروسيا الفدرالية وروسيا  البيضاء" وآخر بين روسيا وكازاخستان، الذي سيرخي بظلال ثقيلة على خط تجارة  المخدرات من المنبع في أفغانستان وصولاً إلى القارة الأوروبية، فتجد  "كازاخستان نفسها معنية بشكل مباشر في الحد من تسهيل حيوية مافيا المخدرات  وزيادة الاتجار بها، وفق الخبير الكازاخي نيكولاي ليفين. إذ أنها الممر  الطبيعي لهذه الحركة، وتفعيل الاتحاد الجمركي الروسي – الكازاخي، يعني  بالضرورة "اختفاء الجمارك عن جانبي الحدود".&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;يحدث ذلك في ظل توجس كبير  لدى أجهزة الأمن الروسية حول قدرة السلطات الكازاخية على تأمين حدودها  الجنوبية بشكل يحد من حركة "مافيا المخدرات". لكن، على كل حال، يؤكد سائقو  الشاحنات الثقيلة التي عبرت خلال الأسابيع القليلة الماضية الحدود  الكازاخية – الروسية أنه لا توجد أي مؤشرات على تفكيك المعدات الموجودة لدى  نقاط الجمارك، لا في كازاخستان ولا في روسيا حيث الرقابة على البضائع  المستوردة أكثر دقة. وفي المقابل لا يوجد تقارير حول تقليل عديد قوات  الجمارك الكازاخية. بل على العكس من ذلك كما يؤكد ليفين "في منطقة اتيراو  الكازاخية أضيف إلى عديد وحدات الجمارك ثلاثين شخصاً، وأعتقد أن فكرة  الاتحاد الجمركي هي لتسهيل مرور البضائع، وسيفقد معناه مع بقاء الجسم  الجمركي على طرفي الحدود". &lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;على الطرف الآخر، يستعيد تجار المخدرات  نشاطهم ولا بد أنهم يشعرون براحة كبيرة لإمكانية اختفاء معدات الجمارك، إن  تم بالفعل تفكيكها، وقد نوقشت هذه المسألة في اجتماع لمحافظي الأقاليم  الحدودية في روسيا وكازاخستان الربيع الماضي في أورالسك من دون نتيجة تذكر.  &lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;وسجل في العام الماضي ازدياد في حجم عبور المخدرات عبر كازاخستان إلى  روسيا مقارنة بالعام 2008، مع انخفاض بسيط مطلع العام الحالي. لكن ذلك لا  يعتبر مؤشراً على النجاح في محاربة المخدرات، بل من الممكن اعتباره مؤشر  على تراكم كميات كبيرة من المخدرات داخل كازاخستان تحسباً وانتظاراً لتفعيل  الاتحاد الجمركي وتسهيل مرور هذه الكميات على الأراضي الروسية، ولا تستبعد  أجهزة الاختبارات الروسية أن يزداد معدل عبور المخدرات إلى أوروبا نتيجة  لذلك.&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;يذكر أكثر من نصف مليون شخص يعملون في أفغانستان في زراعة الخشخاش  وإنتاج الهروين، وأن طريق تهريبه شمالاً تمر عبر قرغيزستان، تركمانستان،  وطاجيكستان (التي تحظى بالنسبة الأكبر)، ثم تلتقي تلك المسارات على أراضي  كازاخستان. وتبدو عملية مكافحة التهريب في بلدان آسيا الوسطى غير مجدية،  ومثيرة لسخرية المراقبين مقارنة مع الجهود الروسية المبذولة، فخلال العام  الماضي استطاعت قوات الأمن الروسية أن تضبط حوالي ثلاثة أطنان داخل أراضيها  تم تهريبها عبر كازاخستان. رافق ذلك تغييرات كبيرة في أساليب المهربين عبر  الحدود الواسعة التي تتخطى سبعة آلاف من الكيلومترات معظمها من السهوب  المفتوحة، مستعملين المركبات الكبيرة، وخط السكك الحديدية ألماتا – موسكو،  بالإضافة إلى تنوع المهربات لتصل إلى حشيشة الكيف والماريخوانا.&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;أمام  هذا الواقع نشطت الديبلوماسية الروسية على أكثر من صعيد لدرء خطر تدفق  المخدرات إلى أراضيها منذ مطلع العام الحالي، واضعة نصب عينيها الضغط على  الإدارة الأمريكية لتدمير حقول خشخاش الأفيون في أفغانستان. وقد عبر الرئيس  الروسي دميتري مدفيديف في المؤتمر عن صعوبة المسألة، وأن حلها يحتاج إلى  تعاون وجهد دوليين، وتوقف أمام المشكلة بالأرقام، حيث توفي أكثر من مليون  شخص حول العالم خلال العقد الماضي بسبب تناولهم للهيرويين الأفغاني. وتابعه  وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مؤكداً على ضرورة تدمير حقول زراعة  الأفيون.&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt; كما صرح بذلك غير مرة رئيس الهيئة الفدرلية الروسية للرقابة  على تداول المخدرات فيكتور إبفانوف، ورأى أن "يبلغ حجم إنتاج المخدرات في  أفغانستان حاليا ضعف معدل الإنتاج العالمي السنوي للمخدرات منذ عشرة  أعوام"، وذلك إن لم نحسب 16 مليون شخص من المتضررين بدنيا أو معنويا.  فالمخدرات تقضي في روسيا سنويا على حياة 30 ألف شخص على الأقل. ولم يوفر  المسؤولون الروس مناسبة لاستنهاض التعاون الدولي عامة، والأمريكي خاصة بهذا  الخصوص، فرأى أناتولي سافونوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التعاون  الدولي في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، في حل مشكلة تهريب  المخدرات في أفغانستان مفتاحا لمعالجة باقي مشكلات هذا البلد. وقال سافونوف  الزائر للولايات المتحدة حاليا، في كلمة ألقاها في مركز واشنطن للدراسات  الإستراتيجية والدولية مطلع حزيران الجاري: "إذا تحدثنا عن تعاوننا مع  الولايات المتحدة في الجبهة الأفغانية، فتجدر الإشارة إلى أن مشكلة  المخدرات الأفغانية تبقى زاوية حادة".&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;وعقد رئيس الهيئة  الفدرالية  الروسية للرقابة على تداول المخدرات فيكتور إيفانوف في مؤتمرا صحافيا نظمه  له مكتب وكالة "نوفوستي" في بكين، اعتبر فيه "أن المخدرات الآتية من الصين  إلى روسيا تشكل حوالي 10% من إجمالي المخدرات التي تدخل البلاد". وصرح  إيفانوف من موسكو في 3 حزيران الجاري أنه يتوجب على المجتمع الدولي اتخاذ  قرار بتدمير حقول الخشخاش في أفغانستان. واستوجب الحراك الديبلوماسي نشاطاً  مكثفاً من وكالة نوفوستي الرسمية خلال شهر كامل عبرت عنه حركة رئيسة  تحريرها سفيتلانا ميرونيوك معتبرة "أن الهيرويين القادم من أفغانستان، الذي  يقضي يوميا على أكثر من 80 شخصا يوميا في روسيا وحدها". &lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;كل ذلك لم  يحرك في الإدارة الأمريكية ساكناً، ففي تعليق السفير الأمريكي في موسكو جون  بايرلي على الأمر أشار إلى أن "واشنطن مقتنعة، على خلفية الخبرة التي  اكتسبتها على مر السنوات الماضية، بأن تدمير حقول خشخاش الأفيون إجراء غير  مثمر، بل ويعطي نتائج عكسية، عادة". وعلى حد قوله، فإن "اللجوء إلى هذه  الوسيلة يحرم المزارعين الأفغان من مدخولهم مما يدفعهم للانضمام إلى صفوف  حركة "طالبان" وهو أمر لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة أو روسيا أو  الناتو". مؤكداً إثر المؤتمر أن بلاده "لا تنوي القيام بعمليات واسعة  لتدمير حقول خشخاش الأفيون في أفغانستان". &lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-5118214700253105104?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/5118214700253105104/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=5118214700253105104' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/5118214700253105104'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/5118214700253105104'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2010/06/80.html' title='الهرويين الأفغاني يقضي على 80 روسياً يومياً'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-9004961094416696626</id><published>2010-03-03T02:03:00.000-08:00</published><updated>2010-03-03T02:06:29.676-08:00</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='لغات'/><title type='text'>ПОЙТАХТИ ТОЉИКИСТОН</title><content type='html'>بغض النظر عن الجدل العقيم الدائر حول: الطاجيكية أهي لغة أم لهجة"؟ فذلك ليس موضوعنا.&lt;br /&gt;أنقل إليكم جزءاً يسيراً من الكتيب الحواري الوحيد "طاجيكي – روسي" للغوية الطاجيكية الأستاذة م. ب. شهابفا؛ والذي صدر عام 1993 عن دار إرفون – دوشنبه. وتعميماً للفائدة أضفت إليه ترجمتي الخاصة من الطاجيكية إلى الفارسية، ومن الروسية إلى العربية. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ПОЙТАХТИ ТОЉИКИСТОН&lt;br /&gt;پایتختِ تاجیکستان&lt;br /&gt;СТОЛИЦА   ТАДЖИКИСТАНА&lt;br /&gt;عاصمة طاجيكستان&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Шумо дар куљо зиндагї мекунед?&lt;br /&gt;شما در کجا زندگی میکند؟&lt;br /&gt;Где Вы живёте?&lt;br /&gt;أين تعيشون؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Ман њозир дар шањри Душан¬бе — пойтахти Љумњурияти Тољикистон зиндагї мекунам.&lt;br /&gt;من حاضر در شهر دوشنبه - پایتختِ جمهوریتِ تاجیکستان زندگی میکنم.&lt;br /&gt;Сейчас  я   живу    в   городе Душанбе  —  столице  Тад¬жикистана.&lt;br /&gt;أعيش الآن في مدينة دوشنبه، عاصمة جمهورية طاجيكستان. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Пештар дар куљо зиндагї ме-кардед?&lt;br /&gt;پیشتر در کجا زندگی میگردید؟&lt;br /&gt;Где Вы раньше жили?&lt;br /&gt;أين عشتم سابقاً؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Аз соли 1956 то соли 1985 дар шањри Кўлоби вилоятї Кўлоб зиндагй мекардам.&lt;br /&gt;از سالِ 1956 تا سالِ 1985 در شهر کُلاب ولایتِ کلاب زندگی میکردم.&lt;br /&gt;С   1956  до   1985  я  жил   в г. Кулябе   Кулябской   об¬ласти.&lt;br /&gt;من سنة 1956 إلى 1985 عشت في مدينة كولياب – ولاية كولياب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Душанбе шањри калон аст?&lt;br /&gt;دوشنبه شهرِ کلان است؟&lt;br /&gt;Душанбе большой город?&lt;br /&gt;هل مدينة دوشنبه كبيرة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Албатта, аз Москва хурд, вале шањри њозиразамон аст.&lt;br /&gt;البته، از موسکو خورد، ولی شهرِ حاضرزمان است.&lt;br /&gt;Конечно, меньше чем Москва, но современный го¬род.&lt;br /&gt;طبعاً، هي أصغر من موسكو، لكنها مدينة حديثة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Дар як худи хиёбони Рўдакї се театр, филармония, бинои асосии Донишгоњи давлатии Тољикистон, Президиуми Академияи илмњои Тољикистон, Китобхонаи љумњурї ба номи Фирдавсї, боѓи истироњат, боѓи Айнї, Донишгоњи омўзгорн, До¬нишгоњи тиббии ба номи Абуалї ибни Сино, Дониш¬гоњи кишоварзї, чойхонахои калон: «Роњат», «Сао-дат».&lt;br /&gt;در یک خود خیابانِ رودکی سه تیاتر، فیلارمونیا، بنائی اساسی دانشگاه دولتِ تاجیکستان، پریزیدیوم، اکادیمیای علمائی تاجیکستان، کتابخانه ای جمهوری بنامِ فردوسی، باغِ عینی، دانشگاه طبی بنامِ ابوعلی ابن سینا، دانشگاه کشاورزی، چایخانه ای بزرگ: "راحت"، "سعادت".&lt;br /&gt;Только на пр. Рудаки рас¬положены: три театра, фи¬лармония, главный корпус Госуниверситета, Прези¬диум Академии наук Тад¬жикистана, республикан¬ская библиотека, главпоч¬тамт, кинотеатры, парк отдыха, парк Айни, педа¬гогический университет, Медуниверситет им. Абу-али ибни Сино, Сельхоз-университет, большие чай¬ханы: «Рохат», «Саодат». &lt;br /&gt;في شارع رودكي، فقط، يتواجد ثلاثة مسارح، فيلارمونيا، المجمع الجامعي الحكومي الأساسي، إدارة أكاديمية علوم طاجيكستان، المكتبة الجمهورية، جامعة أبو علي ابن سينا الطبية، الجامعة الزراعية، المقهيان الكبيران: "رحمت"، و "سعادت". &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Маѓозањои  хурду калон ва бинои Девони Вазирони То¬љикистон њам  дар  њамин хиёбон чойгиранд.&lt;br /&gt;مگازهای خرده وکلان وبنائی وزیرانِ تاجیکستان هم در همین خیابان چایگرند.&lt;br /&gt;Большие и маленькие ма¬газины, Кабинет минист¬ров также находится на этом проспекте. &lt;br /&gt;المحلات التجارية كبيرها وصغيرها، ومكاتب الوزراء كذلك تقع في هذا الشارع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Агар дар як хиёбон ин ќадар иморатњои калон бошанд, пас он хиёбони бузург будагист?&lt;br /&gt;اگر در یک خیابان این قدر عمارتهای کلان باشند، پس ان خیابانِ بزرگ بودگیست؟&lt;br /&gt;Если на одном проспекте столько больших зданий, видимо этот проспект са¬мый большой? &lt;br /&gt;إن كانت كل تلك المباني الكبيرة تقع في هذا الشارع، يبدو أنه الشارع الرئيسي؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Дуруст мегўед, хиёбони Рўдакї кўчаи марказист. &lt;br /&gt;درست میگویم، خیابانِ رودکی کوچه ای مرکزیست.&lt;br /&gt;Правильно заметили, пр. Рудаки — центральная ули¬ца.&lt;br /&gt;قولك صحيح، رودكي هو الشارع المركزي. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Аз афти кор, шањратон на ин ки калон, балки зебо њам будагист. Ба фикрам, ба бисёр мењмонони меомадагї маъќул.&lt;br /&gt;از آفتی کار، شهرتان نه این که کلان، بلکه زیبا هم بودگیست. به فکرم، به بسیار مهمانای میامدگی معقول.&lt;br /&gt;По  всей  вероятности,  Ваш город не только большой, но и красивый. Думаю, многим гостям очень нравится. &lt;br /&gt;من كل الجهات، ليست مدينتكم كبيرة فحسب، بل جميلة. أعتقد أنها تعجب زوارها كثيراً. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Ахолии Душанбе чї ќадар? ќариб 600 хазор. Аз њамин 600 хазор чанд фоизашон тољиканд? Тахминан .Боз кадом миллатњо  дар инљо зиндагй мекунанд?&lt;br /&gt;اهالی دوشنبه چی قدر؟ قریب 600 هزار. از همین 600 هزار چند فایزشان تاجیکند؟ تخمینا. باز کدام ملتها در اینجا زندگی میکنند؟&lt;br /&gt;Какое население Душанбе? Около 600 тысяч. Из 600 тысяч сколько тад¬жиков?&lt;br /&gt;Приблизительно.                          &lt;br /&gt;ما عدد سكان دوشنبه؟ حوالي 600 ألفاً. من الـ 600 ألف نسمة، كم عدد الطاجيك تقريباً؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Боз   кадом   миллатњо   дар   инљо зиндагй мекунанд? Узбекњо, ќирѓизњо, русњо, украинњо, белорусњо, тоторњо, яњудиён, осетинњо ва ѓайра .&lt;br /&gt;باز کدام ملتها در اینجا زندگی میکنند؟ ازبکها، کرگیزها؛ روسها، اوکرینها، بیلروسها، تاتارها، یهودیان، استینها، وغیر.&lt;br /&gt;Ещё какие национальности (здесь) проживают?&lt;br /&gt;Узбеки, киргизы, русские, украинцы, белорусы, та¬тары, евреи, осетины и другие.&lt;br /&gt;وأي قوميات أخرى تقطنها كذلك؟ الأوزبيك، القرغيز، الروس، الأوكرانيون، البيلاروسيون، التتار، اليهود، الآسيتين، وغيرهم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Хеле  хуб. Пас шањри Шумо шањри сермиллат аст.&lt;br /&gt;خیلی خوب. پس شهر شما شهر سیرملت است.&lt;br /&gt;Очень хорошо, выходит Ваш город интернацио¬нальный?&lt;br /&gt;حسن جداً، يعني أن مدينتكم دولية متنوعة القوميات؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Дар Душанбе метро њаcт? На метро ва на трамвай. Наќлиёти  асосї  автобус ва троллейбус аст. &lt;br /&gt;در دوشنبه مترو هست؟ نه مترو نه تراموای. نقلیاتِ اساسی اوتوبوس و ترالیبوس است.&lt;br /&gt;В Душанбе метро есть? Ни метро, ни трамвая. Ос¬новное   средство   передви-жения   автобус и  троллей¬бус.&lt;br /&gt;هل يوجد مترو في دوشنبه؟ لا يوجد مترو أو ترام. الباص والحافلة (الكهربائية) هما وسالتا النقل الرئيسيتان.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Мебахшед, ба маркази шањр кадом троллейбус меравад?&lt;br /&gt;میبخشد، به مرکزِ شهر کدام ترالیبوس میرود؟&lt;br /&gt;Какой троллейбус идет до центра?&lt;br /&gt;أي حافلة تذهب إلى مركز المدينة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Аз вокзал троллейбуси 1, аз фурудгоњ троллейбуси 2. Бењтараш ба таксї савор шавед.&lt;br /&gt;از واکزال (ایستگاه قطار) ترالیبوس 1، از فرودگاه ترالیبوس 2. بهترش به تکسی سوار شود. &lt;br /&gt;От   вокзала   первый   трол¬лейбус,   с   аэропорта   вто¬рой троллейбус.                      Лучше садитесь на таксї.&lt;br /&gt;الحافلة الأولى من محطة القطارات ، والثانية من المطار. والأفضل استقلال سيارة الأجرة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Охир чизатон бисёр, трол¬лейбус бароятон ќулай нест.&lt;br /&gt;اخیر چیزتان بسیار، ترالیبوس بریتان قولای نیست؟&lt;br /&gt;Ведь  у  Вас много  вещей. Вам  будет неудобно ехать в троллейбусе.                  &lt;br /&gt;يبدو أن لديكم أغراض كثيرة، لن يكون مريحاً أن تستقلوا الحافلة. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Рост мегўед.&lt;br /&gt;راست میگوید.&lt;br /&gt;Правильно говорите.&lt;br /&gt;قولكم صحيح.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Бењтараш бо таксї меравам, барои сўњбататон рањмат. Аз Шумо бисёр чизњоро фањмидам.&lt;br /&gt;بهترش با تکسی میروم، برای صحبت تان رحمت. از شما بسیار چیزهارا فهمیدم.&lt;br /&gt;Лучше поеду на такси, спасибо за Вашу беседу. От Вас много узнал.&lt;br /&gt;الأفضل أن أذهب بسيارة أجرة، أشكركم على المحادثة. عرفت منكم الكثير.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Боз як бори дигар рањмат. То дидан!&lt;br /&gt;باز یک بارِ دکر رحمت. تا دیدن! &lt;br /&gt;Ещё раз Вам спасибо. До свидания!&lt;br /&gt;أشكركم مجدداً. إلى اللقاء.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-9004961094416696626?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/9004961094416696626/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=9004961094416696626' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/9004961094416696626'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/9004961094416696626'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2010/03/blog-post.html' title='ПОЙТАХТИ ТОЉИКИСТОН'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-2575148370302051501</id><published>2010-02-19T00:59:00.001-08:00</published><updated>2010-02-19T01:04:53.515-08:00</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='تحقيق'/><title type='text'>ملف الحقوق السياسية للأشخاص المعوقين في لبنان</title><content type='html'>&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;meta equiv="Content-Type" content="text/html; charset=utf-8"&gt;&lt;meta name="ProgId" content="Word.Document"&gt;&lt;meta name="Generator" content="Microsoft Word 12"&gt;&lt;meta name="Originator" content="Microsoft Word 12"&gt;&lt;link rel="File-List" href="file:///C:%5CDOCUME%7E1%5Cuser%5CLOCALS%7E1%5CTemp%5Cmsohtmlclip1%5C01%5Cclip_filelist.xml"&gt;&lt;!--[if gte mso 9]&gt;&lt;xml&gt;  &lt;o:officedocumentsettings&gt;   &lt;o:relyonvml/&gt;   &lt;o:allowpng/&gt;  &lt;/o:OfficeDocumentSettings&gt; &lt;/xml&gt;&lt;![endif]--&gt;&lt;link rel="themeData" href="file:///C:%5CDOCUME%7E1%5Cuser%5CLOCALS%7E1%5CTemp%5Cmsohtmlclip1%5C01%5Cclip_themedata.thmx"&gt;&lt;link rel="colorSchemeMapping" href="file:///C:%5CDOCUME%7E1%5Cuser%5CLOCALS%7E1%5CTemp%5Cmsohtmlclip1%5C01%5Cclip_colorschememapping.xml"&gt;&lt;!--[if gte mso 9]&gt;&lt;xml&gt;  &lt;w:worddocument&gt;   &lt;w:view&gt;Normal&lt;/w:View&gt;   &lt;w:zoom&gt;0&lt;/w:Zoom&gt;   &lt;w:trackmoves/&gt;   &lt;w:trackformatting/&gt;   &lt;w:punctuationkerning/&gt;   &lt;w:validateagainstschemas/&gt;   &lt;w:saveifxmlinvalid&gt;false&lt;/w:SaveIfXMLInvalid&gt;   &lt;w:ignoremixedcontent&gt;false&lt;/w:IgnoreMixedContent&gt;   &lt;w:alwaysshowplaceholdertext&gt;false&lt;/w:AlwaysShowPlaceholderText&gt;   &lt;w:donotpromoteqf/&gt;   &lt;w:lidthemeother&gt;EN-US&lt;/w:LidThemeOther&gt;   &lt;w:lidthemeasian&gt;X-NONE&lt;/w:LidThemeAsian&gt;   &lt;w:lidthemecomplexscript&gt;AR-SA&lt;/w:LidThemeComplexScript&gt;   &lt;w:compatibility&gt;    &lt;w:breakwrappedtables/&gt;    &lt;w:snaptogridincell/&gt;    &lt;w:wraptextwithpunct/&gt;    &lt;w:useasianbreakrules/&gt;    &lt;w:dontgrowautofit/&gt;    &lt;w:splitpgbreakandparamark/&gt;    &lt;w:dontvertaligncellwithsp/&gt;    &lt;w:dontbreakconstrainedforcedtables/&gt;    &lt;w:dontvertalignintxbx/&gt;    &lt;w:word11kerningpairs/&gt;    &lt;w:cachedcolbalance/&gt;   &lt;/w:Compatibility&gt;   &lt;m:mathpr&gt;    &lt;m:mathfont val="Cambria Math"&gt;    &lt;m:brkbin val="before"&gt;    &lt;m:brkbinsub val="--"&gt;    &lt;m:smallfrac val="off"&gt;    &lt;m:dispdef/&gt;    &lt;m:lmargin val="0"&gt;    &lt;m:rmargin val="0"&gt;    &lt;m:defjc val="centerGroup"&gt;    &lt;m:wrapindent val="1440"&gt;    &lt;m:intlim val="subSup"&gt;    &lt;m:narylim val="undOvr"&gt;   &lt;/m:mathPr&gt;&lt;/w:WordDocument&gt; &lt;/xml&gt;&lt;![endif]--&gt;&lt;!--[if gte mso 9]&gt;&lt;xml&gt;  &lt;w:latentstyles deflockedstate="false" defunhidewhenused="true" defsemihidden="true" defqformat="false" defpriority="99" latentstylecount="267"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="0" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="Normal"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="9" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="heading 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="9" qformat="true" name="heading 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="9" qformat="true" name="heading 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="9" qformat="true" name="heading 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="9" qformat="true" name="heading 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="9" qformat="true" name="heading 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="9" qformat="true" name="heading 7"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="9" qformat="true" name="heading 8"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="9" qformat="true" name="heading 9"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="39" name="toc 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="39" name="toc 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="39" name="toc 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="39" name="toc 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="39" name="toc 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="39" name="toc 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="39" name="toc 7"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="39" name="toc 8"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="39" name="toc 9"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="35" qformat="true" name="caption"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="10" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="Title"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="1" name="Default Paragraph Font"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="11" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="Subtitle"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="22" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="Strong"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="20" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="Emphasis"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="59" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Table Grid"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" unhidewhenused="false" name="Placeholder Text"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="1" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="No Spacing"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="60" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Shading"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="61" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light List"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="62" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Grid"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="63" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="64" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="65" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="66" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="67" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="68" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="69" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="70" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Dark List"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="71" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Shading"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="72" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful List"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="73" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Grid"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="60" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Shading Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="61" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light List Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="62" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Grid Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="63" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 1 Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="64" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 2 Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="65" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 1 Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" unhidewhenused="false" name="Revision"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="34" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="List Paragraph"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="29" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="Quote"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="30" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="Intense Quote"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="66" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 2 Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="67" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 1 Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="68" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 2 Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="69" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 3 Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="70" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Dark List Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="71" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Shading Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="72" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful List Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="73" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Grid Accent 1"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="60" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Shading Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="61" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light List Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="62" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Grid Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="63" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 1 Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="64" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 2 Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="65" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 1 Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="66" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 2 Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="67" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 1 Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="68" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 2 Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="69" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 3 Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="70" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Dark List Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="71" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Shading Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="72" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful List Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="73" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Grid Accent 2"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="60" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Shading Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="61" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light List Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="62" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Grid Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="63" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 1 Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="64" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 2 Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="65" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 1 Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="66" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 2 Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="67" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 1 Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="68" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 2 Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="69" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 3 Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="70" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Dark List Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="71" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Shading Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="72" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful List Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="73" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Grid Accent 3"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="60" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Shading Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="61" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light List Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="62" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Grid Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="63" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 1 Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="64" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 2 Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="65" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 1 Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="66" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 2 Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="67" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 1 Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="68" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 2 Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="69" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 3 Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="70" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Dark List Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="71" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Shading Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="72" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful List Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="73" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Grid Accent 4"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="60" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Shading Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="61" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light List Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="62" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Grid Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="63" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 1 Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="64" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 2 Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="65" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 1 Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="66" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 2 Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="67" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 1 Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="68" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 2 Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="69" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 3 Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="70" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Dark List Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="71" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Shading Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="72" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful List Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="73" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Grid Accent 5"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="60" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Shading Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="61" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light List Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="62" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Light Grid Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="63" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 1 Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="64" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Shading 2 Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="65" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 1 Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="66" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium List 2 Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="67" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 1 Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="68" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 2 Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="69" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Medium Grid 3 Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="70" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Dark List Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="71" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Shading Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="72" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful List Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="73" semihidden="false" unhidewhenused="false" name="Colorful Grid Accent 6"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="19" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="Subtle Emphasis"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="21" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="Intense Emphasis"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="31" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="Subtle Reference"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="32" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="Intense Reference"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="33" semihidden="false" unhidewhenused="false" qformat="true" name="Book Title"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="37" name="Bibliography"&gt;   &lt;w:lsdexception locked="false" priority="39" qformat="true" name="TOC Heading"&gt;  &lt;/w:LatentStyles&gt; &lt;/xml&gt;&lt;![endif]--&gt;&lt;style&gt; &lt;!--  /* Font Definitions */  @font-face 	{font-family:"Cambria Math"; 	panose-1:2 4 5 3 5 4 6 3 2 4; 	mso-font-charset:0; 	mso-generic-font-family:roman; 	mso-font-pitch:variable; 	mso-font-signature:-1610611985 1107304683 0 0 159 0;} @font-face 	{font-family:Calibri; 	panose-1:2 15 5 2 2 2 4 3 2 4; 	mso-font-charset:0; 	mso-generic-font-family:swiss; 	mso-font-pitch:variable; 	mso-font-signature:-1610611985 1073750139 0 0 159 0;}  /* Style Definitions */  p.MsoNormal, li.MsoNormal, div.MsoNormal 	{mso-style-unhide:no; 	mso-style-qformat:yes; 	mso-style-parent:""; 	margin-top:0in; 	margin-right:0in; 	margin-bottom:10.0pt; 	margin-left:0in; 	line-height:115%; 	mso-pagination:widow-orphan; 	font-size:11.0pt; 	font-family:"Calibri","sans-serif"; 	mso-fareast-font-family:Calibri; 	mso-bidi-font-family:Arial;} .MsoChpDefault 	{mso-style-type:export-only; 	mso-default-props:yes; 	font-size:10.0pt; 	mso-ansi-font-size:10.0pt; 	mso-bidi-font-size:10.0pt; 	mso-ascii-font-family:Calibri; 	mso-fareast-font-family:Calibri; 	mso-hansi-font-family:Calibri; 	mso-bidi-font-family:Arial;} @page Section1 	{size:8.5in 11.0in; 	margin:1.0in 1.25in 1.0in 1.25in; 	mso-header-margin:.5in; 	mso-footer-margin:.5in; 	mso-paper-source:0;} div.Section1 	{page:Section1;} --&gt; &lt;/style&gt;&lt;!--[if gte mso 10]&gt; &lt;style&gt;  /* Style Definitions */  table.MsoNormalTable 	{mso-style-name:"Table Normal"; 	mso-tstyle-rowband-size:0; 	mso-tstyle-colband-size:0; 	mso-style-noshow:yes; 	mso-style-priority:99; 	mso-style-qformat:yes; 	mso-style-parent:""; 	mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; 	mso-para-margin:0in; 	mso-para-margin-bottom:.0001pt; 	mso-pagination:widow-orphan; 	font-size:11.0pt; 	font-family:"Calibri","sans-serif"; 	mso-ascii-font-family:Calibri; 	mso-ascii-theme-font:minor-latin; 	mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; 	mso-fareast-theme-font:minor-fareast; 	mso-hansi-font-family:Calibri; 	mso-hansi-theme-font:minor-latin; 	mso-bidi-font-family:Arial; 	mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} &lt;/style&gt; &lt;![endif]--&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: center; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;" align="center"&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;صعوبات في الوصول وانتهاكات بالجملة&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: center; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;" align="center"&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;ناخبون معوقون أمام المراكز والأقلام والصناديق&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: center; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;" align="center"&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;&lt;o:p&gt; &lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;b&gt;&lt;i&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;وجد الناخبون المعوقون من يمد لهم يد المساعدة في كثير من المناطق اللبنانية لإتمام عملية اقتراع سليمة قدر الإمكان، فمع انتشار متطوعي حملة حقي في مناطق كثيرة، ومع وفاء المجالس البلدية والمحافظين بتوفير متطوعين، استطاع كثير من الأشخاص المعوقين الوصول إلى مراكز الاقتراع وأقلامها.. لكن تلك الجهود لم تستطع تغطية مساحة الوطن، وفي ظل ندرة التجهيز الهندسي الملائم، كيف اقترع الأشخاص المعوقون في انتخابات 2009؟&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/i&gt;&lt;/b&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;&lt;o:p&gt; &lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;وقف محمد أمام درج طويل يقوده إلى الصندوق المنتظر على الطابق الثالث في متوسطة الوردانية الرسمية، هنا اقترع في انتخابات 2005 النيابية، وفي الانتخابات البلدية والاختيارية التي تلتها، هناك أحس بالفعل بأن حقوقه كشخص معوق "مسحت بالأرض"، على باب القلم، رئيس القلم "عم يبيض وجّ"، يصرخ: "هيدا أول واحد لازم ينتخب، وله الأولوية". وراء العازل "بطانية ثلاثة أرباع الكرسي المتحرك تبقى خارجها، ويدخل خلفها المندوبون كذلك". لكن كيف وصل؟ &lt;/span&gt;&lt;span dir="LTR" style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;"&gt;&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;هو ما يزال على الطابق الأرضي ينتظر لساعتين طويلتين من يحمله من بين زحام المندوبين والمقترعين الآخرين إلى قلم اقتراعه. "حرام فوتوه، خليه يمرق"، يحاول أحد المقترعين غير المعوقين أن يعبر بمحمد المتململ على كرسيه المتحرك، وأن يأخذ به طريقاً مختصراً تضمن للمرشح غير المعوق كذلك فرصة استغلاله لشخص معوق كي يدخل إلى القلم بسرعة، متخطياً طابور المنتخبين. يحمله متطوعو إحدى الماكينات الانتخابية "متل الغزلان"، ليذكرهم بعد انتهائه من الاقتراع فلا يجدهم، "المهم أخذوا صوتي.. شو بعد بدهم؟". "بتصير تفتش ع مين بدو يشيلك، نلطعت بالمدرسة شي ساعتين الله وكيلك". هكذا كان الحال في الأعوام السابقة، واليوم بعد انتخابه في 2009، ما الذي تغير؟ "لا شيء! لم يتغير شيء على مستوى التجهيز الهندسي، سوى أن العازل أفضل وقد ارتحت لاستعماله".&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;&lt;o:p&gt; &lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;منحدرات وكثافة مقترعين&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;&lt;o:p&gt; &lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;تقف رشا حائرة من أمرها أمام كثافة الوافدين من المقترعين غير المعوقين على مركز الاقتراع الكائن في مدرسة الحكمة في محلة الأشرفية في بيروت، فيما في الخارج تحرق شمس حزيران وجوه متطوعي حملة حقي الذين منعتهم القوى الأمنية المولجة حفظ الأمن من الدخول إلى حرم المركز، إذ لم يصلها تعميم وزارة الداخلية بالسماح للمتطوعين غير المزودين بالتراخيص اللازمة من دخول مراكز الاقتراع على كافة الأراضي اللبنانية لمساعدة الناخبين المعوقين على إتمام عملية اقتراع دامجة. يقف ضابط ويصرخ في المتطوعين الواقفين على الجانب الغربي من الشارع، "بعد دقيقتين ما بد يشوف حدا هون"، يبتسم الشباب فهم يحتاجون إلى أكثر من دقيقتين لتحركوا على كراسيهم المدولبة وأجهزة الولكر.. يجمد الضابط مكانه، وهو ينظر إلى ساعته، ينتظر الثواني الـ 120 لتمر، فيبدو الأمر أكثر جدية وحزم.. يتحرك المتطوعون صاغرين باتجاه تقاطع كنيسة مار متر ليقفوا قرب آلية الجيش موزعين المواد التوعوية على لناخبين القادمين.&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;&lt;o:p&gt; &lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;رشا الوحيدة التي تحمل تصريحاً، تدخل وتخرج، وفي كل مرة تجد أن عدداً كبيراً من الناخبين يسدون مدخل المدرسة، ويقفون على المنحدر الخشبي الطويل غير مبالين به، بل معظمهم لا يعرف لماذا ترتاح هذه الخشبة الطويلة فوق الدرج، وتقف عائقاً إمام حركتهم!&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;تحاول رشا إبعادهم عن المنحدر بدون جدوى، تشرح لكل واحد منهم على حدة أهمية هذا المنحدر، تزودهم بالمطبوعات التي يوزعها المتطوعون في الخارج، تنجح في إبعادهم للحظات.. سرعان ما تتلاصق الأقدام فوق المنحدر من جديد. تحاول مرات ومرات، تمر ساعتان، وعليها أن تغادر إلى مركز آخر. تستعين برجل الأمن الذي ينبغي لها أن تعيد الكرة معه وتفهمه ماهية هذا المنحدر الخشبي، قبل أن تطلب منه إبعاد الناخبين غير المعوقين عنه.. لكن ما الذي يمكن أن يفعله رجل الأمن؟ فهو بالكاد يمكنه أن يراقب الوافدين. تعود رشا أدراجها للترك المنحدر لمصيره.&lt;/span&gt;&lt;span dir="LTR" style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;"&gt;&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;&lt;o:p&gt; &lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;داخل القلم&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;&lt;o:p&gt; &lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;في بلدتها البقاعية شمسطار، اقترعت جنى للمرة الأولى، فلم تكن قد تجاوزت السن القانونية عام 2005، وقفت أمام مدرسة البلدة المتوسطة، فاعترضتها أدراج طويلة بدون حواف، ساعدها متطوعو حملة حقي في الوصول إلى الطابق الأول حيث قلم الاقتراع الذي تسبقه حافة كبيرة، ارتقتها بصعوبة مصرّة على عدم المساعدة. في قلم الاقتراع بادرها رئيس القلم: "إذا بدك ما تفوتي ورا العازل، وما تتعذبي، حطيها للورقة"، أصرت الفتاة على استعمال العازل، وأتمت عملية اقتراعها. في طريق عودتها إلى باحة المدرسة انتظرت المتطوعين لمساعدتها من جديد. أما وليد الذي اقترع في مدرسة الباشورة في بيروت فقد اضطر إلى تذكير رئيس القلم ومساعديه بالقانون، وحقه "المقدس" بالتواجد وراء العازل، بادره رئيس القلم: "ليش إنت قرأت القانون؟". انزعج وليد كثيراً فمثل هذه الأمور لا ينبغي أن تحدث، ناهيك عن معاناته الكبيرة في وصوله إلى قلم الاقتراع محمولاً على كرسيه المتحرك.&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;&lt;o:p&gt; &lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;على كراس بلاستيكية&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-LB"&gt;&lt;o:p&gt; &lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-SA"&gt;داخل مركز عمر الزعني، في ملعب المدرسة الواسع، يقف المقترعون جماعات جماعات. كل واحد أو واحدة منهم يخبر حكاية انتخابه البطولية. تقترب سيدة في العقد الرابع من العمر، تبحث عن مراقب لتخبره شكواها. تقول :"داخل قلم الاقتراع سحب مساعد رئيس القلم اللائحة من يد سيدة وأعطاها ورقة بيضاء وقال لها اكتبي عليها اسمك.  وفعلاً أخذت المرأة المعوقة المسنة الورقة البيضاء وكتبت اسمها فأخذ الورقة ووضعها في مظروف ورمى به في الصندوق". تقترب ابتسام، لديها إعاقة ذهنية، تقول مرافقة لها إن بعض النسوة على باب قلم الاقتراع المزدحم قد هاجموها، تحمل ابتسام جسر أسنانها المركب الذي انكسر نتيجة التزاحم بيدها، وهي تنظر حائرة إلى من تشكو؟ على مقربة منا يحمل عنصرا شرطة كرسيا بلاستيكياً جلست عليه امرأة مسنة، يدخلها الدركيان المبنى ويولجانها مع الكرسي في المصعد، بعد أن يضغط أحدهما على زر الطابق المطلوب. يتكرر المشهد من جديد بعد عشر دقائق، وفي نصف ساعة من الزمن يكون أربعة من الأشخاص المعوقين قد حملوا على كراس بلاستيكية بيضاء. في الخارج، وعلى بعد حوالي مئة متر من المصعد، تتوقف سيارات تقلهم، يحملهم متطوعون إلى باب المركز بعد أن يتموضعوا على الكرسي البلاستيكي، ومن باب المركز حتى المصعد يحملهم الدرك. على الطابق الثاني يفتح باب المصعد على طابور طويل.. تنتظر "الحاجة" دورها بصبر، كعشرات من النساء الذين سبقنها إلى الانتظار أمام ذلك الباب.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/p&gt;&lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;التحقيق الفائز بجائزة الصحافة الاستقصائية المرتبة الثالثة في فئة الصحافة المكتوبة، عمان 17 فبراير 2010.&lt;br /&gt;&lt;/p&gt;&lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;المصدر: مجلة "واو" العدد الثامن عشر، ملف الحقوق السياسية للأشخاص المعوقين في لبنان&lt;/p&gt;&lt;p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" lang="AR-SA"&gt;&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;  &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-2575148370302051501?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/2575148370302051501/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=2575148370302051501' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/2575148370302051501'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/2575148370302051501'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2010/02/blog-post_19.html' title='ملف الحقوق السياسية للأشخاص المعوقين في لبنان'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-7955554732923138938</id><published>2010-02-04T07:29:00.000-08:00</published><updated>2010-02-04T07:31:07.067-08:00</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='مقال'/><title type='text'>حول الإصلاح الانتخابي المفقود في لبنان</title><content type='html'>&lt;div style="text-align: right;"&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;ingowaee@gmail.com&lt;br /&gt;الحوار المتمدن - العدد: 2907 - 2010 / 2 / 4&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حمّلت الحملة المدنية للإصلاح الانتخابي في لبنان الأطراف السياسية مسؤولية التأخير في إقرار قانون الانتخابات البلدية والتسويف المتعمد في اعتماد الإصلاحات المقترحة باتجاه إلغائها أو الالتفاف عليها. واعتبرت الحملة في بيان لها تلا اعتصاماً أمام السرايا الحكومية في بيروت أثناء انعقاد مجلس الوزراء اللبناني عصر 3 شباط/ فبراير 2010، أن النقاش الذي يدور حالياً هو نقاش صحي ومفيد، إلا أن ذلك ينبغي ألا يؤدي إلى تلاشي البنود الإصلاحية أو تأجيل الانتخابات عن موعدها المحدد. وكانت الحملة قد تقدمت بجملة من الإصلاحات المقترحة منها خفض سن الاقتراع إلى 18 سنة، اعتماد نظام التمثيل النسبي في جميع البلديات، إعادة تشكيل هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية، اعتماد الكوتا النسائية، القسائم الانتخابية المعدة سلفاً، السماح لأساتذة التعليم الرسمي بالترشح، وتقليص مدة ولاية المجلس البلدي إلى 4 سنوات. كما رفضت الحملة التي ينضوي فيها عدد كبير من جمعيات المجتمع المدني اللبناني الحقوقية والمطلبية أن تكون هذه الإصلاحات مادة للمقايضة بين الأطراف السياسية اللبنانية، ووضعت الحكومة أمام امتحانها الأول بعد نيلها الثقة في إثبات مصداقية بيانها الوزاري الذي ركز على أهمية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية التي هي حق للمواطنين ومن صلب العمل البلدي؛ مذكرة الحكومة بأن تأجيل إجراء الانتخابات أو تجاوز الإصلاحات قد يطيح بالبيان الوزاري الذي نالت الحكومة الثقة على أساسه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;معضلة الانتخابات&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا بد من الإشارة أولاً إلى أن مصطلح "الإصلاح" في لبنان قد استهلك إلى حدود النفاذ، على الرغم من أن استعماله من قبل الساسة المطالبين دوماً بالترفع عن مصالحهم الفئوية الضيقة لا يشبه إلى حد بعيد استعماله من قبل منظمات المجتمع المدني الذي ترى من خلاله خطوة مهمة نحو مستقبل الدولة المدنية. وهكذا، يجد المجتمع اللبناني نفسه أمام معضلة استحقاق الانتخابات البلدية المقررة هذا العام، والتي يتم العمل من قبل الساسة اللبنانيين على تأجيلها أو تطييرها كل وفق مصالحه المناطقية أو الطائفية أو الفئوية، وتبدو الانتخابات معضلة حقيقية لهؤلاء الساسة أنفسهم، خاصة بعد الانتهاء من الانتخابات النيابية العام المنصرم، والتي أنتجت مجلساً نيابياً قائماً على المحاصصة الطائفية إرضاء لأمراء الطوائف، الذين اجتمعوا في الدوحة ربيع 2008، وأسسوا لهذا المجلس من خلال قانون انتخابات درسوا بدقة كبيرة تقسيم الحصص على أساسه وحصروا المعارك الانتخابية فيه في مناطق محددة، وقد لا يعبر إلى حد بعيد عن توجهات كثيرين من اللبنانيين يرغبون إلى دولة القانون والمؤسسات خارج إطار القيد الطائفي. أما مع الانتخابات البلدية المنتظرة، والتي قد لا ترى النور هذا العام، على الرغم من التوكيدات المتكررة من الساسة على إجرائها في موعدها، فأمراء الطوائف أنفسهم يحسبون بدقة نتائج الصناديق المحلية في البلدات قبل أن يختاروا السير باتجاه هذه الانتخابات. ومن نافلة القول إن موازين القوى في البلدات والقرى تختلف عما هي عليه في الدوائر الانتخابية النيابية، وأن أمراء الطوائف يرضون بالإصلاحات التي تصب في خدمة مصالحهم حصراً، ولا تصب في خدمة مصالح خصومهم السياسيين، وإن كان تعبير خصم سياسي في لبنان يعتبر من المصطلحات المرحلية، فكم من خصم البارحة تحول حليفاً اليوم والعكس كذلك، تبعا لبورصة المصالح الضيقة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أهداف منشودة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يذكر أن الإصلاحات المنشودة تقاطعت جزئياً مع المشروع المعد من قبل وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، والذي كان قد تقدم به إلى مجلس الوزراء في 19 كانون الثاني/ يناير 2010، بصفته الجهة المسؤولة عن تنظيم العملية الانتخابية في البلاد. منهجياً، تتعدى غاية الإصلاح المدني في المجال البلدي الاستحقاق الانتخابي نفسه، وتسعى إلى تنظيم الحكم وإدارة التنمية في البلاد لتحقيق أعلى مستويات المشاركة المواطنية، والتمثيل الصحيح والتنمية، على المستويات الوطنية والمحلية على حد سواء، ما يتطلب ورشة إصلاح مؤسسي وسياسي شاملة، تشاركية وشفافة ومبرمجة زمنياً، وذلك لا يمكن تحقيقه في لبنان في المدى المنظور بدون أدنى شك. لذا، حاول المجتمع المدني تقديم اقتراحات لإدخال بعض الإصلاحات الفورية الهادفة إلى تحسين شروط وآليات إجراء الانتخابات البلدية ونتائجها، مع حرص متواز على أن تتساير هذه المقترحات مع المبادئ الإصلاحية العامة محلياً ودولياً، والأهداف المحددة لهذه الاقتراحات تكمن في: المساهمة في خفض حدة التنافس المحلي خارج إطار البرامج التنموية، المساهمة في تحسين التمثيل البلدي، المساهمة في توفير المتطلبات البشرية لزيادة فاعلية وإنتاجية المجالس البلدية، تحسين شروط الحياد في العملية الانتخابية، الحفاظ على سرية الاقتراع كحق أساسي للمواطن، والحرص على تأمين حق الاقتراع لجميع المواطنين دونما تمييز. وقد أرفق المجتمع المدني اللبناني هذه الأهداف بأسبابها الموجبة بعد قراءة متمعنة للواقع المحلي، ثم بالتعديل المقترح على قانون الانتخابات البلدية الذي عفا عنه الزمن، والذي يعمل به منذ سبعينات القرن المنصرم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إصلاحات محددة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أولاً: جعل مدة ولاية المجالس البلدية أربع سنوات بدلاً من ست سنوات وفق القانون الحالي رقم 118/1977، ما من شأنه التخفيف من حدة الصراع الناتج عن الشعور بالانتصار أو بالإحباط لدى الرابح والخاسر، وكذا تحسين شروط المساءلة والشفافية .&lt;br /&gt;ثانياً: اعتماد التمثيل النسبي، ما من شأنه صحة التمثيل وضمان فعالية المجلس المنتخب، على أن يتم الترشيح على أساس لوائح مقفلة مكتملة أو غير مكتملة مع شرط تخطي عدد الأعضاء ثلثي عدد المقاعد؛ في حال عدم حصول أي لائحة على أكثر من نصف الأصوات فتحصل اللائحة الفائزة بأكبر عدد من الأصوات حكماً نصف عدد المقاعد زائداً واحداً في المجلس البلدي وتوزع المقاعد المتبقية على اللوائح حسب نسبة الأصوات، وفي حال حصول لائحة على أكثر من نصف الأصوات فإن المقاعد تتوزع على اللوائح بحسب نسب الأصوات الفعلية، فيما تعود رئاسة المجلس البلدي للائحة التي حصلت على أكبر نسبة من الأصوات.&lt;br /&gt;ثالثاً: لتحسين فعالية وإنتاجية المجالس البلدية كذلك، اعتماد الكوتا النسائية في لوائح الترشيح بنشية الثلث، خفض سن الترشح من 25 إلى 22 سنة، ما يتبع خفض سن الاقتراع إلى 18 سنة، والسماح لأساتذة الجامعة اللبنانية وأساتذة التعليم الرسمي في مختلف المراحل بالترشح على عضوية المجالس البلدية.&lt;br /&gt;رابعاً: لضمان حيادية العملية الانتخابية، تم اقتراح إحياء هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية النيابية بشكلها السابق المنصوص عليه في القانون 25/2008، إضافة مادة على القانون البلدي تعترف بحق المجتمع المدني بمراقبة العملية الانتخابية، وتعديل شكل لجان القيد الابتدائية.&lt;br /&gt;خامساً: لضمان سرية الاقتراع، إعداد وطباعة قسائم اقتراع رسمية تعتمد حصراً في عملية الاقتراع، واقتصار مسؤولية هيئة القلم على عد الأصوات بعد انتهاء عملية الاقتراع فقط لا غير، على أن يتم الفرز على مستوى مركز الاقتراع لا القلم.&lt;br /&gt;سادساً: لضمان اقتراع المواطنين دونما تمييز، تم اقتراح تفصيل آليات اقتراع الأشخاص ذوي الإعاقات واتخاذ الإجراءات العملية وتكليف من يلزم من أجل تجهيز الوسائل الكفيلة بضمان ممارسة هذا الحق في الانتخابات البلدية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في انتظار الانتخابات&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم يدل جميع الساسة بدلوهم بعد في التناتش الحاصل على المستوى الإعلامي بما يخص الانتخابات البلدية المرتقبة، وإن كان كثيرون منهم يفضلون تأجيلها إلى أجل غير مسمى احتفاظاً منهم بمكاسب نالوها في الانتخابات النيابية التي جرت في 7 حزيران/ يونيو 2009، وقد سقط المطلب الإصلاحي الشبابي الأساسي المتعلق بخفض سن الاقتراع في لبنان من 21 إلى 18 عاماً، وذلك لأن الحسابات الطائفية الضيقة ربطته بإيجاد آليات لاقتراع اللبنانيين غير المقيمين، واسترجاع الجنسية من قبل مئات آلاف المغتربين من الجيلين الثالث والرابع من ذوي الأصول اللبنانية ممن يودون استرجاعها. وأمام هبوط أسهم بعض الإصلاحات التي تقدم بها الوزير بارود والتي تتقاطع جزئياً مع مقترحات المجتمع المدني اللبناني، يتجه الناشطون المدنيون اليوم، فيما يبدو، وقبل أن ييأسوا من التجاهل المتعمد لأصواتهم إلى إنقاذ ما تبقى من الانتخابات البلدية التي انتظروها لست سنوات.. أي أن يتم إجراء الانتخابات على الأقل حتى لو لم يتم إدراج أي إصلاح فيها، لأن إجراءها هذا العام يعد معجزة لبنانية بحد ذاته. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-7955554732923138938?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/7955554732923138938/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=7955554732923138938' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/7955554732923138938'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/7955554732923138938'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2010/02/blog-post.html' title='حول الإصلاح الانتخابي المفقود في لبنان'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-4594619842060376794</id><published>2009-11-09T04:49:00.000-08:00</published><updated>2009-11-09T04:50:37.001-08:00</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='مقال'/><title type='text'>مقاربة صحافية ل -التمييز المزدوج تجاه المرأة العربية المعوقة-</title><content type='html'>&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;p align="right"&gt;&lt;b&gt;   &lt;a href="mailto:ingowaee@gmail.com?subject=%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%20%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9%20-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9%20%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%20-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%8A%D8%B2%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D8%AF%D9%88%D8%AC%20%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%88%D9%82%D8%A9-&amp;amp;body=Comments%20about%20your%20article%20%20http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=182374"&gt; عماد الدين رائف&lt;/a&gt;  &lt;br /&gt;&lt;a href="mailto:ingowaee@gmail.com?subject=%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%20%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9%20-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9%20%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%20-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%8A%D8%B2%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D8%AF%D9%88%D8%AC%20%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%88%D9%82%D8%A9-&amp;amp;body=Comments%20about%20your%20article%20%20http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=182374"&gt; ingowaee@gmail.com&lt;/a&gt;          &lt;br /&gt; 2009 / 8 / 25&lt;br /&gt; &lt;/b&gt;&lt;/p&gt;  &lt;!--Rating: &lt;strong&gt;4.8 / 5&lt;/strong&gt; | &lt;a href="#bottom"&gt;Rate this article&lt;/a&gt; | &lt;a href="#"&gt;More from same author&lt;/a&gt; |--&gt;  &lt;b&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt; لا يعرف ما مدى صعوبة أن تتكلم المرأة المعوقة أمام الإعلاميين إلا من خاض هذه التجربة غير السهلة، فعندما يبدو من الممكن أن تتحدث هذه المرأة عن شؤونها الشخصية ضمن تحقيق صحافي عادي يعزز النظرة الإيجابية تجاهها كأم ، مثلاً، يغدو الأمر متعسراً جداً إن كانت ستتحدث عن العنف الممارس تجاهها، سواء أكان جسدياً أو نفسياً أو حتى اقتصادياً؛ وربما من المجدي هنا القول، على سبيل المثال، إنه من بين أربعين امرأة تم التواصل معهن من أجل الحديث عن زواجهن بشكل إيجابي، وذلك لتعزيز النظرة الموضوعية الحقوقية تجاه حاجاتهن في المجتمع، تحدثت إليّ أربع نساء فقط.. وبدا الأمر خلال المقابلات وكأنه ينبغي كسر جدار جليدي مع كل واحدة منهن قبل أن تنطلق في حديث غير مسجل على آلة تسجيل، ومع ضمان أن يتم تبديل اسمها إلى الاسم الذي تراه مناسباً إن أرادت ذلك، كما بدأ أن لكل إعاقة ظروفها وما حملته من تمييز بحق كل واحدة منهن، وقد تعمدت أن أتعامل مع نساء معوقات حركياً، سمعياً، وبصرياً، ولم أحظ بمقابلة واحدة، أو حتى بموافقة مبدئية من امرأة معوقة ذهنياً للتحضير لمقابلة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بشكل عام، شهدنا دخول قضايا الإعاقة في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وحقوق الإنسان، وصولاً إلى الاتفاقية الدولية بشأن تعزيز حقوق الأشخاص المعوقين وكرامتهم، الصادرة عام 2006، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2008، المتضمنة لقضايا المرأة المعوقة. لكن الواقع يشير إلى أن هذه القضايا ما تزال مغيبة، أو فلنقل محدودة الذكر في الاتفاقيات الدولية، وغيرها من الوثائق الدولية، وأفضل مثال على ذلك الاتفاقية الدولية المذكورة، والتي يفترض بها أن تكون الأكثر شمولية ومساساً بحقوق هذه الفئة من البشر، الذين تربو نسبتهم عن 10 بالمائة من سكان العالم، إذ حصرت المرأة المعوقة وحقوقها في بندٍ واحد غير كافٍ ولا يعبر عن كافة الحقوق، بينما كان الأجدى لهذه القضايا دمج مفهوم الجندرة في كافة بنودها. لكننا، على ارض الواقع، لا على الورق، نشهد تمييزاً مزدوجاً ظاهراً للعيان، وغير مقدور على التخفيف منه بسهولة تجاه المرأة المعوقة في وطننا العربي، وفي الشرق بشكل عام، لا بل يمكن أن يواجه العاملون الاجتماعيون التابعون للقطاع الرسمي، والمجتمع المدني اللاحكومي، بكثير من التفاهة والتكبر من القطاع الرسمي المتدثر بعباءة النظرة الذكورية تجاه قضايا المرأة بشكل عام، وتجاه قضاياها كمرأة معوقة بشكل خاص.. فحتى لو تحركت التشريعات على الورق، بقدرة قادر متمثل بتزلف القطاع الرسمي العربي للمنظمة الدولية، لتغطية تخلفه المزمن تجاه نصف المجتمع، فإنه من الصعب جداً بمكان أن يتخلى عن جزء في الواحد بالمئة من ذكوريته المتوارثة، فكيف بالمرأة المعوقة التي تعاني بشكل أساسي من تمييز مزدوج.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مواطنات مخفيات&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بناء على تجربة شخصية كذلك، ورغم عملي اليومي أو شبه اليومي مع القضايا الاجتماعية في لبنان منذ 2001، إلا أنني لم ألحظ قضية الأشخاص المعوقين حتى عام 2005، وذلك لأنني لم أر هؤلاء الأشخاص بكل بساطة في كافة التكليفات الصحافية التي توجهت إليها، أو بتعبير آخر، لم ألتق بهؤلاء الأشخاص إلا في مناسبات كبرى كاعتصامات كبيرة، أو مناسبات مطلبية عامة. اللهم إلا لقائي بالرحالة الإيراني، كيومرث عليمرداني، وهو يجوب العالم على كرسي متحرك عام 2001 في دمشق، فلمست في ذلك الشاب الرياضي، بطل ألعاب القوى، جانب التصميم والإرادة والقوة، ولم أقف على الجانب الحقوقي المطلبي لهذه القضايا. فببساطة، الأشخاص المعوقون في بلداننا أشخاص مخفيون، يخفيهم نظام الهندسة، يمنعهم من الظهور، يخفيهم النظام الاجتماعي كذلك، وراء كم كبير من العادات والتقاليد البالية، وتخفيهم المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية الرعوية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نصطدم لدى السعي إلى دراسة وتحليل أوضاع المرأة العربية المعوقة بغياب، أو محدودية الأبحاث والإحصاءات الخاصة بقضاياها، ما يكرس مقولة إن النساء المعوقات يعتبرن، كذلك، "مواطنات مخفيات"، مغيبات عن قضاياهن كمعوقات وقضايا المرأة بشكلٍ عام، فيما تشير تقارير منظمة العمل الدولية إلى ارتفاع نسبة استجداد الإعاقة الدائمة أو المؤقتة لدى النساء والفتيات، نظراً للظروف الحياتية التي يواجهنها إن على المستوى الصحي أو في مكان العمل أو العنف الذي يتعرضن له. فعلى الرغم من مصادقة المجالس التشريعية المحلية على الاتفاقية الدولية المانعة لجميع أشكال التمييز ضد المرأة، وبغض النظر عن تحفظات طالت الاتفاقية والبروتوكول الملحق من معظم هذه البرلمانات بأشكالها المتعددة؛ إلا أنه من الملحوظ بشدة استمرار الانتهاكات وممارسات التمييز بحق المرأة على نطاقٍ واسع في العالم العربي، ما يؤكد وجود خلل في استيعاب مفهوم حقوق المرأة لدى المشرع العربي؛ الذي بدوره يحول دون الفاعلية الكاملة وقدرة الاتفاقيات الدولية على تحقيق تغيير جذري وفعلي في أوضاع المرأة، وفي عملية تفعيل حقوقها. تكمن الإشكالية الأكبر في التناقض الموجود بين الواقع القانوني والواقع الشعبي لحقوق المرأة، والاختلافات الكبيرة بين الثقافة القانونية المدونة والواضحة وبين الثقافة الشعبية الكامنة في اللاوعي الجماعي، إلى جانب السياسات الوطنية المعتمدة والتي تغيب قضايا المرأة في مختلف المجالات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قصص ليست للنشر&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا يخفى أن قضايا المرأة المعوقة ليست من القضايا الجاذبة صحافياً، فتتهافت الصحافة اليوم على قصص الفنانات والراقصات، وما زلنا للأسف الشديد نرى على هوية بعض المجلات المتضمنة لقصص كتلك عبارة "مجلة اجتماعية".. أما القضايا الاجتماعية فتحتل أدنى سلم الأولويات في الصحافة العامة، كون القارئ العربي لا يعيرها أهمية.. وما تزال قصص العنف ضد المرأة تأخذ طابعاً آخر غير المرتجاة منها، فتعيرها الصحافة أهمية كونها تصب في العنف الجسدي والجنسي، ولا تناصر النساء المتعرضات للعنف مناصرة حقوقية مطلبية، وربما، لن تشهد مجتمعاتنا في المدى المنظور تحركات كبيرة يشهد لها على هذا الصعيد، رغم الجهود الكبيرة المبذولة مدنياً والتي سبقت القطاع الرسمي العربي بأشواط كبيرة جداً.. لكن مع تغييب قضايا المرأة العربية المعوقة عن الصحافة العربية العامة، تغييب قضايا جوهرية ربما يجدر بنا إيلاءها الاهتمام اللازم. فقصص كإخفاء البنات المعوقات في منازل الأهل كون مكانتهم الاجتماعية لا تسمح لهم بإظهارهن لا يخلو منها قطر عربي، فكثيرات لا يحظين بفرص الخروج من المنزل، ناهيك عن التعلم والعمل، وقد وقفت على عدد من هذه الحالات. كذلك قد يصل الأمر إلى أبعد من ذلك حيث حجب بعض أولياء الأمور عن بناتهن المعوقات فرصة الحصول على الجنسية في لبنان، كيلا يظهرن على الملأ، وبالتالي "يمنعن" أخواتهن غير المعوقات من فرصة الحصول على عريس! ذلك غير كثير من العنف المشرعن الممارس ضدهن كنساء، وغير منعهن من الدراسة في المدارس العادية، أو العمل أو حتى حق الوصول... تلك أمور تحدث يومياًَ ويمكن معاينتها في لبنان الذي يتغنى البعض بديمقراطيته وحرياته... لكن تلك القصص المتراكمة، والتي لها أهمية كبيرة في البحث الاجتماعي الجاد تبقى قصصاً ليست للنشر في الصحافة العامة، فمن جهة تصطدم بسلم أولويات الصحافة المهتمة في عالمنا العربي بالأمني، والسياسي، بشكل أساسي، ثم بمهاترات الساسة وتبعياتهم وغرائبهم، ثم بالمنوعات والفنانات والراقصات، حتى أن باب الثقافة غدا هزيلاً مسيّساً مصاباً بسوء تغذية مزمن. ومن جهة أخرى، لم تخترق بعد، الحركة النسائية العربية حاجز "المحظور" بشكل يمكنها من التعبير عن نفسها بالطريقة التي تخدم قضاياها، ومن ضمنها قضايا المرأة المعوقة، ولم تكتسب بشكل عام، إلا فيما ندر، اللغة الصحافية الجاذبة المتماشية مع التطور المتسارع للاتصال.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في ظل هذا الواقع لا تزال المرأة العربية المعوقة تواجه تمييزاً مزدوجاً، الأول لكونها امرأة، والثاني بسبب إعاقتها، كما تصطدم محاولة اندماجها الفاعل في مجتمعها المحلي بعادات وتقاليد، سبق ذكر بعضها، إضافة إلى تغييبها المتعمد منهجياً، ليس فقط عن قضايا المرأة، إنما عن قضايا وحركة الإعاقة ككل؛ رغم أن الفترة الحالية تشهد، ابتداء من 1993 مع صدور القواعد المعيارية الموحدة بشأن تكافؤ الفرص للأشخاص المعوقين، عن الأمم المتحدة، تحولاً في مقاربة قضايا الإعاقة من النموذج الخيري - الرعوي إلى النموذج الحقوقي الاجتماعي، لتتحول المرأة المعوقة من مجرد صاحبة مشكلة إلى صاحبة حقوق، وإن كان هذا التحول ينحصر في أحايين كثيرة في المجتمع المدني ومقاربته للقضايا وقد لا يتعداه إلى المستوى الرسمي، إلا في مناسبات يُظهر فيها بعض المتنفذين حرصهم على الفئات المهمشة، خاصة في المناسبات الرعوية الخيرية. ومن البديهي أن تحظى تلك المناسبات بتغطيات إعلامية تركز على المتنفذ – المسؤول، وقص الشريط هنا أو هناك، وخطابه الذي يذوب فيه حباً بالطبقات المهمشة، وأن يتم إغفال المناسبة نفسها، حتى لو كانت اليوم العالمي للإعاقة...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;باختصار&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تشكل النساء المعوقات حسب إحصاءات منظمة الصحة الدولية عشرة بالمائة من عدد النساء في العالم، أي ما معدله 300 مليون امرأة وفتاة لديها إعاقة حركية أو ذهنية أو سمعية أو بصرية، أو إعاقة مركبة؛ ويتخذ التمييز تجاهها عدّة أشكال، لعل أبرزها التمييز في فرص التعلم والعمل. على صعيد فرص التعلم، تشير إحصاءات الأمم المتحدة الصادرة عن "يو. أن. دي. بي" إلى انخفاض نسبة النساء المعوقات المتعلمات لأقل من واحد بالمائة، وهي نسبة متدنية جداً، تتعايش مع إقرار مسبق لا ينفذ من الحكومات بحق التعليم للنساء والفتيات المعوقات، إلا أنه، كما يبدو ليس كافياً في ظل غياب المناهج التعليمية والمدارس الدامجة التي تؤمن فرصاً متكافئة للجميع. يزداد وضع المرأة المعوقة سوءاً مع العادات والتقاليد والموروثات الاجتماعية التي تكريس عزلتها، فتواجه المرأة في مجتمعاتنا تمييزاً حقيقياً موصوفاً، وتحرم من معظم حقوقها، فكيف بالمرأة المعوقة التي ينظر إليها على أن لديها "نقص" أو "مشكلة"، وبالتالي لا فائدة من تأمين فرص التعلم لها! كما يُدّعى. بدورها، تنعكس نسبة الأمية العالية في صفوف النساء المعوقات على نواح حياتية أخرى، كغياب التثقيف الجنسي، وما يحمله من احتمال الإصابة بأمراض كثيرة، وكذلك التعرض للعنف، والبطالة وغيرها من المشاكل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;باختصار، لا تحمل هذه الورقة أي حلول، وليس من شأن الصحافة أن تبتكر حلولاً، بل من شأنها أن تضيء على الواقع كما تراه، ويبدو أن الصحافة العامة لن تدرج في وقت قريب في سلم أولوياتها القضايا الاجتماعية الملحة، إلا إن اعتمدت فعلاً ما تدرّسه مدارس الاتصال الحديثة من نقل الصحافة العامة من نظرية الأجندة أو ترتيب الأولويات إلى نظرية تفاعلية تلعب فيها الصحافة دوراً أساسياً بين المتلقي والمنتج، أي دور الوسيط الإيجابي، وعندها يمكن دراسة واقع المتلقي العربي الذي دجّن وفق ترتيب الأولويات، على الأمني والسياسي... وواقع الحركة النسائية العربية وإمكانيات تسخير قدرات جزء منها في اكتساب اللغة الجماهيرية المتفاعلة مع المتلقي. وإلى ذلك الحين، يمكننا النظر إلى إنجازات المجتمع المدني سواء المهتم بمناصرة قضايا المرأة أو قضايا الإعاقة، في سبيل مناصرة قضايا المرأة المعوقة إعلامياً بكثير من الفخر، فتبدو إنجازاته شعاشاً بسيطاً من الضوء يحاول إذابة الجليد السميك، لكنه يخترقه أحياناً.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-4594619842060376794?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/4594619842060376794/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=4594619842060376794' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/4594619842060376794'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/4594619842060376794'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2009/11/blog-post.html' title='مقاربة صحافية ل -التمييز المزدوج تجاه المرأة العربية المعوقة-'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-327893810022728883</id><published>2009-06-12T05:36:00.000-07:00</published><updated>2009-06-12T05:37:51.912-07:00</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='مقال'/><title type='text'>الانتخابات اللبنانية وقضايا المرأة المعذبة</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;لم تتوقف منظمات المجتمع المدني اللبناني كثيراً عند البرامج الانتخابية للتكتلات والأحزاب الرئيسية التي رشحت أعضاءها إلى الندوة البرلمانية، إذ إن هذه البرامج لم تتعدى كونها تعاميم لا ترتبط بآليات تطبيق محددة من جهة، ولم تحدد فترات زمنية ضمن فترة أربع سنوات، وهي الولاية العادية لمجلس النواب العتيد؛ لكنها توقفت مطولاً عند أداء الطبقة السياسية، والحكومة التي أنتجها اتفاق الدوحة أواخر أيار/ مايو 2008، والتي استمرت في حكم البلاد لمدة عام ونيف، موصلة البلاد إلى "اللاموازنة"، وإصلاحات منقوصة تضمنها قانون انتخاب أعاد البلاد ستين عاماً إلى الوراء، مع إضافة نكهات طائفية ومذهبية إلى كل دائرة انتخابية مصغرة تبعاً لمصالح وأحجام أمراء الحرب الأهلية السيئة الذكر التي عانت منها البلاد طويلاً ولم تستطع أن تلملم نتائجها بعد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المرأة ومقاطعة الانتخابات&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان من المتوقع في أوساط المجتمع المدني اللبناني أن يتم تجاهل المطلب الإصلاحي المتضمن لمبدأ كوتا نسائية مقتطعة، تتمثل فيها المرأة اللبنانية في الندوة البرلمانية، وقد سعت المنظمات المدنية المتبنية لقضايا المرأة بقوة نحو إقرار هذا الإصلاح الذي لم تعبأ به الطبقة السياسية في سلطتي الموالاة والمعارضة خلال العام الفائت. لكن الموقف الذي أطلقته الناشطة الاجتماعية زويا روحانا من على منبر منظمة "كفى عنفاً واستغلالاً"، وهي المديرة العامة لهذه المنظمة للدورة الحالية، كان موقفاً جرئياً وداعياً النساء إلى مقاطعة الانتخابات النيابية وذلك  لقضايا تعتبر أهم من حجز كوتا نسائية في المجلس النيابي، قضايا تمس بحياة المرأة اللبنانية المنتقصة الحقوق.&lt;br /&gt;في مؤتمر صحافي قبيل الانتخابات، أطلقت روحانا صرخة المرأة المعذبة في لبنان، قالت: "كنا نتمنى أن نهدي قراراً لمجلس الوزراء يعلن فيه مسؤولية الدولة اللبنانية بتوفير الحماية للنساء من خلال تبني مشروع قانون حمايتهن من العنف، ولكن للأسف، لم يصدر مثل هذا القرار. فلقد قرر مجلس الوزراء تأجيل هذا الموضوع وتشكيل لجنة للمزيد من الدراسة لمشروع قانون المقترح والعودة إلى مجلس الوزراء لإقراره! فلا بأس إن استمرت النساء يعانين أو يقتلن لبضعة أشهر وربما سنوات إضافية، فلم العجلة! فهل تؤكد حكومتنا بقرارها هذا صحة الشعار الشهير القائل بأن اللجان هي مقبرة المشاريع؟".&lt;br /&gt;تضيف روحانا: "ربما كان يفترض بنا أن نتفاجأ بوضع هذا القانون بنداً أولاً على جدول الأعمال، فهذا المجلس هو تجمع للقوى السياسية التي تتنافس  في حمى معركة انتخابية غابت قضية المرأة عن مبارزاتها، ولقد كان يفترض بنا أن نتوقع مثل هذا القرار، فالوقت الآن ليس مناسباًُ لطرح مثل هذه القضايا الثانوية، إنها قضايا قابلة للتأجيل لحين الانتهاء من المعارك الأهم".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد الانتخابات&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بطبيعة الحال، لم تجد تلك الصرخة إلى مقاطعة الانتخابات صدى يذكر لدى المرأة اللبنانية بشكل عام، فاللغة السائدة الوحيدة كانت لغة الطائفية والاصطفاف المذهبي المناطقي، فكما غابت البرامج غابت الحقوق؛ وربما لم تعد الآلية المتبعة لدى المنظمات المدنية المتبنية للحقوق ذات جدوى تذكر إن لم تمر عبر النفق الطائفي المناطقي، كما ترغب الطبقة السياسية الحاكمة بشدة. ولكننا هنا نتحدث عن نمطين لا يلتقيان، فمن غير المنطقي أن تستعطي الحركة النسائية حقوقها من طبقة سياسية ما زالت تعيش عقلية الإقطاع والمزارعية. فالمطالب المحقة للحركة النسائية في بلد يتغنى بديمقراطية على قياس أمراء الطوائف ستبقى مطالب في المرحلة المقبلة.  القوى السياسية الحاكمة توافقياً على حساب الخاسر الوحيد، أي الشعب اللبناني، لا تعطي الحق للمرأة بحضانة أولادها، ولا بمنحهم جنسيتها، ولا بأبسط الحقوق الإنسانية بالحماية من العنف، هي قوى سياسية تعود اليوم بنفس الصيغة التي أنتجتها انتخابات 2005، لا تعترف بالمرأة اللبنانية كمواطنة بل مجرد صوت في صندوق الاقتراع، كما لاحظنا في 7 حزيران، فالطريق أمام الحركة النسائية ما تزال طويلة وشاقة، على الرغم من أن كل مطلب من هذه المطالب المحقة قد احتل حيزاً في برامج طويلة المدى وحملات مستمرة. ربما يتطلب الأمر وقتاً طويلاً من التوعية المباشرة للنساء حول حقوقهن، وهذا ما لم تبخل به الحركة النسائية في لبنان وفق قدراتها المتواضعة، ففي بلد تغيب فيه الحقوق ويحتل منابره خطاب مهيأ للتشنج والتحريض في أي لحظة، من الممكن النظر فيه إلى كل فتاة كمشروع امرأة تطالب بحضانة أولادها من دون جدوى، أو امرأة تنجب "أجانب" لتموت أماً لأجانب، أو مشروع امرأة تخضع لجرعات متفاوتة من العنف المنزلي، الأسري، الجسدي، الاقتصادي... والقائمة تطول.&lt;br /&gt;أتت نتيجة الانتخابات النيابية التي يحاول معظم المحللين فرزها مذهبياً ليعرفوا إلى من تميل كفة الغالبية الشعبية – المذهبية فيها، لكن أحداً لم يفدنا كم امرأة اقترعت كرهاً لصالح توجهات قد لا تراها تصب في مصلحتها، وللمرة الأولى في لبنان تحتسب أواق الصناديق البيضاء، لكن متى ستحتسب تلك الأوراق الملطخة بدم العنف المتمادي الذي ما يزال مشروعاً وقانونياً؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عماد الدين رائف &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt; &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-327893810022728883?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/327893810022728883/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=327893810022728883' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/327893810022728883'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/327893810022728883'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2009/06/blog-post.html' title='الانتخابات اللبنانية وقضايا المرأة المعذبة'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-7507686552935804270</id><published>2009-06-12T05:33:00.000-07:00</published><updated>2009-06-12T05:35:56.650-07:00</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='مقال'/><title type='text'>بين أيار 2000 وأيار 2009 .. حكاية مرسوم طال انتظاره</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;بارقة أمل صغيرة. كلمات قليلة قد لا تتجاوز عدد كلمات هذا المقال، عنوانها "مرسوم تسهيل عملية اقتراع الأشخاص المعوقين". لم يبشرنا به وزير الإعلام الذي أطل على الملأ بعد جلسة ماراثونية لمجلس وزراء مشغول بقضايا أخرى "أكثر أهمية".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لسنوات طويلة طويلة حمل الأشخاص المعوقون قضيتهم على أكتافهم المثقلة بتهميش تاريخي وتقدموا، طووا المراحل واحدة تلو أخرى، كسروا النظرة النمطية تجاه حاجاتهم وقدراتهم، من أول اجتماع بين د. رامز حجار، باسم حمدان، حسن البساط، وذو الفقار عبد الله، إلى التحركات العلنية "المستهجنة" التي جمعت أشخاصاً معوقين على كورنيش المنارة ربيع عام 1979، إلى حملات التواقيع المناهضة للحرب الداعية لإحلال السلام، إلى مسيرات السلام نحو المعابر وخطوط التماس التي حملت زنبقة بيضاء ليزين المتقاتلون بها فوهات بنادقهم، إلى مسيرة السلام الكبرى من حلبا إلى الناقورة عام 1987، إلى مرحلة الدولة التي انتظروها آملين...، إلى آلاف اللقاءات والاعتصامات وورش العمل والمخيمات الحقوقية والنقابية، لوضع المسوّدة الأولى لحقوقهم مستفيدين من كافة خبرات المجتمع المدني ومن جهود آلاف المتطوعين، إلى اعتصامات صدور القانون الذي أخذ رقمه الصعب 220/2000. هناك، في تلك اللحظة بالذات، وقبل تسعة أعوام ونيف، ارتفعت قبعات المناضلين في سماء لبنان، بكت العيون الساهرة فرحة اللحظة، تركوا عكاكيزهم وافترشوا الأرض ليتأملوا غيوماً تتحرك ببطء في فضاء أيار، أحسوا لمرة يتيمة أن الاستراحة القصيرة هي حق من حقوقهم.&lt;br /&gt;مرت سنوات أخرى، سنوات ثقيلة عرّفتهم عن كثب بالجدار البارد السميك الذي يفصل بينهم وبين أن يحرك المسؤول قلماً أو يحمل المتنفذ جزءاً من مطلب، عرّفتهم بأن عليهم أن يقولبوا مطالبهم بأشكال أخرى، أن يتخصصوا بكل ما يعنيهم، وما يعنيهم كثير. تفقدوا بعضهم بعضاً، بكوا رفاقاً مناضلين عاشوا فرحة صدور القانون ولم يروا تطبيقه، رحل منهم شهداء قضية، محمد علي حرب، إبراهيم حريبي، باسم حمدان، نور الدين طوقان، محمد غندورة،... محمد حمية. منهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما تزال الراية مطلبية.&lt;br /&gt;حملوا عكاكيزهم، رفعوا أجسادهم فوقها، رفعوا رايتهم عالياً، وكان صوتهم أعلى. كان ميدانهم لبنان، لاطائفيون، لامناطقيون، لاحزبيون، لا فوق الطاولة ولا تحتها.. لغتهم الحق، مطالب وجدت مكانها الطبيعي في برامج وحملات، "برنامج الدمج الاقتصادي"، "برنامج الدمج الاجتماعي"، "حملة لا للحرب – الحملة المدنية لتعزيز السلم الأهلي والمواطنة"، "حملة عمّر للكل – الحملة الوطنية نحو بيئة دامجة"، و "حملة حقي – الحملة الوطنية لإقرار الحقوق السياسية للأشخاص المعوقين".&lt;br /&gt;مع الحقوق السياسية كانت انتخابات 2005 مرحلة أولى، أطلقت "حملة حقي" جملة من المطالب طالت كافة المرشحين، عممت توعية كافية تجاه حقوق هذه الفئة التي تعدت نسبتها، وفق إحصاءات مدنية، عتبة العشرة بالمئة من اللبنانيين. كانت الانتخابات الفرعية عام 2007 في بيروت والمتن مرحلة ثانية. أطلقت الحملة نتائج مسح مراكز الاقتراع في بيروت الانتخابية هندسياً بما يتلائم وحاجات المقترع المعوق.. فأتت كارثية. وجاء أيار آخر، أيار 2008 حين وقف رئيس البلاد المنتخب ليضمن خطاب القسم "ينبغي تأمين حقوقهم"؛ هي لحظة تاريخية أخرى شقت طريقاً صعب المسالك، منحت المنتظرين أملاً كان قد تاه لسنوات في أدراج وزارات وإدارات.&lt;br /&gt;حمل أيار الآخر نسمة أمل أخرى، بارقة عملت عليها وزارة الداخلية والبلديات بشكل متواصل دؤوب، بلا كلل مدة اثني عشر شهراً، فكانت بشخص وزيرها زياد بارود، ومديرها العام العميد نقولا الهبر، وإداراتها وموظفيها، جندياً متفانياً في خدمة الحقوق المشروعة، تدفقت التعاميم الحاضنة للحقوق، صيغ مشروع المرسوم المنتظر، يقف بارود أمام الأشخاص المعوقين في إحدى ندواتهم، "اعتبروا الوزارة متطوعاً جديداً في حملة حقي". بالقول والفعل، ينتزع بارود مرسوم تسهيل عملية اقتراع الأشخاص المعوقين من مجلس وزراء ينتمي إلى نقيضين يتوجهان إلى الانتخابات النيابية القادمة من دون أن يضمنا برامجهما الانتخابية تلك الحقوق التي طال انتظار تطبيقها. الأشخاص المعوقون يعرفون، وكذلك الوزير بارود، أن تطبيق المرسوم المتعلق بالمادة 72 من القانون 25/2008، ربطا بالقانون 220/2000 لن يأتي بسحر ساحر، وقد نلحظ تطوراً كبيراً في مشاركتهم في 7 حزيران، وتسهيلات وتدابير مؤقتة كثيرة تبادر إليها المحافظات والبلديات، لكن التطبيق الفعلي سواء في التجهيز الهندسي الملائم أو التوعية الشاملة تجاه حاجاتهم يحتاج إلى بذل جهود كبيرة لن يبخل بها المتطوع الكبير.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أيار 2009، هو أيار آخر كذلك، يستحق استراحة وتأملاً ببارقة أمل جديدة، يستحق تقدير المناضلين الذين سيتاح لهم يتواجدوا في أقلام الاقتراع بكثافة، ليمارسوا حقاً كان مغيباً، ليعرفوا ملمس مظروف يحمل صوتهم للمرشح الذي يرونه مناسباً، تقدير لمناضل قطع شوطاً كبيراً من الطريق معهم، بارقة أمل ستفتح طريقاً لشعاع أو حزمة أشعة تحول الكلمات إلى تطبيق عملي.. مباركة هي الجهود التي تحول الكلمات إلى واقع، وما زالت المطالب كثيرة.. وما تزال الراية مطلبية.&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;صحيفة السفير - 20 أيار 2009&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-7507686552935804270?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/7507686552935804270/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=7507686552935804270' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/7507686552935804270'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/7507686552935804270'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2009/06/2000-2009.html' title='بين أيار 2000 وأيار 2009 .. حكاية مرسوم طال انتظاره'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-5458870994477535615</id><published>2007-05-30T06:57:00.001-07:00</published><updated>2007-05-30T06:57:45.761-07:00</updated><title type='text'>الزعيم الوطني</title><content type='html'>ما أذكاه وما أتعس سوبر ماريو &lt;br /&gt;برسم الزعيم الوطني&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 02/03/2005&lt;br /&gt;صاحبنا يعرف أهدافه، أو فلنقل، يعرف المطلوب منه. اليوم هو الحدث. هو المعارضة في شخص.&lt;br /&gt;يجد نفسه واقفا أمام طريق يقوده إلى مجهول. طريق سطح ليس كطرقات هذا البلد المحتاجة إلى زفت وأخلاق. يجد نفسه بعيدا عن كل خطر. يتقدم إلى الأمام في لعبة ذات اتجاه واحد. يمشي، يجد قرميدات علقت بلا أعمدة فوق رأسه المليء حتى اليأس بمشاهد الهزائم العربية المتواصلة. لأنه تقدمي اكثر من غيره يجد نفسه مجبرا على التقدم. أو على الأقل يمكنه أن يوهم اللاعبين والمشاهدين في آن انه يتقدم. ينطح القرميدة الأولى فتهتز. ينطح الثانية فتلد أرزة خضراء، يلتهمها ليتضاعف حجمه. يأمل أن يجد أرزات كثيرة ومزارات ومبعوثي دول عظمى. يأمل أن يصير حجمه بحجم الشاشة التي صارت تستقبله بلا انقطاع في هذه الأيام. يحلم أن يطغى على كل ما هو مرئي ومسموع ومعلوم.&lt;br /&gt;سيواجه عقبات كثيرة في طريقه الذي اختاره. لكن لا بأس. فكل أصناف &lt;&lt;الوحوش&gt;&gt; الصغيرة سيتخطاها. سيتخطى تلك التي تمشي نحوه على مهل لتهدده يمكنه أن يقفز عاليا ليطأها بقدميه. لن يحصل على سكور كماريو الأصلي، ولكن لا يهم. تلك الليرات الذهبية المخبأة في القرميدات البنية سيجمعها في طريقه. تلك التي تختفي تحت الأرض في أقبية السياسات الدولية. سيجمع منها ما استطاع. هو يعرف أنها لن تحسب في أعلى الشاشة لتمنحه حياة جديدة كل مرة. فحياة واحدة تكفيه.&lt;br /&gt;لن تضره النباتات المتوحشة الخارجة بأفواهها المفتوحة من فتحات المجاري، فقد تهادن معها فجأة ورفعوا معا كل الأعلام والصور والرايات على اختلاف المشارب جنبا إلى جنب. لن ترهقه مراوغة ضواري البحر والبر المراهنة دائما على عدوه الحقيقي، فقد وجد وقتا لينشئ أرضية مشتركة تجمعه بها، وتنأى به وقت الحاجة عن الخطر من دون أضرار تذكر. سيجد طريقه دائما ويصل في الوقت المناسب له. فهي لعبة هو من يحدد توقيتها.&lt;br /&gt;تأمر قوانينه التي ارتضاها لنفسه أن يسعى لإنقاذ أميرات ثلاث: أميرة الحرية، ثم أميرة الاستقلال، وأخيراً أميرة السيادة. لكن لم العجلة؟ فذلك الماريو الأصلي في لعبة الكومبيوتر أبله. أما هو فيمكنه أن يغير مواقفه متى أراد وأن ينسل من اللعبة، بل وأن يفرض أحكامه على اللاعبين. ولكم فعل ذلك في الماضي. يضحك ملء فمه من بلاهة اللاعبين الذين أدمنوا على منحه ثقتهم. تدغدغه جمالية كونه ذكيا قادرا في كل مرة أن ينقل بندقيته إلى الكتف المناسب للمرحلة. ينسل مبتعدا عن المشهد ليرتاح بعيدا عن ضجيج اللعبة الذي كان يسمى موسيقى وطنية يوم كان وطنيا بالمعنى التقليدي للكلمة.&lt;br /&gt;يمشي. ينطح قرميدة أخرى فتلد أرزة سحرية مضيئة. تزوده النبتة بكرات لهب لا تنقطع. شبيهة بتلك التي كانت معه يوم سيطر على كل الشوارع. يوم أنزل كل الأعلام، حتى علم البلاد ورفع علمه. حتى على الإدارات الرسمية. يوم حمل علمه صغيرا في جيبه ليضعه على الطاولة أمامه في مؤتمرات جمعته بأعدائه المرحليين، الذين هم اليوم حلفاؤه بامتياز.&lt;br /&gt;ترك علمه اليوم ليحمل علم البلاد؟ آه. لكم كانت لذيذة تلك الأيام. لكن، مهلا. لا وقت لديه الآن للذكريات، فالذكريات تسيء إلى سمعته، وتذكر المشاهدين بمواقفه القديمة المتراكمة التي لا يستطيع تبريرها ببساطة. يجب عليه أن يمضي قدما، يمكنه أن يرتاح إن استطاع ليستقبل الوفود، فهو ليس مضطرا لمتابعة مسيرته المتعبة.&lt;br /&gt;ليس مضطرا لذلك. فهو ليس سوبر ماريو. ذلك الماريو المسكين الذي يحاول أن ينقذ أميرته. تلك التي تنام بسلام خلف وحش أسطوري يطلق لهبا من فمه. ماريو يندفع بشدة لكي يسحب البساط من تحت قدمي الوحش فيرمي بنفسه إلى الأميرة التي تخبره دائما إنها ليست بأميرة. إنها نسخة مزيفة عن الحرية والاستقلال والسيادة. يرمي بنفسه بعد أن تقلص حجمه من جديد وخسر قذائفه الملتهبة في تفاصيل صراعه الدامي.&lt;br /&gt;ليس مضطرا لذلك. يمكنه أن يبقى في قصره الأول الذي وصل إليه ويراقب اللعبة واللاعبين. يعرف مسبقا انه لن يستطيع أن يسحب البساط من تحت قدمي أحد. يمكنه أن يطلق سيلا من الشتائم والاتهامات، يمكنه أن يجمع من يريد من محبيه وقت يريد ليسمعهم آخر تنبؤاته الديموقراطية. يمكنه أن يهدد من يراه وحشا ويصفه بما يريد.. ويمكنه كذلك أن يراهن على ديموقراطية الصقور القادمة حتما من وراء المحيط. تلك الصقور الزرقاء الجميلة التي دخلت في اللعبة. صقور تنهش لحما طريا اسمه بقايا عرب. يراهن على الديموقراطية التي حملتها إليه نيوجيرسي يوما فترفع عنها. الله، ما أذكاه وما أتعس سوبر ماريو&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-5458870994477535615?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/5458870994477535615/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=5458870994477535615' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/5458870994477535615'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/5458870994477535615'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_3945.html' title='الزعيم الوطني'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-1061803020351265401</id><published>2007-05-30T06:55:00.000-07:00</published><updated>2007-05-30T06:57:17.155-07:00</updated><title type='text'>وجها لوجه مع بن لادن</title><content type='html'>وجهاً لوجه مع بن لادن &lt;br /&gt; رسم أمل كعوش&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;السفير 10/12/2004&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;دار الفلكْ. في مغزلكْ. والهالك اللي يجهلك. تختار وقت حضورك لتأسرني. لتكتم على ما تبقى من أنفاسي، بعينيك المغمضتين ولحيتك الجليلة تطل من الهيتاشي، لتمتص الماء والكهرباء والكلأ من دماغي المتعب. من الذي دعاك؟ من الذي سمح لك أن تتسرب إلى كياني وتأتي البيوت من غير أبوابها؟ يا مالك المفاتيح، يا أيها المتلاعب بالأعصاب والأدرينالين جعلتني أحس بحاجتي إلى نيكوتين آخر ولمّا أطفئ سيجارتي. تغيب الكلمات التي تمر من تحتك سريعة. تغيب الزوجة والأولاد. تغيب الغرفة من حولي وتتعلق بك الأبصار، يا مالك يوم المحنة. ما أجملك. يفصل بيني وبينك يوم كألف سنة ضوئية مما تعدون. حضارات سادت ثم بادت، تحاول أن تبعث فيّ ما لم يفهمه أحد من آبائي. فالمساكين خالوا أن نبيهم بعث بالحنيفية السمحة!! فجدي الذي خدم، تحت لواء غيرك، في سفربرلك قاتل الكفار مكرها. ولو عرف بك لاستلهم بطولاته المختلقة من رذاذ بطولاتك. وكذا أبي الذي صارع الجهل والجوع تحت لواء القومية العربية أنّى له أن يحلم بجلالك وعظيم سلطانك. ما أروعك. يفصل بيني وبينك بر وبحر. وثلاثة أمتار من الكنبة إلى الشاشة التي تباركت بنور وجهك، اعذرني لكوني في ملابس غير محتشمة، وكومة بزر دوار الشمس على الطاولة إلى يساري كنت أعددتها خصيصا لهذه اليلة المباركة. لقد أتخمت بعد صيام يومي من البيتزا والهمبرغر. أعرف انها محرمة، لكني إنسان. خلقني الله جهولا. وكذلك زوجتي التي لم ترسل بابني ليشتري &lt;&lt;زمزم &lt;&lt;أو &gt;&gt;مكة&gt;&gt; بل كوكا كولا الأصلية. أستحلفك بنقاء صورتك البهية من خلال أسلاك اشتراك الساتيلايت أن تعرض عن الجاهلين أمثالي. ما أحلمك. من أين لي بإيمان الجراح الذي امتطى البوينغ ليبعث في النفوس عشقك وخشيتك، وعلى شاشات السي إن إن والفوكس يرفع لك ذكرك، وفي تورابورا وقندهار لينشر عطرك الدموي. يا رافع زباتيرو وخافض خوسيه ماريا، يا معز دبليو بوش ومذل كيري. يا مميت الآلاف المؤلفة وغير المؤلفة بجبروتك ومحيي نسائهم وأطفالهم ثكالى وأرامل ويتامى. أخالك في كهفك الذي يقطر تقوىً وقد جمعت عباد الله المخلصين لعشاء أخير، ثم أخالك تنحدر بك البويك الكشف متهادية عبر جادة من جادات أوهايو وقد رسمت سكسوكة صغيرة ولم تنس النظارة الكبيرة السوداء. تركت يسراك ترتاح على حافة الباب. ثم تنعطف إلى اليمين وتنظر إلى مركز اقتراع برأفة الأب. إلى طابور انتظار أناس أتوا لممارسة حقهم الانتخابي في ذلك اليوم العظيم من تاريخ العالم... تتوقف بعد قليل لتقل جورج بوش الابن، ثم الأب، ثم هتلر وصدّام وكل أباطرة العرب. هي رحلة خاصة بالمحترفين قصدتَ منها إرسال نصف البشرية إلى جنتك. وستدخلهم إليها بالقوة بإذن الله. ما أروعك. تبدأ صورتك بالتجمع من جديد أمامي، يختلط صوتك الرتيب بصوت الشيخ إمام وصراخ طفل ملّ من مرآك. انه يتحرق شوقا لهجرك بكبسة زر إلى مشهد آخر. إلى ما هو أكثر ألوانا وبهجة. يريد أن يمحوك من مشهد الغرفة الصغيرة ليعود إلى ديزني. وأنا كذلك. أتدري؟ آن لي الأوان أن أسعى في مناكبها وآكل من رزقها. أن أنفض عني غبار ابتعادي عن الدين حين أمله واقترابي منه إلى حد الهوس حين أرغب فيه. آن لي أن أنفض غبار السنين وأعود إلى ربي. لن أقتل دونك أو في سبيلك وكذلك أطفالي. فضلت أن أكون في طابور ضحاياك. يا قاتلي. ما أهضمك.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-1061803020351265401?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/1061803020351265401/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=1061803020351265401' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/1061803020351265401'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/1061803020351265401'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_373.html' title='وجها لوجه مع بن لادن'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-8651990258621745170</id><published>2007-05-30T02:54:00.000-07:00</published><updated>2007-05-30T03:00:08.740-07:00</updated><title type='text'>مقابلة مع صحيفة الإعمار والاقتصاد</title><content type='html'>يمثلون 10 % من السكان ..و 83% منهم يعانون البطالة&lt;br /&gt;المـعـوّقـون يعترضـون على خـطة وزارة الشـؤون الاجـتماعية لـ “بـاريس 3”:&lt;br /&gt;التعاطي ينحصر بالنموذج الطبي-الخيري والتعميمات غير القابلة للتحقيق&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صحيفة الإعمار والاقتصاد العدد 176 بتاريخ 25 مايو 2007 / الصحافي الأستاذ أيوب خداج&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اعطاء برنامج العمل لتعزيز الحماية الاجتماعية الاولوية للصحة والرعاية الاجتماعية والتعليم والتنمية المحلية من دون آلية واقعية لتحقيق ذلك دفع المعنيين بملف ذوي الاحتياجات الخاصة الى ابداء اعتراضهم على الخطة المقدمة الى باريس3 من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية. فبرأيهم هذه الخطة مازالت تنظر الى فئة الاشخاص المعوقين, والتي تلامس 10% من تعداد السكان اللبنانيين, من خلال النموذج الطبي-الخيري.&lt;br /&gt;عماد الدين رائف, مدير تحرير مجلة واو التي تصدر عن اتحاد المقعدين اللبنانيين, علق على الخطة بالقول, لقد حاولت وزارة الشؤون صياغة عدد من الأهداف المنوي تحقيقها “بمعجزة ما” من خلال مؤتمر باريس3 عبر ما غدا يعرف بالورقة الاصلاحية. مهدت لها الوزيرة المعنية عند تصديرها للورقة بعيداًً عن الشأن الاجتماعي, ثم عقد اجتماعاً مع جمعيات المجتمع المدني في السراي الحكومي, بهدف اقناعه بجدوى تلك الورقة وأهدافها, فالورقة المسماة بـ “برنامج العمل لتعزيز الحماية الاجتماعية” تبدو كتعميمات غير قابلة للتطبيق في ظل الاستهداف المباشر من قبل السياسات الحكومية منذ إقرار اتفاق الطائف حتى اليوم تجاه الفئات الأكثر فقراً وتهميشاً في لبنان. تحدثت “الورقة” عن اهداف ثلاثة للبرنامج, وهي: تقليص الفقر وتحسين المؤشرات الصحية والتعليمية, تحسين فعالية الإنفاق على الشأن الاجتماعي, تقليص التفاوت المناطقي. وقد أقرت ان شبكات الامان الاجتماعي القائمة حالياً, إن كانت قائمة, فهي ضعيفة, وإن المؤشرات الاجتماعية للبنان لا تتلاءم ومستوى الإنفاق على الشأن الاجتماعي, وشددت على ان يصاحب اي إصلاح اقتصادي إصلاح على المستوى الاجتماعي أيضاً. لكنها تركت مسألة إصلاح السياسات الاجتماعية إلى مرحلة لاحقة, بعيدة, وركزت على ما سمته “إعطاء الأولوية للصحة والرعاية الاجتماعية والتعليم والتنمية المحلية”, من دون أي آلية واقعية لتحقيق ذلك, عاملة على ذر الرماد في العيون, وكأن الحاجات الاجتماعية الملحة مجرد ترنيمة تلجأ الى تردادها كلما دعت الحاجة الى تجييش واصطفاف سياسي. وهكذا تتحول هذه الفئات الاكثر فقراً وتهميشاً الى ارقام تستدر عطف أصحاب الهبات والمساعدات الدولية, لتتبخر اموالهم من جديد في سباق المراهنات السياسية وتهمل القضايا الملحة, كالأمومة, الطفل, البيئة, الضمان الاجتماعي الإعاقة وغيرها... لتوضع على الرف مجدداً بانتظار مؤتمر آخر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مدخل الى النمو&lt;br /&gt;رائف قال, تبلغ نسبة العاطلين عن العمل من الاشخاص المعوقين في لبنان 83% حسب دراسة أجرتها وزارة الشؤون الاجتماعية, وهذا يعني انهم يساهمون ببطء النمو االاقتصادي بنسبة ملياري دولار. يزيد عدم توظيفهم من أعباء الكلفة الاقتصادية ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي. بينما لو ينخرط الاشخاص المعوقون في سوق العمل فإنهم يرفعون نسبة النمو, ويساهمون بالتالي في خلق فرص عمل لغيرهم. فكلفة الإنتاج التي يقوم بها الشخص المعوق تتمتع بقيمة مضافة مرتفعة. ذلك ان توظيف شخص معوق في قطاعات مختلفة, على سبيل المثال في الدراسات او برمجة الكمبيوتر أو إنتاج الذهب غير مكلف أبداً بينما المادة الإنتاجية التي يقدمها تعود بأرباح كبيرة. يبلغ عدد الأشخاص المعوقين في لبنان 400 ألفاً حسب تقدير منظمة الصحة العالمية, ويجب أن تتوازى نسبة المعوقين العاملين مع نسبتهم في المجتمع. ففي لبنان مليون ومئتا عامل ويشكل الناتج المحلي 20 مليار دولار, وبالتالي فإن دمج الأشخاص المعوقين في سوق العمل يزيد الناتج المحلي بنسبة الثلث لكي يصبح 27 ملياراً. إن 35% من المجتمع اللبناني منتج, 210 الاف منهم في القطاع الخاص والباقي في القطاع العام. ومن اجل تحقيق ناتج محلي اكثر عدالة, والناتج المحلي هو مجموع الرواتب والاجور والفوائد والارباح والميزان التجاري والتحويلات من الخارج. يجب أن تتوازى نسبة الاشخاص المعوقين العاملين في المجتمع مع نسبتهم في المجتمع. بما ان 1 من كل أربعة أشخاص من المجتمع اللبناني يعملون يجب ان يكون 1 من كل أربعة من المعوقين يعملون. فكيف ينعكس ذلك على الناتج المحلي؟ إذا حققنا هذه النسبة يصبح الناتج المحلي أكثر عدالة وبالتالي ينمى الاقتصاد من خلال زيادة فرص العمل وبالتالي ارتفاع مستوى الإنتاج. تزيد إيرادات الدولة وتزيد مداخيل المؤسسات وبالتالي تزيد نسبة احتساب الناتج المحلي. وإذا ارتفعت نسبة الناتج المحلي ترتفع معها حصة الفرد, كل فرد, في المجتمع اللبناني.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فتح آفاق العمل&lt;br /&gt;رائف اشار الى ان مؤشرات الدراسة المقارنة لأحوال المعيشة في لبنان تبين ضرورة التدخل لمساعدة فئات معينة وضرورة إعطاء مكافحة الفقر ببعده الاقتصادي الأولوية اذ ان المؤشر الوحيد الذي تراجع في الدراسة المقارنة عام 2004 كان الفقر الاقتصادي, المتمثل في انخفاض الدخل مقارنة بتكلفة الحياة وعدم توافر فرص العمل الكافية, وهو لا يزال الوجه الاهم للفقر والحرمان في لبنان. فالترابط بين النمو الاقتصادي وبين مكافحة الفقر, عبر العمل المنتج, هو احد المحاور الاهم التي يجب ان تُعطى اولوية في الاستراتيجيات الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء. بالنسبة للأشخاص المعوقين في لبنان, وهم من الفئات الاكثر فقراً وتهميشاً, فإن عدم تطبيق القانون الذي يحولهم من مستهلكين الى منتجين مشاركين في القوى العاملة في لبنان.&lt;br /&gt;وقال رائف ان مشروع “فتح أفاق فرص العمل امام الاشخاص المعوقين في لبنان”, قد حظي باهتمام بالغ من قبل المشاركين في مؤتمرات العمل الإقليمية, ومنظمة العمل الدولية خاصة, كونه يجسد المفهوم العالمي للدمج, ذلك المفهوم الذي يحول البنود المنصوص عليها في التشريعات والاتفاقيات الى شكل قابل للاستمرار على ارض الواقع. فالتجربة النموذجية في لبنان لدمج الاشخاص المعوقين في مجال العمل (التنوع في مكان العمل), ورفع مستوى معيشتهم ومعيشة اسرهم, تنمية قدراتهم, تحرير طاقاتهم, وفسح المجال امامهم للتوظيف وإثبات هذه القدرات, توفير معلومات ودراسات في مجال الإعاقة, تغيير المفاهيم الخاطئة عن عمل الاشخاص المعوقين لدى ارباب العمل والمجتمع, وإنشاء شبكة من الداعمين والمساهمين في مجال دمج الأشخاص المعوقين في مكان العمل؛ كل ذلك أسهم في تحويل طاقات كثيرين من الاشخاص المعوقين في لبنان, وخاصة في محافظة البقاع التي تحظى بحصة كبيرة من الحرمان والإهمال الرسميين, من طاقات كامنة الى متفاعلة ومنتجة.&lt;br /&gt;عمل المشروع على الإفادة من قانون 220/2000 المتعلق بحقوق المعوقين في لبنان, المرتكز على القواعد المعيارية للأمم المتحدة حول تكافؤ الفرص وبرنامج العمل العالمي من اجل المعوقين. اذ انه يضمن حق المعوقين بالحصول على تربية ملائمة, وخدمات الدعم, والعمالة, والخدمات الطبية, والرياضية, ووسائل النقل العامة, وخدمات أخرى. كما يركز على حق المشاركة يمنح القانون حق العمل للمعوقين, ويعزز فرص عملهم من خلال إلزام الشركات باستخدامهم, إذ يحدد القانون النسبة المئوية المفترض حجزها لتوظيف المعوقين (3%) في القطاعين العام والخاص ربطاً بعدد الموظفين. يستهدف المشروع كافة شرائح المجتمع اللبناني في منطقة البقاع. اما المستفيدون الاساسيون فهم الاشخاص الذين لديهم حاجات إضافية, وعائلاتهم, لا سيما المعوقون الشباب نظراً لأفتقارهم لخطة تأهيل وتوظيف واضحة, النساء المعوقات بهدف زيادة مشاركتهن وتفعيل دورهن.&lt;br /&gt;قبل الشروع بالعمل في مركز التوظيف التابع للمشروع, كان لا بد من إجراء دراسات متنوعة منها: دراسة واقع عمل الاشخاص الذين لديهم حاجات إضافية في منطقة البقاع في لبنان: المصاعب والفرص, شملت العينة 200 شخص في منطقة البقاع. وقد أظهرت الدراسة ان 67% من إجمالي عدد الاشخاص الذين لديهم احتياجات إضافية في منطقة البقاع هم عاطلون عن العمل. وان اغلبية الاشخاص الذين لديهم حاجات إضافية يعملون في مهن خاصة يطغى عليها الطابع العائلي. أما من خلال دراسة مسحية لسوق العمل في منطقتي البقاع الغربي والاوسط, شملت 40 شركة من مختلف القطاعات الإنتاجية والصناعية والصحية والتربوية والزراعية؛ ظهر ان المهن تتجه أكثر الى اتخاذ الطابع التكنولوجي بعيداً عن المهن التقليدية (تحديث البرامج). في آلية عملية التوظيف ضمن المشروع يتم استقبال طلبات توظيف للأشخاص المعوقين في مركز المشروع, قيام فريق متخصص من المشروع بزيارة سوق العمل للبحث عن فرص عمل, مطابقة فرص العمل المطلوبة مع طلبات التوظيف الموجودة, اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب, ومتابعة سوق العمل والأشخاص المعوقين بعد التوظيف. تعرضت يحفوفي للإشكاليات والحواجز التي قد تعترض التطبيق المثالي لهذه الآلية, وكيفية التدخل المباشر مع القطاع الخاص, والعمل على تأسيس شبكة داعمة للدمج.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;طبقوا القانون! &lt;br /&gt;ورأى رائف انه لا يمكن المبالغة في تحميل الخطة الموعودة من خلال مؤتمر باريس3 اموراً لا تحتملها بطبيعتها. فهي ليست استراتيجية التنمية الوطنية, بل هي خطة عمل تتضمن مجموعة من الاجراءات التي تعتبر من وجهة نظر الحكومة مدخلاً لعملية الاصلاح الاجتماعي والاقتصادي, ولا يمكن بالتالي تقليص الفقر من خلال بعض القروض التي تمنح وفق شروط معينة قد لا تتحقق في معظم الاشخاص المعوقين في لبنان, إذ إن معظمهم لم يحصل على بطاقة الإعاقة الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية, ونسبة كبيرة منهم لم يسمعوا بهذه البطاقة.&lt;br /&gt;والحل بنظر رائف يكون من خلال تطبيق القانون الذي ينام على الرف منذ ست سنوات وبالتالي يوضع حد للمتاجرة بالأشخاص المعوقين على انهم من الفئات المهمشة ويتحولون بالتالي الى طاقة منتجة فالنمو الاقتصادي يحتاج الى مدخل لاحقاق التوازن المالي لمتابعة السير, لذلك تم تجاهل تضمين الورقة الاجتماعية اي سياسات قطاعية؛ واعتبر المفتاح في التوازن المالي, إضافة الى الاجراءات الاساسية من إصلاح مؤسساتي وخصخصة وإشارات الى تطوير القطاعات والسياسة الاجتماعية وتدخلات اجتماعية مباشرة. لذا فباريس3 قد يفتح الباب, لكنه لا يلامس حاجات الاشخاص المعوقين, لا سيما انه يجب ان يتبع بوضع سياسات إقتصادية عامة ثم سياسة قطاعية, فما ذكر في الورقة يقع في الجزء المعجل منها, على ان يتم وضع خطة للسياسات الاجتماعية وتتضمن إصلاحات هيكلية؛ تبدو الحكومة الحالية عاجزة عن وضعها, فلو طبق القانون لكان الاشخاص المعوقون في غنى عن انتظار اي مؤتمر يحتاج تطبيقه الى خطة نمو شامل.. طبقوا القانون!&lt;br /&gt;أيوب خداج&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-8651990258621745170?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/8651990258621745170/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=8651990258621745170' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/8651990258621745170'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/8651990258621745170'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_30.html' title='مقابلة مع صحيفة الإعمار والاقتصاد'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-9079734698587781219</id><published>2007-05-29T07:01:00.000-07:00</published><updated>2007-05-29T07:03:37.664-07:00</updated><title type='text'>حول التمييز الجسدي.. حول العنصرية اللبنانية</title><content type='html'>hadayesmaana@newtvsat.com&lt;br /&gt;الزميلة العزيزة داليا أحمد المحترمة.&lt;br /&gt;تحية إليك وإلى أسرة برنامجك الجريء.&lt;br /&gt;العنصرية، موضوع شيق، يغرق فيه اللبنانيون، تجاه بعضهم البعض وتجاه الآخر "الغريب"... لكن هذه العنصرية القائمة على التمييز تجاه الآخر، قبل أن تكون دينية أو مناطقية أو طبقية، أليست موجودة في اللبنانيين من خلال "التمييز الجسدي"، وهو أتعس أنواع التمييز تجاه الآخر.. الذي، ربما يكون أحد أفراد العائلة المتجانسة دينياً أو مناطقياً أو طبقياً.&lt;br /&gt;"التمييز الجسدي" تجاه الأشخاص المعوقين، يمارس عليهم العزل والتعتيم والإقصاء عن ادنى حقوقهم في دول تتغنى بالديمقراطية التوافقية المضحكة، وسياسات مخزية للحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف حتى اليوم، في تجاهل حقوق هذه الفئة في التوعية تجاهها.. &lt;br /&gt;ما يزال اللبناني في الأعم الأغلب يخبئ طفله المعوق عن الأنظار خوفا من كلام الناس أو السمعة السيئة أو حفاظا على مكانته الاجتماعية، أو لفكرة أن الله تعالى قد عاقبه على أمر ما فرزقه طفلاً معوقا!&lt;br /&gt;ما يزال اللبناني في الأعم الأغلب يرسل بطفله المعوق إلى المؤسسات الرعوية  التي تعزل الطفل لينمو معزولاً عن المجتمع محدود القدرات،...&lt;br /&gt;ما يزال اللبناني في الأعم الأغلب ينظر إلى الطفل المعوق، إبن الآخرين، من باب الشفقة والسخرية، ويربي أطفاله على هذه الطريقة.&lt;br /&gt; التمييز الجسدي أحقر انواع التمييز وأكثره كلفة على الأجيال الصاعدة.. إلى متى سيتحمل الأشخاص المعوقون جهل المجتمع بقدراتهم وطاقاتهم، والمجتمع يضعهم في عداد العاجزين المحدودي القدرة.&lt;br /&gt;ما تزال كلمة "معاق" شتيمة يسب اللبنانيون بعضهم البعض باستعمالها.. فهي سهلة الاستعمال ولا تنال من عرض أحد.. أليس كذلك! أو أن يقال للمعوق: "مش شايف الله شو عامل فيك، وبتحكي كمان!!". فهل من أحد يسمعنا؟&lt;br /&gt;مع تقديري الكبير&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-9079734698587781219?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/9079734698587781219/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=9079734698587781219' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/9079734698587781219'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/9079734698587781219'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_9201.html' title='حول التمييز الجسدي.. حول العنصرية اللبنانية'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-8515871837490301648</id><published>2007-05-29T06:57:00.000-07:00</published><updated>2007-05-29T06:59:50.913-07:00</updated><title type='text'>مع الحملة - النداء أول أيار</title><content type='html'>"عمّر للكل وما تعيق قدراتي"&lt;br /&gt; الحملة الوطنية نحو بيئة دامجة خالية من العوائق  الهندسية&lt;br /&gt;تزامن توقيع الحكومة الحالية للاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الأشخاص المعوقين وكرامتهم مع حرمان هذه الفئة الواسعة، والمتزايدة العدد، من المجتمع اللبناني من أبسط حقوقها من قبل الحكومة نفسها! الأشخاص المعوقون الذين دفعوا ضريبة مضاعفة في الحرب والسلم يقفون على عتبة إعادة إعمار المناطق المنكوبة جراء الحرب الأخيرة من دون توجه رسمي إلى استغلال هذه الفرصة التاريخية إعادة الإعمار وفق معايير هندسية تحفظ حقوقهم وكرامتهم.&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أهو مقدر أن يكون المسؤلون أنفسهم عن التسبب بكثير من الفظائع المؤدية إلى إعاقة شريحة واسعة من المجتمع اللبناني في الحروب الكثيرة التي مرت عليه، مسؤولين اليوم عن ضياع هذه الفرصة في الحفاظ على كرامة المعوقين وحقهم في بيئة مجهزة في المنزل والمرافق العامة والمدارس والمعامل والمكاتب؟ ليحرموهم مجدداً من التربية والعمل.. والحق في الحياة. في هذا الإطار أطلق اتحاد المقعدين اللبنانيين الحملة الوطنية نحو بيئة دامجة خالية من العوائق الهندسية، من قاعة نقابة الصحافة، في 18 نيسان الجاري، بحضور نقيب الصحافة محمد بعلبكي، ونقيب المهندسين سمير ضومط. توالى على الحديث فيها كل من نقيب الصحافة، ونقيب المهندسين، ثم رئيسة الاتحاد سيلفانا اللقيس، والزملاء هيفاء شهيب (معالج انشغالي)، ماهر أبي سمرا (إعلامي)، المهندس بشار عبد الصمد (المستشار الفني للحملة)، محمد لطفي (منسق برنامج الإغاثة في الاتحاد).&lt;br /&gt;تناول نقيب الصحافة في كلمته حق الأشخاص المعوقين ببيئة مجهزة تتناسب واحتياجاتهم الإضافية، وحقهم كذلك بالاستفادة من كافة المنشآت والأبنية كغيرهم من غير المعوقين، فيما تحدث نقيب المهندسين عن المهمة الملقاة على عاتق المهندسين في عملية إعادة الإعمار وفق المعايير الهندسية الدامجة من تخطيط وتنفيذ، وعن الخطوات التي ستتخذ نحو تطبيق المعايير الهندسية وفق القانون 220/2000، القسم الرابع. تناولت اللقيس في كلمتها حق الأشخاص المعوقين ببيئة مجهزة هندسياً، "خاصة وأننا في فترة إعادة الإعمار، إذ يجب مراعاة الحاجات الإضافية لدى شريحة واسعة من اللبنانيين تتعدى نسبتها 10% من السكان، وأن هذه البيئة المجهزة تخدم الجميع على حد سواء، لا سيما المسنين. وكان القانون 220/2000 قد ضمن حق الأشخاص المعوقين ببيئة مجهزة هندسياً، وكذلك تم صدور مرسوم تطبيقي يضمن هذا التجهيز في قانون البناء، إلا أن آليات التطبيق ما تزال مفقودة، مما يدفعنا نحو العمل على إيجادها بالشراكة مع كل المعنيين في هذا المجال من نقباء، وزارات، بلديات، وقطاع خاص، وهذا يشكل سبب إطلاق هذه الحملة. كما ينبغي تحويل سياسات البلد بشكل عام لتعكس التنوع الذي نتغنى به كلبنانيين، ساعين إلى المحافظة على هذا التنوع وضمان حقوق الأشخاص المعوقين الذين عانوا الأمرين في انتظار تطبيق القانون الذي يضمن هذه البيئة المجهزة هندسياً، ولا يمكن إغفال أن الأشخاص المعوقين هم قوة منتجة وفاعلة اقتصادياً إن تأمنت البيئة المجهزة الدامجة التي تحافظ على إنتاجيتهم وقدراتهم الإنتاجية". ثم انتقل فريق عمل الحملة إلى عرض معنى التجهيز الهندسي وأهميته، والتفاعل بين الإعلام والتوعية على قضايا الإعاقة والتجهيز الهندسي، والجوانب الفنية في عملية التجهيز الهندسي، وتم عرض نماذج عن نتاج شراكة الاتحاد مع منظمة أوكسفام (بريطانيا) ومنظمة الإعاقة الدولية، حيث يخوض الاتحاد تجربته الخاصة في العمل على تجهيز الوحدات السكنية في أكثر المناطق تضرراً كالضاحية الجنوبية والجنوب في ظل تجاهل رسمي فاضح لحقوق هذه الفئة من المواطنين. وقد تم عرض سبوت إعلاني سيرافق الحملة التي تستمر طيلة العام الجاري.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-8515871837490301648?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/8515871837490301648/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=8515871837490301648' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/8515871837490301648'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/8515871837490301648'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_29.html' title='مع الحملة - النداء أول أيار'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-3846735354991690411</id><published>2007-05-24T05:13:00.000-07:00</published><updated>2007-05-24T05:16:00.036-07:00</updated><title type='text'>تحية إلى العمال</title><content type='html'>إلى آلهة مخضبين بعرقهم... تحية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نشرة عين الشباب، تصدر عن اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني، العدد صفر، مايو/ أيار 2007&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"لو لم يمتِ الناس من أجل المسيح، من أجل الربَ، لما كان ثمة مسيح أبداً!". حقيقة بسيطة واضحة تمتمت بها "الأم" في رواية ماكسيم غوركي، وهي تعلم علم اليقين أن ابنها، وحيدها، "بافل" يقود العمال المعدمين الغارقين في التعب، في عيدهم، تحت لوائه الثوري نحو غد أفضل، مهما كان بعيداً هذا الغد... ويقود نفسه نحو السجن الذي يضم بشكل أو بآخر، كل المنادين بالحقوق. حقيقة بسيطة واضحة تصلح للزمان والمكان والأشخاص... حتى في وطن يُحكم بنظام إقطاعي- مزارعي يسمى بالديمقراطية التوافقية. يفترض بالعمل أن يكون نشاط الإنسان النافع لإنتاج الخيرات المادية والخدمات، لكن وطناً تتناهشه ذئاب الطائفية المرتهنة للخارج دائماً، يحوّل جهود أبنائه العمال إلى "لا شيء". لتجمعهم البطالة والفقر والهجرة النفسية قبل المادية. وطن يتحول فجأة، وبدون سابق إنذار، إلى ثمانية عشر وطناً، إلى مزارع متناحرة لا تؤمن الحد الأدنى من الحياة الكريمة للسواد الأعظم من أبنائه، ليتحكم فيه الخوف بالنفوس... خوف من الآخر المساوي، ويحاول الساسة المتحكمين بالرقاب تجذير الخوف واستغلاله إلى الحد الأقصى، ليثبتوا أحقيتهم في التحكم بهذه الطائفية أو تلك، بعيداً عن أي اعتبارات أخلاقية، قد يتغنون بها بين الحين والآخر. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم يتحدِ العمال في لبنان! ولا يمكنهم أن يتحدوا ما داموا يسلمون رقابهم ومصائر عيالهم إلى زعماء تمت تجربتهم في حرب أهلية سابقة ما زالت آثارها مستمرة إلى اليوم. على الرغم من كل مساوىء تلك التجربة المرّة، إلا أنها أثبتت أمرين بالغي الأهمية. الأول، أن الأيادي القذرة التي سفكت دماء الأبرياء، وحرقت البيوت الأزقة، وشردت وخطفت وباعت الأرواح على الحواجز المذهبية والطائفية، لن تتورع أن تفعل ذلك كله مجدداً في أي لحظة. بل بشكل متطور مدعوم بتكنولوجيات مستوردة. ستفعله مجدداً في أي لحظة، حفاظاً على مكتسباتها، ولن تسمح للظروف أن تؤثر على مصالحها، بل أن الأبرياء أنفسهم سيشكلون وقود أي حرب أهلية قادمة محتملة. أما الأمر الثاني، فهو أن العمال ديناً واحداً، رغم خضوعهم لتلك الأيادي القذرة كل في قوقعته. دين عِملته الجوع والقهر والفقر، والعرق. أو كما ترجمه نجم على لسان عامل: "أغرق في أنهار العرق طول النهار... وألم همي في المسا وأرقد عليه".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إليهم، إلى عمال يصنعون غدنا ... إلى قوة جبارة ما زالت تتكل على الصدفة لتنهض... إلى آلهة مخضبين بعرقهم اليومي، في عيدهم، تحية.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-3846735354991690411?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/3846735354991690411/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=3846735354991690411' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/3846735354991690411'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/3846735354991690411'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_7383.html' title='تحية إلى العمال'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-9076960653949948613</id><published>2007-05-24T04:29:00.000-07:00</published><updated>2007-05-24T04:30:35.017-07:00</updated><title type='text'>مصطلحات الزمن الرديء والمتكرر</title><content type='html'>مصطلحات الزمن الرديء&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 13 نيسان 2005&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أخذ اقسام: هي اللحظة التي تسبق صوت الرصاص المتجه اليك ان تجاوزت حاجز الحي. او هو نوع من انواع التهديد لا يتبعه شيء الا الخوف.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حرّاقة: هي نوع من انواع الاسلحة التي استعملها اكثرنا وطنية لحرق الملجأ بما فيه من نساء واطفال عند تحريرنا لشارع او زاروب وقبل السيطرة عليه نهائيا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سحل: بعض سيارات المرسيدس ال 180 و190 كانت مزودة بحديدة ذات رأس مدبب سمحت لنا ان نربط بها حبلا قصيرا احكمنا طرفه الآخر على قدمي عدونا وطفنا به عاريا في شوارعنا. اسعملناه احيانا لسرقة بعض المولدات الكهربائية ذات العجلات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الانضباط: هو تنظيمك لطابور من الناس امام فرن في عتمة الليل او امام محطة محروقات واستلامك للبونات والقسائم الحزبية من قبل المواطنين الاكسترا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المعلوم: هو المتعارف عليه من المال او من السجائر التي تدفع كخوة لعبور الحاجز الآنف الذكر، او هو ما يضاف على سعر الجريدة الحزبية الاسبوعية كخوة اخوية عند بيعك اصحاب المحلات غير المستفتحين بعد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مخزن: جرت العادة ان يستعمل بعضنا شرطيطون كهربا احمر لربط امشاط الرصاص بعضها ببعض لعدم توفر الوقت لتغييرها وقت الدكة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقت الدكة: هو لحظة اشتعال معركة بين زاروب وزاروب او من طابق الى آخر في بناية واحة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ازدواجي الولاء: هو اخوك الاصغر بعد ان تكتشف انه سلبك قلب فتاة ما في الحي ويمكنك ان تكرسحه او هو شخص لا يمكن وصفه بالعدو ولا بد من تصفيته.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نصف مجنزرة: هو ابن الجيران الذي يمكنه ان يقتل طفلا ثم يذهب مطمئنا الى العشاء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الطلقة ببيت النار: تعبير سمعته كتهديد لآخر مرة وانت تواجه الاربعتعش تشيكي. وذلك قبل ان تشعر بحر الرصاصة في رجلك اليسرى التي ما تزال تتحجج بها للحصول على معونة شهرية من الزعيم ما غيرو.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;البضاعة: هم اناس سرقت حريتهم على الحاجز ويمكنك ان تفاوض من هو اعلى منك رتبة على مبلغ محترم من المال لتسليمه اياهم. لأنك لا تصلح للمفاوضة المباشرة مع ذويهم ابتغاء الفدية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اللي سبق شم الحبق: تقسم الغلة بمن حضر من الزمرة في اي عملية ولا يترك لمن لم يحضر القسمة نصيب الا نادرا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الدشمة: آخر مكان يمكن الوصول اليه باتجاه الجزء المحرم من المدينة المقسمة. او بيت تم الاستيلاء عليه ليلا ونقلت اليه اكياس الرمل لصد محاولات الاعداء لاسترداده.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الطلاّقة: الجزء الحميم من الدشمة حيث يمكنك ان تختار الوقت المناسب لإشعال معركة، تتصدر موجز صوت ما مع العاشرة وكذا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نربيش او نبريش: هو الآلة الاساسية المستخدمة لسرقة البنزين من رزرفورات السيارت وتحتاج العملية لاتمامها الى مصة قوية وغالون عشرة ليتر وعتمة الليل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لحسة بنزين: هي الكمية المطلوبة لإحراق منزل بعد سرقة ما خف منه وغلا ثمنه. او هي الكمية التي يمكنك ان تصبها في الحشوة الفارغة لقذيفة البي سفن قبل اطلاقها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المحور: المكان الاكثر اثارة في المدينة حيث يصل الطعام بانتظام من قبل الداعين لك بالتوفيق في مهمتك الوطنية خصوصا عند ابلاغك بوجوب تصعيد الوضع بكم رشق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;دائرة حدعش: هو اقصى ما تطمح اليه من القطع الروسية الصنع خاصة ان حظيت بمخزن ملبس موبيليا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ع اليمين ولاه: هي العبارة التي تسمعها من الجندي في شحاطة بلاستيك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فات بالحيط: حالة صديقك الذي انقلب عليه الوضع وهو في منطقة من كانوا حلفاء صباحا فإذا بهم اعداء في لحظة مروره على حاجز تابع لهم. شوهد لآخر مرة وهو يبتسم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رشق: صوت تنتظره لاشعال معركة حتى لو كان من صديقك الذي سهت عينه وهو يضم الرشاش فضغط من غير قصد على الديك وراح فيها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولعت: كلمة تخرج منك لحظة سماعك رشق او تعبير عن حالة الاكشن المتوقع بعد جمود دام اياما على المحور.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;البلنكو او الدولاب: كلمة اذا ذكرت امامك تقول فورا البعيد من هون. او هو نظام التعذيب المتبع عند استخراجك للاعترافات من فم عدوك وقد يصحبه اطفاء سجائر في الظهر، سحب اظافر، نتف رموش، سمل عيون، وغيره والضرورة تقدر بقدرها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الفلق: هو ان يربط الاخمص وقشاطه بقدميك ويصل صراخك الى آخر الشارع او هو نوع من العقاب الافضل لمن ضبط متلبسا وهويسرق الذخيرة ليبيعها بالمفرق على رأس الشارع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الحبحبة: هي النظام الغذائي الامثل للبقاء على المحاور لمدة تزيد عن الثلاثة ايام، لا سيما ان كانت الحبوب المستعملة مستلمة مع المعاش الشهري في ظرف نايلوني شفاف.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مرّقلنا اياها: التعبير المناسب عن ما يشبه الاعتذار في حالة ضبطك متلبسا في جريمة من قبل رئيسك المباشر فإذا انقضت على خير تسمى الحالة ضبضبة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مزفتة: هي الحالة الدائمة المسيطرة على العناصر الميليشيوية بعد وقف اطلاق النار بساعة&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-9076960653949948613?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/9076960653949948613/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=9076960653949948613' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/9076960653949948613'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/9076960653949948613'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_9508.html' title='مصطلحات الزمن الرديء والمتكرر'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-2706265062953202246</id><published>2007-05-24T04:28:00.002-07:00</published><updated>2007-05-24T04:29:31.951-07:00</updated><title type='text'>إلى أصدقائنا الموتى</title><content type='html'>بعض أصدقائنا موتى...وبعضهم الآخر ذهب ولم يعد&lt;br /&gt;بيروت - عماد الدين رائف الحياة 2005/04/19&lt;br /&gt;أن تفقد صديقاً في حرب أهلية خلت من القواعد والضوابط الأخلاقية شيء مؤلم. لا يعرف مدى هذا الألم وحجمه إلا أهله. في صالونات البيوت الفقيرة وغرف الجلوس تجد صور شبان في ريعان شبابهم ينظرون إليك نظرة حيادية، مستسلمين لعدسة الكاميرا في معظم الأحيان. أنت لا تحتفظ بصورهم تلك، صورهم تأخذ حيزاً من جدران بيوت أهلهم. أنت صديقهم لك ذكريات وبعض صور لم تعد تذكر كيف احتفظت بها. بل تعرف، ان في ذلك الصندوق الكرتوني تحت تختك القديم ستة من أولئك. ولكن تخونك الجرأة على فتحه وفتح الجراح.&lt;br /&gt;كانت الغرفة الواسعة، التي ضمتك بهم في الثمانينات، لتبقى شاهداً على تلك السهرات العامرة بالنكات والضجيج. لكنها تحولت بقدرة قادر معملاً متواضعاً للخياطة. حتى الجدران التي امتلأت بالشعارات المرحلية وقصص الحب العابرة والأشعار اختفت تحت طبقات من المعجونة والبويا السميكة. يمكنك أن تستأذن من أهل حسام – الشهيد – لتجمع من بقي من الشلة حياً، أو في لبنان، لتحيي سهرة أخيرة في المكان نفسه، يمكنك أن تفلفش ما تبقى من صور وأوراق وذكريات. يمكنك أن تبدأ بسرد الحكاية من جديد، أن تدعو شاهداً يخطها على ورق.&lt;br /&gt;أحمد، يبدو في صورته التي بهتت ألوانها مستعجلاً يهم بالتوجه إلى مكان ما. يبدو تائهاً بين جدارين في حي تآكلت شرفاته. «أحمد لم يشارك في حرب أو في سلم» قال بلال، ميضيفاً: «كان أول من حصل على كاسيت لمظفر النواب فأضافه، مزهواً بنفسه، إلى مجموعة من كاسيتات زياد وقعبور». ينضم قاسم إلى الحديث: «كنا نجتمع ليلة الأربعاء لنستمع إلى غناء أحمد وهو يقلد سميح شقير... في غرفة صغيرة وحنونة». كان الصبي في الصورة التالية بدأ بكتابة بعض سطور من قصيدة «تل الزعتر» على الجدار، بدا واقفاً فوق صندوق خضار مقلوب وفي يده قلم أسود عريض، وظهره إليك. «أحمد نال منه قناص غير محترف فعانى ليومين قبل أن يفارق الحياة». يغص علي قبل أن يكمل: «زرته في المستشفى فطردني أبوه، كان يعتقد أنه لو لم نجتمع في تلك الليلة لما أصيب أحمد».&lt;br /&gt;في صورة احتشدت فيها الوجوه تمكن سلام من أن يحصي سبعة من الموتى، وخمسة من الذين تركوا لبنان إلى غير رجعة. «لا تنس صاحب البيت،لا تنس حسام!» علا صوت بلال الذي تنبه إلى أن الذي التقط هذه الصورة كان آخر الذين حصدت الحرب أجسادهم في تلك المجموعة. «حسام لا يظهر في الصور لأنه المصور، بيده الكاميرا دائماً» أضاف بلال وهو يبحث بسرعة عن وجه صديقه بين الصور. التقطت سهى بعض الصور من بين يدي أخيها «كان عمه قد أرسلها إليه هدية، ولم يكن يأتمن أحداً عليها». «كنا تفرقنا في حرب عون، سمعت بخبره بعد أسبوع فلم أقدر أن أحط عيني بعين أهله». نظر الأصدقاء إلى بلال نظرة ذات معنى «بعين أهله ولاّ بعين دارين؟ ما كنت حاطتها عليها ومخلّص». يسمح الموقف لبعض الضحكات المتفرقة، التي تعيد بعضاً من الجو القديم للغرفة.&lt;br /&gt;ترتأي أن تستلم زمام الحديث، فالكل يتفادى الوصول إلى الليلة الأخيرة. «كانت ليلة سبت، سرق حسام طنجرة الكوسا وورق العريش وأتى بها إلى الغرفة».يساعدك مرتضى الذي لم يتكلم منذ وصوله: «اجتمعنا حول الطاولة كل واحد على صندوقته وأكلنا الطنجرة «حاف»، ثم بدأ الجميع يشكو بسب حسام، فالطعام لم يكن ليكفي مجموعة من اثني عشر فجعاناً». يبدو لك أن القصف كان بدأ متقطعاً ثم انهمرت القذائف على المنطقة كالسيل، تستعين بهم لإنعاش ذاكرتك وإعادة تلك اللحظات إلى الحياة، تعينك سماح «لا، القصف بدأ فجأة من دون مقدمات، لأنه لو بدأ متقطعاً لهربنا إلى الملجأ كالعادة». اخترقت القذيفة سقف الغرفة. «لا أذكر إلا الضوء، لمع شيء في عيني وفقدت الوعي بعدها» تضيف الفتاة وهي تغطي وجهها بيديها. يقول بلال «بقيت في مكاني والملعقة في يدي، لم أفهم ما الذي حدث، كان محمد علي يصرخ من الألم وأنا أرجوه أن يخرس». لا تدري كيف رفعت القذيفة عبد الله فوق الطاولة وبدت يداه متدليتين إلى أسفل بلا حراك. زهرة الفاقدة رأسها التصقت بالجدار و…&lt;br /&gt;«كانت القذيفة دخلت من هذا المكان» يشير مرتضى إلى جدار عجز المرممون عن محو آثار فجوته. «من هذه الناحية يعني أن القذيفة لم تأت من «الأعداء»، لو كانت من هناك لكانت الفجوة من الناحية الأخرى». يشير بيده إلى ذلك الجزء المحرم من المدينة التي كانت مقسمة حينذاك بين شرقية وغربية. يحلو لك أن تستعمــل مصطلحاً جديداً «نيران صديقة» يبدو لك أنها نيران صديقة جدا تلك التي تقدر أن تحصد الأصدقاء. «كانت ليلة مجنونــــة، انهمــــرت نيران راجمة كاملة على الحي وكأنها ضلت طريها فأتت لتزورنا». لم يبق من الصور في الأيدي إلا صور كانت قريبة جداً إلى الليلة – المأساة. هؤلاء هم الأصدقاء كما حفروا في الذاكرة. بابتسامـات مرتجلة وحركـــــــات مبتذلة. بين ستيريـــــو وأشرطة وأوراق متناثرة على طاولة متعــددة الاستعمـــالات والأشكــال.&lt;br /&gt;بعد تلك الساعة، بعد سيارات الإسعاف والأسرة في المستشفيات، بعد الدفن والثالث والسابع والقرآن الكريم والتعزية، بعد الأربعين والذكريات، تجد أن القذيفة لم تخترك لتكون أنت الميت وهم الأحياء. ما الفرق بين أن تكون أنت تحت التراب في قريتك البعيدة وأن تكون هنا لإعادة تمثيل اللحظات الأخيرة وإحيائها. تلك اللحظات التي حاولت لسنوات أن تبني حولها جداراً عازلاً فما استطعت، أن تمحوها من الوجود، لاحقتك في أحلام نومك ويقظتك وجوه باسمة وعيون مغمضة. كنت أنت همزة الوصل بينهم جميعاً. بين ثلاث مجموعات من الصبية والفتيات من مدارس متفرقة قضيت في كل واحدة منها سنة على التوالي، لتدرك بعدها أنك «مش خرج دراسة».&lt;br /&gt;احترقت قلوب أمهاتهم. بكتهم النسوة ليل نهار. وُضعوا في إطارات بصور شمسية كبّرت على عجل. تلك الصور التي لم تكن لتراها يوماً إلا عندما تطلب إخراج قيد صديقك لتتأكد من يوم ميلاده أو طائفته عند الحاجة إلى التنكيت. أنت حي وهم موتى. يمكنك أن تسرد مميزات كثيرة عرفتها فيهم لأنهم ماتوا، تبقى الميزة الوحيدة الحقيقية في سردك الحزين انهم لا يزالون «بين الخمستعش والستعش» وأنت تنوء بحمل سنواتك التي نافت على الثلاثين. وحيداً. بعض أصدقائك موتى وبعضهم خارج الإطار.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-2706265062953202246?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/2706265062953202246/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=2706265062953202246' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/2706265062953202246'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/2706265062953202246'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_2218.html' title='إلى أصدقائنا الموتى'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-1225454993920478399</id><published>2007-05-24T04:28:00.001-07:00</published><updated>2007-05-24T04:28:43.733-07:00</updated><title type='text'>بنلادنيون بيننا</title><content type='html'>صاروا أتباع &lt;&lt;الشيخ أبي عبد الله&gt;&gt; بعد غزوة نيويورك&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 24/08/2006 &lt;br /&gt;على بعد أمتار من مفرق الرحاب باتجاه مخيم شاتيلا، وقف &lt;&lt;أبو براء&gt;&gt; العشريني الأسمر بدشداشته البيضاء القصيرة، من تحتها &lt;br /&gt;يظهر بنطاله ملامسا للحذاء. وقف متسمرا أمام عربة الكتب المستعملة وهو يبحث عن عنوان يفيده في بحث إلزامي مطلوب منه في معهده الشرعي. يقول: &lt;&lt;عمر بكري؟ من هو عمر بكري؟&gt;&gt;. ثم يجيب: &lt;&lt;هو أحد المسلمين، الرجل يقوم بواجبه كمسلم. لا أخفيك انه أخطأ بإدانة أحداث 11 أيلول وغيرها... لكنه أحد المسلمين&gt;&gt;. يتدخل شاب ملتح في الحديث، يبدو انه على معرفة بالصديقين، يقول: &lt;&lt;ما الذي فعلته الدولة؟ يقولون انه بإمكانهم أن يأخذوا الرجل متى أرادوا ثم يخرجونه طليقا؟ أم انهم يطبقون أوامر البريطان؟&gt;&gt;. أما ما الذي يقصده أبو براء بعبارة &lt;&lt;أحد المسلمين&gt;&gt;، فيتولى الإجابة عنه رفيقه الأقصر قامة &lt;&lt;قتادة&gt;&gt;، فيقول: &lt;&lt;ما إن يظهر أي اسم لإسلامي إلى العلن حتى تسارع الأنظمة إلى اتهامه بالإرهاب أو بالخطر على الأمن، أحد المسلمين يعني أن كل واحد منا مطالب بتولي أولياء الله والتبرؤ من أعدائهم، يمكنه أن يكون أبا حفص، المسعري، السري، أبا سياف،...&gt;&gt;. أظهرت للشاب المبتسم جهلي ببعض الأسماء التي ذكر، فبقّ البحصة: &lt;&lt;يعني، كل واحد منا الشيخ أبو عبد الله، ارتحت!؟&gt;&gt;. الشيخ أبو عبد الله هو أسامة بن لادن شخصياً. ويعبر عنه بكنيته بين السلفيين تعظيما له، وإن كان عبيدة يصر على أن التعظيم لله وحده، فيكتفي بزيادة عبارة &lt;&lt;رضي الله عنه&gt;&gt; بعد ذكر &lt;&lt;الشيخ&gt;&gt; أسامة. ...الغزوة عبيدة في الرابعة والعشرين. بائع متجول يطير بدراجته النارية متحاشيا الاصطدام بالمارة، وبعشرات العربات المتناثرة بشكل عشوائي على جانبي الطريق الضيق. يرفع دشداشته إلى ركبتيه ليظهر بنطاله الأبيض، فيما يلصق التيار الهوائي الناتج عن السرعة شعر لحيته الطويل بصدره. يقول: &lt;&lt;حيّاكم الله، يعني إذا واحد لا يعرف الإسلام، لا من باب ولا من طاقة، لمجرد كونه أسمر يحمل شنطة أردوه قتيلا في لندن، فما الذي ننتظره من الغرب؟&gt;&gt;. يبدأ صاحب الدراجة المتهالكة هجومه على الغرب قبل توجيه أي سؤال إليه. يقول: &lt;&lt;أنا بصراحة، هداني الله تعالى بعد أحداث أيلول في أميركا، فرأيت أن الشيخ أبا عبد الله على حق&gt;&gt;. أما عن نوع الحق الذي ذكره، فقال: &lt;&lt;انظر، ألا ترى أن أميركا تشن حربا همجية على كل ما هو مسلم، حتى ولو بالاسم مسلم... أليس من السهل استنتاج أن الشيخ أسامة على حق؟&gt;&gt;. ثم لا ينسى أن يخبرني انه وجد ابنة الحلال وسيتزوج مع بداية رمضان المقبل &lt;&lt;بإذن الله&gt;&gt;. بعد يومين طويلين من حوارات متقطعة مع شبان إسلاميي الانتماء والهيئة، تكدست أوراق كثيرة، لاحظت وأنا أهم بتغيير الأسماء، لما في هذا الموضوع من حساسية مفرطة، لاحظت انه لا لزوم لتغيير الأسماء لأن أحدا من الذين قابلتهم لم يعط اسما حقيقيا. كانت كلها ألقاب وكنى و... أسماء مرتجلة. صفة مشتركة بين الجميع، كلهم تعرفوا إلى &lt;&lt;دينهم&gt;&gt; بعد الحادي عشر من أيلول... ينظرون إلى حادثة برجي مركز التجارة العالمي وكأنها نقطة تحول في حياتهم... &lt;&lt;إنها غزوة نيويورك&gt;&gt;. أخواننا في العراق في الظل، تحت السروات الثلاث وجدنا متسعا من الوقت للحديث في انتظار أذان العصر. كان لهيب آب على بعد خطوتين منا، ومن كاسات الشاي الرقيقة في أيدينا يتصاعد بخار. أبو عمرو، شاب طويل كثيف اللحية، يحمل مصحفه بيمناه، وهو يحاول أن يحفظ ثلاثة أجزاء مطلوبة منه لإتمام سنته الدراسية. يقول: &lt;&lt;تصور انك موجود في غرفة مظلمة، تقف وحيدا ويهجم عليك أعداء لا تعرفهم ولا تعرف كم عددهم، فماذا تفعل؟ ألن تدافع عن نفسك؟ على أي حال لا وقت للتفكير عندها ستدافع عن نفسك حتما بأي وسيلة ممكنة...&gt;&gt;، يصمت قليلا ليطلق استنتاجه: &lt;&lt;هذا هو حال إخواننا في العراق&gt;&gt;. ومن العراق إلى الشيشان إلى كشمير إلى الأفغان إلى حدود الصين يتنقل الحديث بين الشبان وكأنه لا يوجد فرق يذكر بين كل تلك الأماكن، يتحدثون متفادين الولوج إلى لب الموضوع. يقول إبراهيم، لم يتجاوز العشرين: &lt;&lt;أنا شخصيا ضد قتل المدنيين، إن كان هناك من مدنيين&gt;&gt;. يردد زميل له العبارة نفسها، العبارة الوحيدة التي أمكن استخراجها من بين الكم الهائل من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي خرجت كالسيل من بين شفتيه المختفيتين وراء شعر لحيته. &lt;&lt;لكن ماذا عن المدنيين في شرم الشيخ ولندن والعراق والسعودية والرباط؟&gt;&gt;. يؤكد حذيفة أن كثيرا من العمليات &lt;&lt;تلصق بالإسلاميين ولكنهم منها براء، انه تجنٍ عليهم كيف لك أن تعرف ذلك؟ السلاح والأنظمة والاتصالات كلها بيد الغرب؟ أنت تردد كلام أميركا من حيث لا تدري&gt;&gt;. يقضي معظمهم وقتا طويلا من الليل امام شاشات الكومبيوتر يتصفحون المواقع &lt;&lt;الجهادية&gt;&gt; التي تحمل أخبار القاعدة وبن لادن والدكتور أيمن الظواهري وأحداث العراق الساخنة. &lt;&lt;يلاحظ المتصفح لهذه المواقع، وبلا مقدمات، أن الأخبار التي تحملها الصفحات لا تشبه تلك التي نستمع إليها في نشرات الجزيرة والعربية والسي إن إن&gt;&gt;. يحاول حذيفة أن يتوسع في شرح وجهة نظره، لكن &lt;&lt;إن اعتبرت أن كل المحطات الأرضية والفضائية تابعة للغرب، ألا يجب أن نبحث عن مصدر محايد للمعلومات، بخاصة ان هذه المواقع تحمل أخبار ذبح الأجانب وقطع الرقاب وما شابه&gt;&gt;. ينظر الشبان نظرة طويلة إلى بعضهم البعض ويبتسمون. &lt;&lt;إنسَ&gt;&gt;. يقول إبراهيم، وكأنه فقد الأمل: &lt;&lt;قالْ محايد قالْ! ما الذي تعنيه بالمصدر المحايد للمعلومات؟ أين تجده وقد قسم العالم إلى فسطاطين وصرح بوش أن كل من ليس معه فهو ضده؟&gt;&gt;. كم هو صعب تعريف ما هو المحايد بالنسبة إليهم. ما هو المحايد؟ هم يسيرون في الطرقات قرب المساجد فلا يجدون إلا النظرات &lt;&lt;المستهزئة أو الحاقدة، ألا تدعون أنتم المتبعون للغرب أنه ليس هنالك من قيمة لنوع اللباس أو الشكل أو اللون، فلم هذا البغض الظاهر ولم يبادركم أحد بسوء؟&gt;&gt;، ترتفع نبرة أسامة الخطابية، يضعني من حيث لا يدري في المعسكر الموالي للغرب، فأصمت منتظرا ردة فعل من هنا أو من هناك. يضع كل الآخرين في خانة الغرب. يبدو الطريق وقد صار مسدودا. يقتبس أسامة حديثا نبويا: &lt;&lt;نحن يا أخي في زمن القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار&gt;&gt;. شبان بنلادنيون بيننا، يقضون أوقاتهم بين العمل والصلاة وقراءة القرآن وتصفح مواقع الإنترنت &lt;&lt;الزرقاوية&gt;&gt;. قد لا يشكلون خطرا على أحد، حتى أن &lt;&lt;القطة تأكل عشاء&gt;&gt; بعضهم. قد يشكلون خطرا إن تم تجاهلهم ووصفهم ب&lt;&lt;الجهل والإرهاب والعنف الشديد&gt;&gt; كما هي ديباجة &lt;&lt;رامسفيلد وأربابه&gt;&gt; الذين يضعون الزرقاوي والجهاد وحماس وحزب الله وغيرهم في &lt;&lt;سلة واحدة&gt;&gt;، في فترة حرجة من تاريخ لبناننا، وكل فتراته حرجة &lt;&lt;والحمد لله&gt;&gt;.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-1225454993920478399?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/1225454993920478399/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=1225454993920478399' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/1225454993920478399'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/1225454993920478399'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_5152.html' title='بنلادنيون بيننا'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-2582840755475890489</id><published>2007-05-24T04:26:00.000-07:00</published><updated>2007-05-24T04:27:51.017-07:00</updated><title type='text'>غريشا الأرمني وأركان التركي</title><content type='html'>غريشا الأرمني وأركان التركي&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 27/04/2005&lt;br /&gt;من بين قضبان داكنة، يخرج رأس طفلة شقراء تصرخ &lt;&lt;لا للحرب&gt;&gt;. خلفها يمتد الأحمر بتدرجاته، يتحول سوادا بين كفيها الناعمين. تلك جدارية تحتل الحائط الوحيد الذي لم تغزه إطارات خشبية لصور مختلفة الألوان في غرفة &lt;&lt;غريشا&gt;&gt;. غريغوري أتيان، أو غريشا كما يدعوه أصدقاؤه، أولئك المتجددون دائما الذين يجمعهم في غرفته الكبيرة حين يسمح له وقته في شهر نيسان من كل عام. يجمعهم ليحيي ذكرى قد لا يعرف معظمهم عنها شيئا. يكون العشريني قد جهز كل شيء قبل وصولهم. الموسيقى التقليدية المنسابة بهدوء إلى الآذان بعيدا عن ضوضاء المدينة. بعناية تامة يرتب الإطارات الصغيرة لمجموعة صور خاصة جدا بهذه المناسبة على طاولة كبيرة أسندت ظهرها إلى الجدارية وأكلت حيزا منها. وأمام كل صورة يرتاح صحن فخاري صغير تنتصب في وسطه شمعة كنسية بلون عسل الربيع الشمالي. موعده اليوم مع المجموعة السابعة. مجموعة من المرحلة الثانية في كلية العلوم الاجتماعية في جامعة روستوف على الدون. المدينة التي تنام مطمئنة على الضفة اليمنى للنهر الهادئ الذي خلده شولوخوف في روايته. كان لقاء غريشا بزميله أركان التركي القادم من أزقة &lt;&lt;الأستانة&gt;&gt; عدائيا اليوم. لم يكن الصراع على مكان أقرب إلى النافذة في الصف القديم أو على قلب فتاة مرحة، أو... كان أركان قد وقف في وسط الممر فجأة مانعا غريشا من المرور. وسرعان ما سمعت إحدى الكلمات التركية القليلة التي أعرفها. &lt;&lt;سكتير&gt;&gt; سمعتها للمرة الأولى بلفظها التركي الصحيح. مهلا. من أين أتت هذه الكلمة إلى ذاكرتي المحشوة بكلمات لا تنتمي إلى مجموعة التركية؟ أجل، إنها مما لملمه توفيق يوسف عواد في &lt;&lt;رغيفه&gt;&gt; ليعيد إحياء المشاهد الرهيبة للجوع الذي رافق الموت في بدايات القرن الماضي على ربى لبنان الذي خضع آنذاك للسلطة التركية. حفظ توفيق، الشهيد لاحقا، بعض الكلمات الأكثر تداولا ولم ينس أن يترجمها في جدول صغير احتل حيزا صغيرا من كتابه الأصفر الغلاف. لكن هذه الكلمة بالذات أغفل ترجمتها الحرفية إلى العربية البسيطة التي أفهمها. تركها تحت مفهوم الشتيمة الفضفاض. &lt;&lt;سكتير&gt;&gt;. لم يجب أتيان، على الرغم من معرفته الظاهرة بلغة &lt;&lt;عدوه&gt;&gt;. لم يجب بل تملص من المعتدي وتوجه إلى مكانه المعهود في الصف. بعد الظهر لم يترك غريشا زميله اللدود بلا دعوة، دعوة بسيطة إلى تلك الغرفة. اجتمعنا هناك. لبناني ومغربي بوليزاريو وجورجي وثلاثة من الزملاء الروس وأركان التركي. تركنا غريشا متعمدا، متحججا بخدمة جده المريض. تركنا أمام مجموعة من الصور في إطارات متنافرة الأحجام على طاولة تآكلت قشرتها الخشبية. رجانا قبل أن يغادر أن نحاول ترتيبها على رف فوق كنبته الكبيرة. كان يريدنا أن نتعرف بأنفسنا على تاريخ بلاده وأجداده من خلال الوجوه المسروقة من الأرشيفات والمجموعات الخاصة وكذلك من التواريخ التي لم تخل منها صورة. وحده أركان كان باردا ينظر إلى البعيد عبر النافذة رافضا المشاركة. المسافة غير البعيدة بين مركز المدينة ومكان إقامة غريشا لم يشعرني بأني تخطيت حدودها. لكني في عالم آخر. ناختشيفان. تلك البلدة القديمة التي بنيت على قطعة أرض قدمتها &lt;&lt;يكاتيرينا الثانية&gt;&gt; للأرمن النازحين من جور الأترك قبل المجزرة بزمن بعيد. سرعان ما احتضنت المدينة الشابة المتنامية تلك البلدة القديمة. صارت ناختشيفان جزءا من روستوف. حدودها تبدأ من ساحة كارل ماركس حيث ينتصب تمثاله &lt;&lt;البغيض&gt;&gt;. كلما مررت أمام ذلك التمثال يذكرني غريشا أنه أقيم على أنقاض تمثال ذهبي جعله الشعب الأرمني تحية تقدير لتلك المرأة العظيمة التي منحت أجداده أرضا ومأوى، أرضا تبعد مئات الكيلومترات شمال يريفان. والأرمن أوفياء. أوفياء لتك المرأة وللتاريخ، يجمعون الجهود والمال لإعادة التمثال إلى مكانه القديم. ناختشيفان التي تضمنا اليوم تحيي ذكرى مليون أو أكثر من أجداد أتيان قضوا في إحدى أبشع المجازر وحشية في القرن الماضي وأشدها إلتباسا. تسعون سنة مرت، مرت بطيئة مغيرة للخرائط السياسية ولم يعترف الظالم بظلمه. وغريشا لا يريد سوى اعتراف. لا يطلب مالا أو أرضا أو.. يكفي أن يقر التاريخ بظلمه لتلك الوجوه التي تنظر إلينا من الصور التي أعيد تجديدها واستنساخها مرات ومرات، ولم تترك صفرتها. بقيت الصفرة شاهدا لم يذكره أرتين مادويان من على متراسه الذي تهاوى شيئا فشيئا حتى اضمحل. لا تختلف ذكريات مادويان عن ذكريات جد غريشا الذي أفقده الزمن سمعه وبعض بصره، لكنه لم يفقد العزيمة. يشير بأصابع مرتجفة إلى صورة كان فيها طفلا تحمله امرأة غير أمه الشهيدة، وخلفهما مجموعة غير واضحة من البشر تهم بالنزوح إلى الشمال. نزوح قسري إلى أقارب أباعد لهم في هذا الحي الذي يضمنا الآن. بعد ساعة قضيناها في تلك الغرفة. فلفشنا التاريخ، تذمر من تذمر، وتحولت الأحاديث إلى باردة في انتظار غريشا. خرج أركان التركي من الغرفة ليدخن سيجارة. خرج من فضاء الذكريات الثقيلة التي لا يعرف عنها شيئا إلى فضاء روسيا التي تحمل ذكريات أخرى طازجة وأكثر حيوية. استقل أول حافلة ولم ينظر إلى الخلف. لم يقدر أن يعترف بشيء. هو لم يقتل أحدا. هو لا يعرف إن كان أحد من أجداده كان قد اقترف جريمة بحق أحد من أولئك الذين تعود على تجاهلهم. يمكنه أن يترك الأمور كما هي ولن يهتم. أما غريشا الذي كان يترقب من خلف الباب شبه الموصد أية مبادرة من قبل زميله اللدود، مسح دمعة تعود أن يذرفها في هذا الوقت من السنة. أشعل شمعاته واحدة تلو الأخرى. صلى صلاة خاصة ودعانا إلى العشاء. في الصباح التالي سيقدم أركان طلب نقله من المجموعة. وسيبقى الشابان زميلين يجمعهما عداء السنين.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-2582840755475890489?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/2582840755475890489/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=2582840755475890489' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/2582840755475890489'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/2582840755475890489'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_369.html' title='غريشا الأرمني وأركان التركي'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-6489888124967064531</id><published>2007-05-24T04:25:00.000-07:00</published><updated>2007-05-24T04:26:31.008-07:00</updated><title type='text'>حربنا التي لا تنتهي</title><content type='html'>عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 20/04/2005 &lt;br /&gt;تعود اللبنانيون في السنوات الثقيلة التي مرت بعد النهاية غير السعيدة للحرب الأهلية على سماع عبارات مثل: السلم الأهلي والانصهار الوطني والوحدة والسيادة وغيرها. كثيرون صدقوا وركبوا موجة إعادة إعمار البشر والحجر، وكثير لم يصدقوا لكنهم ركبوا تلك الموجة. أما القلة التي لا صدقت ولا ركبت فما زالت موجودة. هل هم مرضى؟ هل هم ضحايا؟ هل هو نوع من الرهاب خاص بهؤلاء من دون خلق الله؟ وهل هم قلة حقا؟ لن يجيب أحد على هذه الأسئلة وغيرها بوضوح ودقة. ستبقى عالقة ما بقوا يرددون أقوالهم. فما هي هذه الأقوال؟ وليد وأخوته &lt;&lt;خفت يا زلمه! أحسست أني لست في بلدي&gt;&gt;. كان وليد قد بدأ يسرد لرفيقيه كيف أن سائق السرفيس استأذنه أن يقل راكبا إلى نزلة العكاوي، وآخر إلى برج حمود، قبل أن ينطلق به إلى الطيونة عبر سامي الصلح حيث أراد. وافقه الرفيقان في كثير من مشاعره وهواجسه، لم يسب أو يشتم. لم يشعرك أنه يحقد على الآخر أو يتمنى موته، بل قال: &lt;&lt;صارت رجلي اليمنى ترتجف، أنا عم حاول إحكي مع الشوفير كأنه ما في شي&gt;&gt;. إنه خائف من مجهول. من مجهول يقبع على بعد شارعين منه، فقط خائف. يحاول أخوه مروان الذي يصغره بسنوات أن يثنيه عن آرائه: لا يمكنه أن يصدق أننا نسهر معهم ونأكل من نفس الصحن... أخي مريض. ولكنه ليس رأيا الذي عند وليد. إنه شعور. لقد عمل في الأردن والتقى هناك &lt;&lt;بالآخرين&gt;&gt;، وتعامل معهم، أما هنا في هذه المدينة فلا. لا يمكنه ذلك بكل بساطة. يقول: &lt;&lt;هناك، أنت غريب وهم غرباء، ربما، يمكنك أن تتعرف إلى اللبنانيين وستتكلمون جميعا عن لبنان الجميل والحنين إلى الوطن. أما هنا فتعود كل الذكريات المرّة لتحضر أمامك. وكأنها حدثت البارحة&gt;&gt;. مرت السنوات سريعة بين اتفاق الطائف الذي تضمن بنودا لم يسمع عنها لا هو ولا رفاقه عن إلغاء الطائفية. خدم أخوته الذين يصغرونه سنا خدمة العلم والتقوا بالآخرين. &lt;&lt;كنت أستمع إلى أحاديثهم عنهم وعن رفاقهم وأضحك، هذا الكلام كذب، لو كان صحيحا أنهم كلهم أخوة لأتى أحد أولئك الأصدقاء الحميمين لزيارة أخوتي، أو لذهب أحد أخوتي إليهم على الأقل!&gt;&gt;. أحمد والشلة أحمد مجاز في الأدب العربي، عاطل عن العمل يقف مع شلة من الشبان ذوي الأفكار المتقاربة لمناقشة قضايا الساعة. يباغتهم السؤال: &lt;&lt;مم تخافون؟&gt;&gt;، يخيم الصمت على الشبان وهم ينظرون إليك نظرة فاحصة، كان السؤال المباشر البسيط ينتظر إجابة، لكنها لم تكن موجودة عندهم. &lt;&lt;لكن لماذا؟ لماذا ليس بإمكانكم أن تخرجوا من هذه الحالة المسيطرة عليكم؟&gt;&gt;. يتأكد أحمد، بطريقة ما لم يفصح عن ميكانيزمها من أنك تمثل عليهم. إذ انه لا يمكنك أن تكون محايدا في نظره. فلا يوجد محايد بين أناس عايشوا القصف والجوع والحياة بين الهدنة وأختها ووقف إطلاق النار. يضيف الشاب متأكدا من وجهة نظره: &lt;&lt;يعني بدك تفهمني إنك إن ذهبت إلى هناك تشعر وكأنك في بيتك؟&gt;&gt;. بطبيعة الحال لا أحد يشعر انه في بيته إلا إن كان الإنسان فعلا في بيته. &lt;&lt;كل الدعايات عن الفنادق العالمية حول شعور الإنسان انه في بيته كذب&gt;&gt;، لكن المسألة هي في رصد هذا الشعور الإنساني الذي هو الخوف. الشعور بعدم الأمان الذي يجمعنا بالحيوانات. ليست المسألة تحليلاً نفسياً أو فلسفة الخوف نفسه، لكن الشاب لم يكن ليصغي إلا لشعوره الداخلي الذي لا يفتأ يوعز لغدده بإفراز الأدرينالين كلما ذُكر الآخرون ومناطقهم أمامه. يغمض الشاب عينيه، ويقول &lt;&lt;قال انصهار وطني قال، يا عمي كذبة أول نيسان. شو بدك بهالحكي&gt;&gt;. سامي والمجموعة سامي، صاحب محل بيع قطع سيارات، حاول أن يلطف الجوّ قائلا: &lt;&lt;المشكلة ليست فينا، لم تسمح لنا طبيعة حياتنا أن نلتقي معهم. نحن هنا في هذا الجزء من المدينة. وأعتقد أن هناك كثيرون مثل حالتنا هناك&gt;&gt;. يقول إن &lt;&lt;المسؤولين جميعا قد تواطأوا معا لإبقاء حالة الحرب مسيطرة على نفوس المواطنين&gt;&gt;. لا يمكن أن تزول الطائفية من النفوس، هذه مسألة محسومة عند مجموعة سامي التي تلتقي عنده في المحل بعد الظهر للعب الورق والتنكيت. كلهم يعتبرون أن النواب والوزراء ممثلون حقيقيون يجب أن ينالوا جوائز دولية في فن التمثيل، &lt;&lt;كلهم كذابين دجالين، وإلا ماذا يمكنك أن تسمي اثنتي عشرة سنة مرت على لبنان بعد ما قيل انه نهاية الحرب الأهلية؟&gt;&gt;. يضيف الثلاثيني: &lt;&lt;لا مجال للسخرية هنا، لكن إن أردت أن تبني سلماً وطنياً بين اللبنانيين يجب عليك أن تعزلنا عنهم&gt;&gt;، ثم يتطرف أكثر في اتخاذ مواقفه فيقول: &lt;&lt;يجب ألا تجعل من مجال لأحد أن يتأثر بنا، أي أن تعزلنا عن الناس. ثم يجب أن تنتظر جيلنا ليموت، ثم تبني لبنان الجديد تبعك&gt;&gt;. توافقه المجموعة بالدربكة على الكراسي البلاستيكية. جميل وخطيبته في الشركة حيث عمل لسنوات، وبعد أن قبل أيدي زعيمه المفضل ودخل بواسطة، لم يستطع أن يستمر في عمله ذاك لأنه ببساطة لا يطيق أن يكون في مكان واحد &lt;&lt;معهم&gt;&gt;. يقول: &lt;&lt;تجدهم متضامنين حريصين على مصالحهم. في أية مشكلة صغيرة أم كبيرة يقفون مع بعضهم البعض&gt;&gt;. أما خطيبته التي تسخر منه في معظم الأحيان فلا توافقه: &lt;&lt;شو بدك فيه، كان يأتي كل يوم ليسرد لي معاناة غير واقعية فأقول له انه يجب أن تتأقلم وتستحمل&gt;&gt;. لكن جميل الذي لم يستحمل، يعجبه كثيرا أن يتكّس على سيارته التي استأجر لها نمرة حمراء بين زواريب بيروته التي يعرفها تمام المعرفة. أما &lt;&lt;بيروتهم تلك&gt;&gt; فلم يضطر يوما إلى التوجه إليها. وإذا، لا سمح الله، أتاه راكب مفترض وذكر اسم منطقة تقع هناك، فإن لم يسبه فقد جهز بعض العبارات التي تتوافق قوافيها مع الأسماء الغريبة. يقول: &lt;&lt;أنا ربيت على هذا النمط من التفكير، وأعتقد أنني سمعت من خطيبتي والست أمها ما يكفي خلال السنوات الثلاث الأخيرة حول الوحدة الوطنية وطق الحنك. نحن نحصد فشل المسؤولين. نحن نحصد فشلنا في التعامل مع هؤلاء المسؤولين الذين لم نخترهم أصلا إنما فرضوا علينا&gt;&gt;. غالب ورفاقه هو على يقين، ومنذ لحظة اغتيال الرئيس الحريري، أن الحرب عائدة. بدأ الشيب يغزو رأسه مبكرا، يعمل في إحدى المؤسسات ذات اللون الواحد. يقول: &lt;&lt;كنا ننتظرها أي شرارة الحرب بعد كل لعبة كرة قدم أو كرة سلة. بعد كل تظاهرة هناك ونزول الجيش والضرب ولمّ الشباب عن الطرقات. بعد كل انتخابات ملفقة... ولم تأت، إذ كان الضمانة الشهيد الحريري رحمه الله. أما الآن فهي مقبلة لا محالة&gt;&gt;. يتدخل سعيد الذي لا يوافقه الرأي: &lt;&lt;هذا كلام فارغ، لقد أدرك اللبنانيون عدم جدوى الحرب الأهلية، لا أحد مستعد للعودة إلى الوراء&gt;&gt;. يكمل غالب كلامه وكأنه لم يسمع شيئا: &lt;&lt;بكرا بتشوف، الناس لابسة وجوه، الناس كذابين، هل تابعت حلقة مارسيل غانم؟ هل تابعت حلقة بن جدو على الجزيرة؟ الناس موجهنين، إنهم يكذبون، إنه كلنا إخوة إيه!&gt;&gt;. قد يوافقه كثيرون على بعض أفكاره من انه يوجد أناس ذوو وجوه، لكنْ هناك من الصادقين ما يكفي لنبني وطنا. غالب لا يستمع إلا إلى ندائه الداخلي الذي يحذره من الآخر المخيف دائما، فما هو الحل؟&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-6489888124967064531?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/6489888124967064531/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=6489888124967064531' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/6489888124967064531'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/6489888124967064531'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_5134.html' title='حربنا التي لا تنتهي'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-909757628440164776</id><published>2007-05-24T04:23:00.001-07:00</published><updated>2007-05-24T04:25:00.740-07:00</updated><title type='text'>مثل القبر يا شيخ</title><content type='html'>عماد الدين رائف &lt;br /&gt;السفير 05/01/2005&lt;br /&gt;أمسك سعيد بسكينه &lt;&lt;الست طقات&gt;&gt; بإبهامه وسبابته المطوية بقوة وهو يهم برميها، فطارت وانغرست بقوة في الأرض الرطبة. صار من حقه اقتطاع جزء من أرض حازم الذي بدا عليه الحزن لأن ما حدث سيضطره للوقوف على رجل واحدة حين يأتي دوره. شكّة. هذا اسم اللعبة التي تجتمع الشلة في أيام الطفر لممارستها في البقعة اليتيمة من الأرض أمام بيت حازم. كان يوجد ثلاث سروات قررت أم حازم أن تقتلعها، فصار عندنا مساحة للعب الشكة. &lt;&lt;عليك أن ترسم دائرة كبيرة وتقسمها على عدد اللاعبين، وكلما استطاع الخصم أن يقتطع جزءا من أرضك وضمه لأرضه توجب عليك أن تقف في أرضك لرمي السكين&gt;&gt; يوضح علي الذي يقف على مقربة من رفيقيه بعدما خسر أرضه. &lt;&lt;شي بيشبه الحرب&gt;&gt; يضيف سعيد وهو يقتطع أرض حازم بلذة ظاهرة. ثلاثة من الشبان لم يجدوا رابعهم للعبة ورق بعد، سيطرت عليهم الألعاب الإلكترونية والانترنت لسنوات كان لديهم في جيوبهم ما ينفقون فيها. &lt;&lt;درنا ورا البنات مدة بس يا أخي نادر مش قادر&gt;&gt; يضحك سعيد من كل قلبه وهو يخبر عن إحدى مغامراتهم الفاشلة. &lt;&lt;يعني لوين بدك تروح. أما الحيّ أما المنارة. وصار مشوار المنارة يكلّف&gt;&gt; ويشير إلى جيوبه الخالية من كل أنواع الورق. أما الآن وقد عجزت أم حازم عن بناء الدكان مكان السروات &lt;&lt;فالأرض روعة&gt;&gt;. في طرف الشارع المقابل &lt;&lt;صادرت&gt;&gt; البلدية قطعة الأرض الصغيرة الوحيدة المتبقية و&lt;&lt;قررت أن تحافظ على البيئة. سيجتها. زرعتها حشيشا، وأتت بشجرة ما معروف شو هيي وزرعتها&gt;&gt;، يشير علي إلى إنجاز البلدية ويبدي غضبا مصطنعا. &lt;&lt;ولم تنس البلدية أن تأتي ببريجكتور أخضر، لكي تبدو الشجرة خضراء لما بتجي الكهربا&gt;&gt;. بُورة، عودِه، حاكوره، جلّ، أسماء كانت لها مسميات في الضاحية. وكانت تفيد معنى واحدا بالنسبة للصغار والشبان هناك: مكان للعب. مكان للراحة والسهرات. مكان للشكة والصفة والجورة واللمة والحرقوص والغميضة واللقيطة والحبل، بل لألعاب مستوردة وأكثر تطورا. اختفت هذه الأماكن حاملة معها عشرات، بل مئات، من الأسماء الأخرى لعادات ولألعاب فردية وجماعية. ضاعت هذه الأسماء ومحيت من قاموسنا إلى الأبد. &lt;&lt;هل رأيت الضاحية من الجو؟&gt;&gt; يسأل حازم ويكمل: &lt;&lt;تبدو ككتلة إسمنتية واحدة. مثل القبر يا شيخ&gt;&gt;.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-909757628440164776?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/909757628440164776/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=909757628440164776' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/909757628440164776'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/909757628440164776'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_6409.html' title='مثل القبر يا شيخ'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-6737297167900808451</id><published>2007-05-24T04:21:00.001-07:00</published><updated>2007-05-24T04:22:27.082-07:00</updated><title type='text'>وقفت كارمن</title><content type='html'>أمام مدرستها &lt;br /&gt;السفير 01/06/2005&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;أمام مدرستها وقفت كارمن.&lt;br /&gt;أكتظ المدخل بأناس متوجسين ينظرون إلى بعضهم البعض بريبة ظاهرة. انتصف نهار بيروت الانتخابي أو يكاد. كانت فرق &lt;&lt;الهوبرجية&gt;&gt; قد احتلت أماكنها المعهودة. صف إلى اليمين تميز بابتسامات مصطنعة و&lt;&lt;يونيفورم&gt;&gt; جذاب، غلب عليه العنصر النسائي المسارع إلى اقتناص فرصة لاجتذاب الناخبين الذكور. كان التموين بالماء والسندويشات يصل بانتظام من الفان المتحرك بين أقلام الاقتراع، حتى أن بعض علب السجائر بدأت تتطاير من يد إلى يد على بعد المسافة بين الطريق الفرعي ومدخل المدرسة الرسمية. الأوراق الصغيرة التي تسودها أسماء المرشحين غدت تملأ أرض المكان لتدوسها الأرجل المسرعة نحو الداخل. دخل أحد المرشحين ليدلي بصوته، لنفسه طبعا، كان عطر مرافقته الطاغي قد تسرب إلى دماغ أحد باعة الكعك المتجولين فبدأ يغني بصوت حزين &lt;&lt;حلوين من يومنا والله... وقلوبنا كويسه&gt;&gt;.&lt;br /&gt;على بعد أمتار كانت المذيعة التلفزيونية تحاول تحسين مظهرها قدر الامكان وهي تشتم مرافقا لها بالإنكليزية. أخطأت في اختيار ملابسها لهذا اليوم في الشارع، بدا هذا واضحا ولكنها عرفت ذلك متأخرة... ولا أسف. في انتظار أن يخرج المرشح، في انتظار العمل استلت سيجارة من حقيبة لها وأخذت نفسا عميقا. ابتعد المصور ليلتقط بعض ما يصلح لملحق إخباري. الصف الآخر من &lt;&lt;حملة الأوراق اللوائح&gt;&gt;، صف اليسار، خرج عن انضباطه وتبع أحد المسؤولين ليتلقى تعليمات صارمة وبعض الرزم الورقية. من فوق، كانت فتاة الإعلان تشد بشعرها الممتد على لوحتين إعلانيتين وهي تبتسم. خرج النائب الضامن فوزه، وخلفه حلقة من الناس يحملون صورته مطبوعة على قمصانهم البيضاء. رمت المذيعة بسيجارتها بين الأرجل واستدعت ابتسامتها.&lt;br /&gt;كانت كارمن هناك. وقفت تنظر إلى المشهد غير المألوف أمام البوابة. كارمن. بنت الصف الثامن، كل ما تذكره عن الدورة السابقة... &lt;&lt;لا شيء&gt;&gt;. احتل أناس لم ترهم من قبل مدرستها، استباحوها باسم الديموقراطية، التي سيكون عليها أن تنتظر لسنوات ست طويلة قبل أن تذوق طعمها. &lt;&lt;منظرهم غلط&gt;&gt; أمام المدرسة وفي باحتها التي اعتادت على رؤيتها بطريقة واحدة لا تتغير. إنها المرة الأولى التي تتحول فيها المدرسة مركزا للاقتراع، ففي الدورة السابقة لم تكن قد أنشئت بعد.&lt;br /&gt;صناديق معدنية داكنة، صناديق كرتونية حشرت فيها ظروف كبيرة وصغيرة، رجال في بذلات شبه رسمية بعضهم ألصق ما تبقى من شعره نصف دائرة مخفياً جلد رأسه اللامع، بعضهم بنظارات سميكة... نساء من ذوات النظرات الجدية كن يتنقلن بين هنا وهناك.&lt;br /&gt;كلهم احتلوا مدرستها. حتى أولئك الذين في حوارهم الهادئ تراهم يتصايحون أمام البوابة وكأنهم في سوق خضار. لكن، لا بأس. أعجبها منظرهم. المراقبون الأجانب وغير الأجانب تنقلوا أمامها ولم يروها. حتى أن وزير الداخلية حضر ليضمن ديموقراطية النهار. وزير الداخلية لم يلحظها بنظرتها الحائرة. وحدهم بعض الشبان المسرعي الخطوات خروجاً من الشارع لاحظوا وجودها. أعطاها أحدهم منشورا يحمل معادلة غريبة نتيجتها صفر. نظرت الفتاة إلى المعادلة الغريبة عن الديموقراطية في بيروتها &lt;&lt;لم تدر كيف تكون نتيجة جمع عددين صحيحين صفرا&gt;&gt;، نظرت إلى اليافطة التي احتلت سماء الطريق، وابتسمت. &lt;&lt;نهار الغد سيكون عطلة مدرسية. سيكون مخصصا لفرز الأصوات&gt;&gt;، وبالتالي لن تكون مضطرة إلى الاستيقاظ باكرا. لن تكون مضطرة لحضور حصتي فيزياء مزعجتين. سيلغى شرح درس جديد في مادة الرياضيات، وبالتالي لن يدخل في أسئلة الامتحانات المنتظرة على الأبواب... لن يكون عليها أن تعيد شرح الدرس لنفسها أمام أستاذ الدروس الخصوصية. ارتاحت لهذه الفكرة. شملت المكان بناظريها من أدناه إلى أقصاه... ومضت&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-6737297167900808451?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/6737297167900808451/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=6737297167900808451' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/6737297167900808451'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/6737297167900808451'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_2734.html' title='وقفت كارمن'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-909608252744270865</id><published>2007-05-24T04:13:00.000-07:00</published><updated>2007-05-24T04:18:57.685-07:00</updated><title type='text'>مسار السياسات الشبابية.. فلسطينيا</title><content type='html'>أمام مدرستها &lt;br /&gt;أمام مدرستها&lt;br /&gt;السفير 01/06/2005&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;أمام مدرستها وقفت كارمن.&lt;br /&gt;أكتظ المدخل بأناس متوجسين ينظرون إلى بعضهم البعض بريبة ظاهرة. انتصف نهار بيروت الانتخابي أو يكاد. كانت فرق &lt;&lt;الهوبرجية&gt;&gt; قد احتلت أماكنها المعهودة. صف إلى اليمين تميز بابتسامات مصطنعة و&lt;&lt;يونيفورم&gt;&gt; جذاب، غلب عليه العنصر النسائي المسارع إلى اقتناص فرصة لاجتذاب الناخبين الذكور. كان التموين بالماء والسندويشات يصل بانتظام من الفان المتحرك بين أقلام الاقتراع، حتى أن بعض علب السجائر بدأت تتطاير من يد إلى يد على بعد المسافة بين الطريق الفرعي ومدخل المدرسة الرسمية. الأوراق الصغيرة التي تسودها أسماء المرشحين غدت تملأ أرض المكان لتدوسها الأرجل المسرعة نحو الداخل. دخل أحد المرشحين ليدلي بصوته، لنفسه طبعا، كان عطر مرافقته الطاغي قد تسرب إلى دماغ أحد باعة الكعك المتجولين فبدأ يغني بصوت حزين &lt;&lt;حلوين من يومنا والله... وقلوبنا كويسه&gt;&gt;.&lt;br /&gt;على بعد أمتار كانت المذيعة التلفزيونية تحاول تحسين مظهرها قدر الامكان وهي تشتم مرافقا لها بالإنكليزية. أخطأت في اختيار ملابسها لهذا اليوم في الشارع، بدا هذا واضحا ولكنها عرفت ذلك متأخرة... ولا أسف. في انتظار أن يخرج المرشح، في انتظار العمل استلت سيجارة من حقيبة لها وأخذت نفسا عميقا. ابتعد المصور ليلتقط بعض ما يصلح لملحق إخباري. الصف الآخر من &lt;&lt;حملة الأوراق اللوائح&gt;&gt;، صف اليسار، خرج عن انضباطه وتبع أحد المسؤولين ليتلقى تعليمات صارمة وبعض الرزم الورقية. من فوق، كانت فتاة الإعلان تشد بشعرها الممتد على لوحتين إعلانيتين وهي تبتسم. خرج النائب الضامن فوزه، وخلفه حلقة من الناس يحملون صورته مطبوعة على قمصانهم البيضاء. رمت المذيعة بسيجارتها بين الأرجل واستدعت ابتسامتها.&lt;br /&gt;كانت كارمن هناك. وقفت تنظر إلى المشهد غير المألوف أمام البوابة. كارمن. بنت الصف الثامن، كل ما تذكره عن الدورة السابقة... &lt;&lt;لا شيء&gt;&gt;. احتل أناس لم ترهم من قبل مدرستها، استباحوها باسم الديموقراطية، التي سيكون عليها أن تنتظر لسنوات ست طويلة قبل أن تذوق طعمها. &lt;&lt;منظرهم غلط&gt;&gt; أمام المدرسة وفي باحتها التي اعتادت على رؤيتها بطريقة واحدة لا تتغير. إنها المرة الأولى التي تتحول فيها المدرسة مركزا للاقتراع، ففي الدورة السابقة لم تكن قد أنشئت بعد.&lt;br /&gt;صناديق معدنية داكنة، صناديق كرتونية حشرت فيها ظروف كبيرة وصغيرة، رجال في بذلات شبه رسمية بعضهم ألصق ما تبقى من شعره نصف دائرة مخفياً جلد رأسه اللامع، بعضهم بنظارات سميكة... نساء من ذوات النظرات الجدية كن يتنقلن بين هنا وهناك.&lt;br /&gt;كلهم احتلوا مدرستها. حتى أولئك الذين في حوارهم الهادئ تراهم يتصايحون أمام البوابة وكأنهم في سوق خضار. لكن، لا بأس. أعجبها منظرهم. المراقبون الأجانب وغير الأجانب تنقلوا أمامها ولم يروها. حتى أن وزير الداخلية حضر ليضمن ديموقراطية النهار. وزير الداخلية لم يلحظها بنظرتها الحائرة. وحدهم بعض الشبان المسرعي الخطوات خروجاً من الشارع لاحظوا وجودها. أعطاها أحدهم منشورا يحمل معادلة غريبة نتيجتها صفر. نظرت الفتاة إلى المعادلة الغريبة عن الديموقراطية في بيروتها &lt;&lt;لم تدر كيف تكون نتيجة جمع عددين صحيحين صفرا&gt;&gt;، نظرت إلى اليافطة التي احتلت سماء الطريق، وابتسمت. &lt;&lt;نهار الغد سيكون عطلة مدرسية. سيكون مخصصا لفرز الأصوات&gt;&gt;، وبالتالي لن تكون مضطرة إلى الاستيقاظ باكرا. لن تكون مضطرة لحضور حصتي فيزياء مزعجتين. سيلغى شرح درس جديد في مادة الرياضيات، وبالتالي لن يدخل في أسئلة الامتحانات المنتظرة على الأبواب... لن يكون عليها أن تعيد شرح الدرس لنفسها أمام أستاذ الدروس الخصوصية. ارتاحت لهذه الفكرة. شملت المكان بناظريها من أدناه إلى أقصاه... ومضت&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-909608252744270865?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/909608252744270865/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=909608252744270865' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/909608252744270865'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/909608252744270865'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_7187.html' title='مسار السياسات الشبابية.. فلسطينيا'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-8457480596184149439</id><published>2007-05-24T04:11:00.000-07:00</published><updated>2007-05-24T04:13:07.055-07:00</updated><title type='text'>صلاة المستودع</title><content type='html'>لا صلاة في المستودع بل ليل للأغنيات الحمراء&lt;br /&gt;السفير 06/07/2005&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;أحس فهد بوطأة نظرات الناس عليه. كان يعرف مسبقا أنه إحساس كاذب، لكنها إحدى نقاط ضعفه التي لم يستطع أن يتخلص منها. كان عليه أن يجتاز شارعين أو ثلاثة ليصل الأوتوستراد. إلى حيث يمكنه أن يستقل الفان إلى الكولا. سمع من أحد زبائنه المفترضين خلال تأديته لمهمة من مهام وظيفته اليومية بتجمع ما وإضاءة شموع.&lt;br /&gt;فهد، شاب عشريني، يعمل مندوبا للمبيعات بدون سيارة. وعليه أن يستقل الفانات أو &lt;&lt;اليومك بالف&gt;&gt; يوميا بين بيروت والضاحية إلى ما شاء الله. شعر أن عليه أن يسرع، فإذا كان الخبر صحيحا فسيلتقي اليوم بالشلة بدل أن ينتظر إلى يوم الموعد، يوم السبت. والشلة هم الشباب الذين يلتقي بهم لمرة واحدة في الأسبوع، في مستودع تحت الأرض &lt;&lt;لينفسوا عن همومهم&gt;&gt; كما يقول. والأصح ليقوموا بطقوس الغناء الذي لا ينتهي. فليسرع الخطى. يعرف انه سيجدهم هناك. أحمد، بلال، سامي، وزيراك... شبان يعملون طوال الأسبوع، كلٌ في وظيفته، ليلتقوا مساء السبت في مستودع للمواد الغذائية هو مكان عمل أحمد وإقامته في آن معا. لكنه ليس السبت، انه يوم إضاءة الشموع... فليكن.&lt;br /&gt;&lt;&lt;تيشرت غيفارية&gt;&gt;&lt;br /&gt;قطع فهد شارعا ليلج في آخر. شارع الحمراء، في منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت، رفع نظارته عن عينيه، تجمد في مكانه وهو ينظر إلى الفان المزين بعلمين أحمرين في قلب الضاحية المزينة بالسواد وصور مرشحي الانتخابات التي يكره. أزال الغبار المتراكم على الزجاجتين، بحلق في الفان الداكن. أخذ نفسا عميقا. أخذه العلم الأحمر المتراقص مع تيار هوائي خفيف يمر بالشارع. أخذه الفان الواقف أمام مدرسة صغيرة نسيت ألوانها. صارت خطواته بطيئة وهو يمر بالفان المتأهب للحركة وأهله. كان يريد أن يدخل من الباب الجرار، يريد أن يجلس ويتحدث مع أهل الفان الذين لا يعرف أحدا منهم... لكنه يعرفهم حق المعرفة. نظر إلى الداخل، وجد فتاة في تيشرت برتقالية غيفارية وفولار أحمر يساير شعرها المسبل... خانته قدماه. وتحرك الفان. مشى قدما، تحسس الزر الشعار الذي أخفاه في جيب قميصه. غرز إبهامه بدبوس الشعار ليحس بالألم. ربما ليعاقب نفسه على عدم إقدامه على فعل &lt;&lt;الصح&gt;&gt; هذه المرة.&lt;br /&gt;كان باص آخر يقطع المدينة ببقية الشلة التي جمعتها رسائل الخلوي نحو منطقة الوطى. كان أحمد وزيراك قد تسلحا بشمعاتهما المحمية الشعلة بأكواب بلاستيكية. بدأت الدندنة في الباص الذي حمل معه أناسا آخرين لا يعرفونهم. لكنهم يعرفون لغة مشتركة معهم: اللحن والكلمة. &lt;&lt;اتجمعوا العشاق في سجن القلعة... اتجمعوا العشاق في باب الخلق...&gt;&gt;. امتد اللحن مع صوت زيراك الشجي. ذلك الصوت القادم من بحيرة وان البعيدة في عمق كردستان، وصار بلال الفلسطيني، الذي لم ير تلال فلسطين يمد بصوت صديقه حيث تلتهمه بحة الأسى المتأصلة فيه.&lt;br /&gt;تحت أضواء بروجكتورات محطة الزهيري غنوا أغنياتهم... كان الجميع يتحرك إلى اللا أين... أناس يحملون شموعهم وصورهم. آخرون لا يحملون شيئا سوى النظرات الحائرة. كانت الشلة تمارس طقوسها الثابتة متصلة بالجميع ومنسلخة عنهم في آن معا. كانوا هناك معا... خارج سبتهم ليعلو الصوت الشيفاني الجبلي &lt;&lt;برخدان جيانه هيْ هيْ... برخدان جيانه&gt;&gt;. في يوم التشييع أمام الكنيسة غنوها... بعد أسبوع في صيدا... بعدها في بنت جبيل... بعدها حيث سيكون الجمع سيكونون معه، مع بعضهم داخله. كانوا يغردون بأصوات اجتاحها لهيب التبغ وجرحها الصياح... بعدها سيكونون في سبتهم في المستودع.&lt;br /&gt;في المستودع&lt;br /&gt;تضعف الإضاءة المركزية ابتداء من الرابعة موعد إقفال المستودع أمام الشركات والطلبيات. يكتفي أحمد وزميله سامي بلمبة يتيمة. تحول الإضاءة الخفيفة الصناديق المتراكمة فوق بعضها البعض إلى أشباح متأهبة للانقضاض على المجموعة الصغيرة. ثلاثة صناديق مياه معدنية، وكرسيان. &lt;&lt;واللي سبق شم الحبق&gt;&gt;، يعلق بلال وهو يقدم لك صندوقا آخر لتجلس عليه في انتظار الشاي. الدَقة المتعارف عليها على الباب الحديدي الكبير هي جواز عبور لبقية الشلة. يتصافحون على طريقتهم، يشدون على أيدي بعضهم البعض. يأخذ كل واحد منهم مكانه، فتعرف أن مكانك مخصص لمن يحضر زيادة. أنت لست من ضمن أفراد المجموعة التي تحلقت حول طاولة صغيرة، هي في الأصل صندوق آخر. روحك متعبة، لا تنسجم بسهولة مع الكلمات المتوازنة النبرات التي يطلقها أفراد المجموعة بالتتالي بين الأغنية والأخرى، حيث يحضر ماو، تشي، فلاديمير إليتش، انجليس، هادي العلوي، مهدي عامل... وآخرون لا يمكنك أن تحصي أسماءهم يحضرون هذه الجلسة الخاصة... هذه الحلقة المتصلة من الأيدي المتشابكة عند ترديد شعارات كنت تحسب انك لن تسمعها مجددا. فإذا هي حية، متجددة... بل أكثر حياة مع كل أغنية.&lt;br /&gt;ينساب لحن بحري من آلة بلال ذات الوترين. &lt;&lt;يا حلم عيون الصيادي... بحرك يافا&gt;&gt;... يحضر الشاي والدخان. &lt;&lt;لم تعد الكتب والندوات تنفع. يجب أن نبدأ من هنا. من الغناء&gt;&gt;. يقول فهد. أحمد الأكثر خبرة، يضيف: &lt;&lt;إنها طقوس، نعم إنها صلاة، بعض هذا الغناء يعيد تمركز الروح في مكانها الصحيح بعد تعب الأسبوع بين بشر لا يؤلهون إلا الدولار&gt;&gt;. مع مرور الدقائق لا تلحظ أياً من الطقوس الغريبة التي كنت قد تصورتها أثناء محاولتك العقيمة للوصول إلى المستودع، بعد توصيف فهد للطريق. وكذلك أثناء انتظارك لسامي الذي وجدك على بعد أمتار من المكان. تقول في نفسك: أين هي تلك الطقوس، أين الصلاة؟؟ كل ما تسمعه هو أغان لسميح وشيفان وخالد والشيخ إمام، وأغان لأناس لا تعرفهم من وراء النهر... تغني ل&lt;&lt;عمي يا بو الشاكوش&gt;&gt;. ولكن بعد ساعتين من الانسياب مع الألحان، بعد ساعتين يتحول اللحن إلى تيار يختزل المسافات بين الأمم واللغات، لينحصر في الإنسان الذي تتجاهله ولكنه يسكنك. يستحضره الغناء المتجانس النغمات في فضاء المستودع الرحب... &lt;&lt;بعد مضي وقت تحس بانسلاخ عن أوهام بترقيع مجتمع طائفي وإعادة إنتاجه&gt;&gt;، كما يؤكد أحمد... يجذبك اللحن إلى عالم الفقراء السمر، إلى حيث &lt;&lt;عشانا عليك يا رب&gt;&gt;... إلى حيث &lt;&lt;ما فيش بالجيب ولا مليم&gt;&gt;. إلى القيم التي لا تجدها إلا حيث تجد هذه الرقة والانسياب... تنسى كل شيء وتلج في مناجاة لا تعرف حدودها... &lt;&lt;إنتَ الكريم وبنسألك...&gt;&gt;.&lt;br /&gt;وهكذا، تمر الساعات في أمسية السبت المتكررة. في تصوف مادي غريب. نقطة التقاء بين الدين والإنسان. تحت الأرض. في مستودع يتحول في بقية أيام الأسبوع إلى جزء من العاصمة حيث تمارس &lt;&lt;أخلاق السوق&gt;&gt;، ويخرج عن ذاته في ليالي السبت.&lt;br /&gt;فهد ثانية&lt;br /&gt;بعد رؤياه للفان والأعلام، نظر الشاب حوله.&lt;br /&gt;دارحول نفسه دورة كاملة. هو يعرفهم، يعرف صورهم وابتساماتهم وبريق عيونهم. كلهم أقرباؤه، كلهم هو... أولئك الذين يخرجون من الفجر إلى النجر في دولة أمراء الطوائف ليناضلوا نضالا يوميا لا ينتهي. بائعة الورد بابتسامتها الحزينة، بين ورداتها الحمراء تنظر إلى اللامكان على ضوء شمعة في ساعات التقنين غير المحدودة، تعطيك وردة على روح الشهيد، وردة حمراء أخرى... هي أيضا عايشت شهداء وقادة. سائق سيارة الأجرة المتساقطة أسنانه بفعل الزمن والخوف وأساليب التعذيب المبتكرة في أقبية المخابرات. بائع اليانصيب الملتصق بالجدار وهو ينظر إلى السيارات المارة ليحصل على قروش خبزه كفاف يومه... كلهم هو. بائع لعب الأطفال الناصح لزبونه دائما، ولا يريد أن يأخذ قرشا إضافيا فوق ربحه. فليكن السبت أكثر حمرة. &lt;&lt;علّيها... علّي عليّها. ملعون البدو يلويها...&gt;&gt;.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-8457480596184149439?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/8457480596184149439/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=8457480596184149439' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/8457480596184149439'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/8457480596184149439'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_9756.html' title='صلاة المستودع'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-7279186263737042811</id><published>2007-05-24T04:09:00.000-07:00</published><updated>2007-05-24T04:10:43.264-07:00</updated><title type='text'>عيد العمال بلا عماله</title><content type='html'>عمال بناء في ورشتهم خلال عيدهم الذي يتجاهلونه&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 04/05/2005&lt;br /&gt;بعض الأعمدة المنتصبة بلا سقف هناك تنتظر أقرانها &lt;&lt;المطوبرة&gt;&gt;، هذه الحصيرة الإسمنتية على مقربة منها هنا تسقى بماء عذب بانتظام. كل تلك الكمية من الأخشاب والدعائم الحديدية والأحجار. كل تلك القضبان الحديدية المسندة إلى &lt;&lt;حجر عشرين&gt;&gt; أمام مقص كبير. كل هذا المشهد، الذي يبعث بعض الحياة في قطعة أرض مهملة بعيدة عن الطريق العام، تشبع من عرق أناس وأفكارهم. احتوى دخان تبغهم الرخيص ودخان أعصابهم في انتظار ممل من السبت إلى السبت لاستلام بعض الأوراق النقدية التي تترجم جهدهم المدفون في الإسمنت. قلما يتكلمون في الحقوق أو المواطنية أو حتى السياسة. أما إن كنت قد اعتدت أن تميز بين اللبناني وغيره من خلال معرفتك بنوعيات الثياب وقصات الشعر والمنظر عامة، فذلك يبدو مستحيلا هنا. أهلاً بك في الورشة. إنه عيدهم... الأول من أيار، عيد العمال. لم تهدأ الجرافة الصغيرة &lt;&lt;بوبكات&gt;&gt; طوال فترة الصباح، كانت مهمة سائقها &lt;&lt;المزعج&gt;&gt; إزالة الأتربة المحمولة بواسطة شاحنات من ورشة قريبة ونقلها لملء الفراغات الناتجة عن عملية حفر سابقة عندما بدأ العمل بالورشة. أما صاحب العمل الذي استأجر الجرافة وسائقها ليوم كامل فبدا حريصا أن لا يرتاح السائق لدقيقة. &lt;&lt;أليس ماله وهو حرٌ به؟&gt;&gt;. بعد أن يعبروا فوق الردم، يتهاوى ثلاثة من الشغيلة بالقرب من الكنبة القديمة في انتظار ماكينة الباطون الجاهز. &lt;&lt;اليوم نصيبنا ستة أمتار&gt;&gt;، ناجي المتكلم تجاوز &lt;&lt;ربع قرن&gt;&gt; من العمر. يتحدث إلى زملائه عن كمية الباطون المطلوبة لصب الأعمدة. يتلقى سخرية فؤاد بعد ضحكة: &lt;&lt;أنت ما الذي يهمك؟ ستة أو عشرة؟، النتيجة تناعش&gt;&gt;. تسأله عن مغزى النكتة التي لم تصلك. تعرف بعدها انه عامل يتقاضى يوميته المحددة آخر الأسبوع بغض النظر عن حجم العمل الذي قدمه، أما معلم نجارة الباطون أحمد، الذي تعدى الثلاثين، فيهمه أن يعد تلك الأمتار المكعبة المطلوبة من الباطون الجاهز إذ انه يتقاضى دفعة أسبوعية على عدد الأمتار المصبوبة. ينظر إلى المتكلم الساخر نظرة عتب، ويقول: &lt;&lt;والله، الأسبوع الماضي دفعت من جيبي إيجار شغيله&gt;&gt;، ثم يقوم أمامك بعملية حسابية بسيطة ويضرب عدد الأمتار بسبعة عشر دولارا، ثم يحسم منها عشرة بالمئة تبقى في ذمة صاحب المشروع حتى انتهائه، ويضيف: &lt;&lt;صاحب المشروع لا يهتم، اليوم مثلا إن لم يصل الباطون أنا من سيدفع، أليس كذلك؟&gt;&gt;. عندها يوفر فؤاد نكاته إلى حين. كان آخرون قد احتلوا الكنبة وتناوبوا شرب الليترات المتبقية من غالون ماء فقد لونه. انتصف النهار في الورشة، انتصبت الأخشاب &lt;&lt;الطوبار&gt;&gt; بعد جهد، ضامَّة بينها قضبان حديدية بنسب محددة أشرف عليها مهندس ومعلم. &lt;&lt;كادوا أي الشغيلة اللبنانيون يختفون في التسعينات&gt;&gt;، يقول عبد وهو يمسح جبينه بكم قميصه، ويضيف &lt;&lt;كان ذلك بعد أن تهاوت الأجرة اليومية&gt;&gt;. يتدخل فؤاد: &lt;&lt;عاد البعض للعمل في الفاعل تحت ضغط المعيشة، نحن نعمل بالأجرة نفسها التي يعمل بها العامل السوري أو العراقي&gt;&gt;. أجرة الفاعل يحددها المعلمون، ومعلمو نجارة الباطون، أو المقاولون، جعلوا هذه الأجرة بين العشرة والاثني عشر دولارا مقابل يوم العمل الذي يبدأ مع الشمس وينتهي متى أراد المعلم. &lt;&lt;لا يمكنك أن تزعّل المعلمين، بدك رضاهم بالنهاية&gt;&gt; يقول ربيع &lt;&lt;أنا أتكلم عن خبرة، فالمعلم يميزك بعد مدة عن العمال الأجانب ويمكن أن يزيد اليومية قليلا&gt;&gt;. لا بد أن ذلك يظهر جليا من معاملة العمال اللبنانيين. إذ انهم يحتلون الكنبة اليتيمة بالقرب من معلمهم الشاب، بينما يتجمع &lt;&lt;غيرهم&gt;&gt; في ظل الأعمدة الاسمنتية، أمام &lt;&lt;أرغفتهم المفتوحة على حبات البندورة والسردين&gt;&gt; يشير أحمد إلى شغيلته الذين يفضلون عدم الانضمام إلى الجلسة، خاصة بعد انسحاب السوريين من لبنان وتضاؤل عدد العمال منهم. ينضم إلى الشغيلة آخرهم، جابر الذي أخذ قسطه من خزان المياه البلاستيكي الأسود، بدأ الماء يزرزب من شعره الطويل. عمره الذي قارب الثلاثين وخبرته سمحا له بالتعرف على معظم معلمي الباطون في المنطقة. يقول: &lt;&lt;اليوم عيد العمال ليس عيد شغيلة الباطون، الورشة لا تنتظر ونحن كذلك إن لم نعمل فسنجوع&gt;&gt;. كلما سنحت له الفرصة يعيد على المسامع انه عاد إلى العمل في المصلحة مجبرا، كان يعمل في مؤسسة تجارية انكسرت وتمت تصفيتها. كان عليه أن يعيل أسرته الصغيرة &lt;&lt;الله وكيلك، عندي ولدين بدي طعميهم. وتقول عيد! على كل حال أتى الدركي صباحا وذكّرنا انه اليوم عيد والعمل ممنوع في الورش لكن المعلم تكلم معه&gt;&gt;. يبتسم الجالسون على الكنبة عند ذكر الدركي ابتسامة ذات مغزى. يفك عن وسطه حزاما تدلت منه مطرقة، يسند ظهره إلى جدار غرفة بنيت على عجل وتناثرت أمامها أعقاب السجائر في كل مكان. يتأكد من رفاقه انك لست من التجار أو المتعاملين في المصلحة. ويضيف: &lt;&lt;عندما يعود العمل بالكسارات لن تجدني هنا. فليرفعوا المنع عن الكسارات لمدة سنة واحدة فقط وسنعيش أفضل إن شاء الله&gt;&gt;. يفرش الشبان الأربعة ومعلمهم أحلامهم المتصاعدة مع دخان السجائر. يتهامسون فيما بينهم ويتندرون على صاحب الورشة الملاحق لسائق الجرافة يمينا ويسارا. بعد كسارات جابر تتناثر مصطلحات المصلحة والمصالح الرديفة من أفواه الجميع. إنها ثروتهم الحقيقية. خبرتهم التي من أجلها يستدعيهم معلمهم، يوقظهم من سبات يوم اعتقدوا انه عطلة. شيناجات، حديد مجدول، مبروم 12 ميلّي، خشب مجلي، دعامة ثلاثة وستين تحتاج إلى حجرين ممتلئين ومورينة، وعندما تتوقف عند أحد تلك المصطلحات مستفسرا: &lt;&lt;ما هو البريت؟&gt;&gt; يأتيك الجواب فورا: &lt;&lt;انه البلايود&gt;&gt;. تبتسم كأنك فهمت المعنى. ثم تعرف انه نوع من الألواح الخشبية استبدل فيه القديم &lt;&lt;الغشيم&gt;&gt; الذي يهرب رطوبة الباطون. يفسر لك ربيع: &lt;&lt;لن تحتاج الأعمدة إلى ورقة أو معجونة مثل المرآة ما شاء الله&gt;&gt;. يفاجئك وصول ماكينة الباطون الجاهز من الشركة رغم المنع اليوم. تبدو وكأنك المتفاجئ الوحيد في مجموعة من العمال اعتادوا على العمل في كافة الظروف والأوقات. تصل خلفها عربة كبيرة الحجم فوقها جسر مطوي يحوي خرطوما. يهب الشغيلة ومعلمهم، ينضم إليهم أولئك الذين افترشوا حصيرة الباطون في ظل الأعمدة. يتسلق ربيع ماكينة الباطون التي لا تهدأ يضيف إلى الخلطة بعض البودرة الاسمنتية الخاصة والزيت. يمتد الخرطوم فوق الأعمدة المطوبرة ينزلق الإسمنت الكثيف من الخرطوم ليملأ الأعمدة. يتعاون فؤاد وجابر على الرجراج الآلي الذي يحرك الإسمنت فلا يترك فراغات هوائية فيه. يصل البارد. يتناول الشغيلة سائل الزجاجات الباردة ببلعة واحدة وهم ينتقلون من عمود إلى آخر. يمتلئ الحديث بالنكات والضحك، الحديث الذي غدا يشبه الصراخ بين ضوضاء الآلات. ينسى الشغيلة آلامهم وآمالهم وهم ينخرطون في عملهم المتعب إلى حد الإرهاق كل يوم. يذكرون الأماكن وما صنعته أيديهم ويشيرون إلى تلك الأبنية الشامخة بفضل أيديهم ومطارقهم المتراقصة عن يمينهم. تأكل الأبنية من طاقتهم وبنيتهم وعمرهم، تمر الأيام أمامهم من السبت إلى السبت عندما يكونون بين الورش. وتمر بلا سبت أو أحد عندما يكونون خارج العمل. أجسامهم المستيقظة مع الفجر تستعيد كامل طاقتها مع أول سيجارة وينطلقون في عتمة المدينة . لكنهم يعرفون. يعرفون حق المعرفة إن ما تبدعه أيديهم هو المعجزة الحقيقية الوحيدة في هذا الوطن الصغير. إنها معجزة البناء. فحتى لو تجاهلوا عيدهم... كل عام وهم بخير.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-7279186263737042811?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/7279186263737042811/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=7279186263737042811' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/7279186263737042811'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/7279186263737042811'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_6048.html' title='عيد العمال بلا عماله'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-5894345138110757029</id><published>2007-05-24T04:05:00.000-07:00</published><updated>2007-05-24T04:09:21.404-07:00</updated><title type='text'>إلى الحج</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;في العشرين من عمرهم يحزمون أمتعتهم وحماستهم للذهاب إلى مكة&lt;br /&gt;بعض من تفاصيل الآمال في الحج الأول إلى بيت الله الحرام&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;عماد الدين رائف04/01/2006السفير&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;&lt;لله على الناس حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا&gt;&gt;. آية قرآنية جعلت من السفر إلى مكة في وقت معين من السنة الهجرية، وأداء بعض الطقوس هناك واجباً دينياً على الفرد المسلم أن يؤديه مرة واحدة في العمر على الأقل. بهذه الكلمات يلخص سعد الذي لم يتخط عتبة العشرين سبب ضبضبته لمتاعه القليل على عجل، بعد أن زفّ إليه أبوه نبأ حصولهما على الفيزا المنتظرة. مكة، أو البيت الحرام، تهفو إليها قلوب المسلمين من كل أصقاع الدنيا في هذا الموسم، وفي كل موسم، فمن لم يستطع منهم الحصول على تأشيرة السفر الخاصة بموسم الحج، فله أن يتوجه إليها في أي وقت من أوقات السنة، ليؤدي مناسك شبيهة إلى حد بعيد بتلك الخاصة بالحج، لكن تحت عنوان &lt;&lt;العمرة&gt;&gt;. &lt;&lt;أما غير المسلمين فليس لهم دخول مكة، هي محرمة عليهم، يمكنهم أن يشاهدوها في هذه الأيام على شاشات التلفزيون&gt;&gt;، كما يقول بلال. لكن أخاه الأكبر يذكره أن &lt;&lt;السي أن أن&gt;&gt; ستنقل مناسك الحج هذا العام من مكة، فيجيبه، الحاج الشاب بثقة: &lt;&lt;لا يدخلها إلا مسلم&gt;&gt;. &lt;&lt;كان الحج يقتصر على كبار السن يقصدون مكة لغسل ذنوبهم، أما الآن فقد انتشر الوعي بين الشباب، وبالتالي عرف الجميع معنى وجوب الحج، وكما يقول الحديث: الحج هو الجهاد الأكبر&gt;&gt;. يبادر مازن شارحاً. لم يحصل مازن على التأشيرة لهذه السنة، لكنه سيحاول في العام القادم، كما يقول. سيراقب بحسرة على شاشة التلفزيون في محله لبيع اقرصة الموسيقى الممغنطة ملايين البشر وهم يطوفون حول الكعبة، المكان الأكثر قداسة عند المسلمين على وجه الأرض. فهو أمل أن يصحب والدته هذا العام، يقول: &lt;&lt;لا بد أن يذهب معها محرم، إذ انها لا تستطيع أن تتوجه وحدها إلى الحج إلا بشروط معينة&gt;&gt;. أما عند سؤاله عن معنى &lt;&lt;مُحْرَم&gt;&gt;، فيقول: &lt;&lt;يعني أن المرأة إن لم يصحبها زوجها، فلا بد أن يكون معها شخص ممن يحرم عليها الزواج به كأخ أو إبن أو عم وهكذا&gt;&gt;. فيكون الاستنتاج أن أم مازن لم تحصل على التأشيرة أيضا، يقول: &lt;&lt;أعتقد أن جميع الذين تقدموا هذا العام للحصول على التأشيرة قد حصلوا عليها فعلا، لكن أوراق الوالدة كانت ناقصة&gt;&gt;. &lt;&lt;حجّ يا حاج&gt;&gt; فيما يتحضر علي للتوجه إلى المطار حاملا في حقيبته الصغيرة بعض الأدوية وثياب الإحرام، وهي عبارة عن قطعتين من قماش أبيض سيستر بالأولى ما بين السرة والركبة، وسيلقي بالثانية فوق كتفه ساترا جزءا من صدره وظهره. تتحول المصطبة المودعة له بشبانها وشاباتها إلى خلية نحل. فقد خطط الأصدقاء لتزيين مدخل البيت والشرفة المطلة على الزاروب استعدادا منذ اللحظة لاستقبال الحاج، الذي لما يسافر بعد. أما عن نشاط علي المسافر في يوميه الأخيرين في بيروت، فيقول: &lt;&lt;اشتريت من بعض المحلات لوازم الحج، والأشياء التي يجب أن أهديها للناس بعد عودتي، سأحتفظ بها هنا بعيدا عن العيون، وعند عودتي لن يضرني أن أقول إنها من السعودية، لأنها فعلا من السعودية كما يؤكد البائعون&gt;&gt;، يخاف علي أن تفلت منه كذبة بيضاء كهذه حفاظا على حجته. عن ماهية هذه الأشياء؟ يجيب: &lt;&lt;عندما يصل الحاج من مكة ينتظره الأهل والأقارب والمهنئون، وينتظرون الهدايا البسيطة التي يتباركون بها نظرا لقدسية المكان التي يحملها الحاج منه، في السابق كان الحاج يأتي محملا بهذه الهدايا من مكة، أما اليوم فهنا في بيروت، محلات مخصصة لبيع السبّحات على أنواعها، سجادات الصلاة، عدادت الذكر، حتى مياه زمزم اشتريتها من هنا&gt;&gt;. عدّادت الذكر؟ تكرر التلفظ بهذه العبارة من أكثر من مسافر إلى مكة، هي البديل التكنولوجي للمسبحة، وهي عبارة عن ساعة إلكترونية ذات كبسة، كلما يذكر مستعملها دعاءً معينا يكبس كبسة، فيتصاعد الرقم الظاهر على شاشتها، وهكذا إلى أن يصل إلى رقم معين فتصدر الآلة صوتا ينبهه أنه أنهى المتوجب عليه. عبد الله في الرابعة والعشرين، يحج هذا العام للمرة الثانية، يقول: &lt;&lt;سبحان الله، إن توجهت إلى مكة مرة فلا بد أن يحن قلبك للعودة إليها في كل عام. السنة الماضية كنت أبكي وأنا أنظر إلى الحجيج، وهم على جبل الرحمة (جبل عرفات المطل على الكعبة) أبكي كالطفل الصغير، فلم أستطع أن أفوّت الحج هذا العام&gt;&gt;. يتكلم الشاب وهو ذابل العينين في حالة خشوع. أما صديقه الملازم له، عامر، فيقول: &lt;&lt;شو بدّك فيه، عاملّه شي عملة، ويريد أن يكفر عن ذنوبه&gt;&gt;. يوضح عامر أن الحاج إن تصرف تصرفا خارجا عن إطار الوقار فيجابه بقول الناس له: حِجّ يا حاج، أي ارجع إلى صوابك، &lt;&lt;وبالتالي يكون الشخص بعد عودته من مكة مغسول الذنوب كما ولدته أمه، فليس له أن يعود إلى المعصية أو الخطيئة مهما صغر حجمها، بل عليه أن يحافظ على نفسه نظيفا طاهرا&gt;&gt;. 13 سنة انتظارا سيتسنى لإيمان أخيرا أن تحظى بالحج والوقوف على باب الرسول، على حد قولها، فهي منذ كُلِّفت، وارتدت الزي الشرعي، أي منذ كانت في التاسعة من عمرها، تحلم بالحج وتراقب بانتظام حركة الناس حول الكعبة الشريفة على شاشة التلفاز كل يوم جمعة وفي أمسيات رمضان. هي اليوم في الثانية والعشرين من عمرها، تقول: منّ الله عليّ بزيارة الإمام الرضا (ثامن أئمة الشيعة) في مدينة مشهد الإيرانية، وكذلك فاطمة المعصومة، ابنة الإمام الكاظم (سابع أئمة الشيعة) في قم، أما اليوم ففرحتي لا توصف. يتورد خداها وهي تخفي دمعات الفرح عن صديقاتها اللواتي يغبطنها على هذه النعمة. يختلف زي المرأة عن زي الرجل في حالة الإحرام، و&lt;&lt;هي الحالة التي يجب أن يكون عليها الحاج في مكة أثناء تأديته للمناسك، فيحرم عليه أن يقص شعره أو أظافره، أو حتى أن يتعطر أو أن يقتل ذبابة حتى يفك إحرامه، بعد الانتهاء من المناسك المطلوبة. زي المرأة هو الزي الشرعي نفسه الذي ترتديه سميّة المتصدية للشرح، هي وصديقاتها، وليس عليها في الحج أن تبدله بقطعتين من القماش، كما يفعل الرجال. عقدت عائشة العزم على أن تأتي من مكة بغالون من مياه زمزم، وهي مياه تشفي من الأمراض على حد قولها، و&lt;&lt;يجب الإيمان بذلك كما يقول الحديث الشريف: زمزم لما شربت له&gt;&gt;. أما عن الجدوى من التعب، وبإمكانها أن تشتري الليتر بدولارين في بيروت، تقول: &lt;&lt;أريد أن أكون متأكدة أن المياه من هناك، فأنا سآتي بها إلى أخي المريض، وبعد الحج في مكة سأتوجه إلى المدينة وأسأل الرسول (ص) أن يبارك هذه المياه&gt;&gt;. اجتماع المصطبة بعد يومين على سفر علي إلى الحج، اجتمع الأصدقاء والصديقات مرة أخرى على الشرفة المصطبة، تطوع محمد لجمع الغلة في إيشارب حريري مزركش. كانت الحصيلة مئة وستة آلاف ليرة فقط لا غير، يقول محمد: &lt;&lt;لن يكفي هذا المبلغ للزينة والطعام&gt;&gt;. كان الشباب قد عقدوا العزم على أن يأتوا بذبيحة، أي أن يذبحوا خروفا على شرف الحاج القادم وبين رجليه عند وصوله، أما وقد تبددت الأحلام بسبب الظروف المادية الصعبة، تقول زينب: &lt;&lt;خلينا على الفراريج أحسن&gt;&gt;. المهم في الأمر أن يتوجه سالم بعد أيام إلى أحد المحلات التي تبيع لوازم الحاج ليأتي ببعض الكيلوغرامات من التمور الجيدة، أشرطة من النايلون الملون، سعف من النخيل، سلسلة من اللمبات المختلفة الألوان، وأهم من ذلك كله لوحة كبيرة مزينة بنخلة مرسومة، وعليها عبارة &lt;&lt;حج مبرور وسعي مشكور، أهلا وسهلا بحجاج بيت الله الحرام&gt;&gt;. وسيعمل الأصدقاء معا على تزيين الممر الطويل الذي يفصل البوابة الخارجية للمبنى عن مدخل البيت الأرضي، في انتظار قدوم الحاج من الديار المقدسة. ذلك الذي يظن الأصدقاء انه سيعود إنسانا آخر، لكن رولا تأمل ألا يتغير، فهي بمثابة خطيبة له، تأمل ألا يكف عن مغازلتها.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-5894345138110757029?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/5894345138110757029/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=5894345138110757029' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/5894345138110757029'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/5894345138110757029'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_1241.html' title='إلى الحج'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-5786269035043261143</id><published>2007-05-24T04:04:00.001-07:00</published><updated>2007-05-24T04:04:59.828-07:00</updated><title type='text'>جنرال</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;في حارة حريك التي لم يرجع الجنرال إليها بعد&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;عماد الدين رائف&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;السفير 11/05/2005&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;بعد كل ما حدث في لبنان. بعد اغتيال الرئيس الحريري وما رافقه وما تبعه من معارضة وموالاة واستعراضات قوى وبشر على الشاشات. يعود الجنرال القديم إلى لبنانه الذي يستقبله. لبنانه يبدو بعيدا جدا عن الضاحية الجنوبية لبيروت، على الرغم من استعادة لازمة قديمة تعيد لصق الجنرال بالضاحية. أهو حقا ابن الضاحية؟ طبعا هو ابن الضاحية كما معظم أبناء الضاحية الحاليين. هم يصرون على انتماءاتهم المكانية التي تبتعد بهم إلى الجنوب والبقاع وبعض قرى جبيل وكسروان. أتراه يصر مثلهم على انتمائه الذي لم يعد له نكهة؟ انتماء إلى حارة حريك التي حتى لو جامله شبانها بالتبسم عند التحدث عنه، لكنه يبدو غريبا لهم انتماؤه إليها. لن نتمكن من الوقوف على رأيه الصريح إن لم يترجمه فعلاً يوما ما. ربما في الانتخابات القادمة. أما أبناء ضاحية اليوم فهم يجدون أنفسهم بعيدين جدا عن الجنرال وآرائه المعلنة منها وغير المعلنة. لا مبالون طارق يبدو كلامك عن الجنرال غريبا له. يبعد رأسه قليلا إلى الخلف، يضيّق فتحة عينه اليمنى قبل أن يبرز شفتيه، ليجيب: &lt;&lt;هذا الكلام صحيح، نحن منذ وعينا، يقولون لنا في البيت، إننا من الجنوب مع أنني لم أقض ليلة واحدة هناك&gt;&gt;. يتدخل صديقه بسام ليوضح: &lt;&lt;بين الضاحية والجنوب أو البقاع لا يوجد فرق أما عن عون، شو دخله بحارة حريك وزواريبها لا أعرف؟&gt;&gt;. يعترض طارق: &lt;&lt;يقولون إن الرجل كان عنده بيت في هذا الحي، لكن ما معنى ذلك؟ مرحبا بيت. على كل حال لا فرق إن بقي الرجل في فرنسا أو عاد إلى بيروت، طالما ليس في يده مدفع يقصف به عليك&gt;&gt;. ثم ما يلبث أن يحتدم الجدل بين الصديقين وينضم إليهم آخرون مع أراكيلهم الممتدة على رصيف أمام مقهى انترنت. يقول فراس الذي يبدو أكبرهم سنا: &lt;&lt;نالت المنطقة نصيبها من قذائف الجنرال كجاراتها، فلو كان من هذه المنطقة كان ليميزها قليلا، كان زاد العيار شوي. ضرب الحبيب زبيب&gt;&gt;. يتركز الكلام حول لافتة حملت في استقبال الجنرال العائد من منفاه. كانت اللافتة تتحدث &lt;&lt;عنهم&gt;&gt;، يُسكت هاشم الجميع بصوته الجهوري: &lt;&lt;ألم يكن في استقباله أهالي حارة حريك وزواريبها؟ يعني نحن منهم. جبلي شي واحد تعرفه نزل على ساحة الشهداء لاستقبال عون!&gt;&gt;. حل الصمت على الجميع. &lt;&lt;لا أحد&gt;&gt;. على بعد زاروبين أو ثلاثة تصبح المنطقة منطقة أمنية. ترتفع أعلام لبنان وفلسطين وحزب الله على سوارٍ متوازية. يقف شبان ملتحون لا يمكن التحدث إليهم أثناء انشغالهم بالحراسة. يقفون بثيابهم السوداء، يعيدون إلى الذاكرة المقاومة ودماء الشهداء على أرض الجنوب. جنوبهم الحاضر دائما في الضاحية بكل ما فيها ومن فيها. مبالون.. لكن آخرون أبدوا معرفة خاصة بمصطلحات المرحلة وتفاصيلها. زياد الذي يقف على أعتاب التخرج لم ير أية أهمية لعودة عون، يقول: &lt;&lt;بالعكس، لو انه بقي يقاوم من فرنسا لظل كلامه مسموعا. أما وقد عاد فانه سيخوض في السياسة اللبنانية القذرة والتحالفات وسيفقد الهالة التي أحاطت به كل تلك السنوات&gt;&gt;. أما عن أتباع عون فخليل، خريج العلوم السياسية، كان الوحيد الذي أسماهم باسمهم، أي بالتيار الوطني الحر، فيما اكتفى الآخرون بتسميتهم بالعونيه، أي بالعونيين. يقول خليل: &lt;&lt;عون لبناني، سواء نسبته إلى الضاحية أو إلى أي منطقة أخرى، لا يهم. وربما هو لا يهمه ذلك. المهم ما سنراه في القريب العاجل من تحالفات وبرنامج سياسي مطبق على الأرض&gt;&gt;. يوافقه سهيل في ذلك ويضيف: &lt;&lt;تعودنا أن يتوجه إلينا السياسيون ببرامج وكلمات. وكلها كانت كاذبة وطلعت من ظهر الشعب، يجب أن نحكم على عون من خلال أفعاله لا من خلال ما يصرح به، وربما لن يطول الانتظار&gt;&gt;. سمير المحاسب، أصر على أن يريك آثار القذائف التي مازالت شاهدا على حرب التحرير التي أطلقها عون. لكنه لا يكن أي ضغينة للعائد، يقول: &lt;&lt;فيما كل الذين تلطخت أياديهم بالدماء مازالوا قاعدين على أنفاسنا لمدة خمس عشرة سنة يجب أن يعطى عون فرصة. يعني فرصة كغيره&gt;&gt;. تقاطعه عبير، زميلته في العمل، قائلة: &lt;&lt;لكن أليس من الأفضل أن يرمى بكل هذا الطاقم القديم ويؤتى بممثلين حقيقيين للشعب؟&gt;&gt;. لكن آراء أخرى تبدو أكثر حدة وصراحة. جيهان المجازة في الآداب لا ترى أي مستقبل لهذا البلد مع عون أو بدونه. وتقول: &lt;&lt;لا، بل بدونه أفضل لأنه زادوا الركاب واحد&gt;&gt; وتضيف: &lt;&lt;لكن إن كان أمرا واقعا فليرنا الديموقراطية الأميركية التي أرجعته إلى لبنان إن كانت أفضل من الدبابة السورية أم لا؟&gt;&gt;. تساعدها هادية، التي وجدت مجالا للسمع، تقول: &lt;&lt;هذه الزواريب، التي تتحدث عنها، كثير منها دمره عون. كان يريد أن يحررها منا. انظر إلى هذه اللوحات&gt;&gt;. تشير الشابة إلى لوحات معدنية صغيرة الحجم احتلت مساحة فوق أبواب بعض بيوت المنطقة، يزداد بريق عينيها وهي تضيف: &lt;&lt;هذه لوحات عليها أسماء شهداء. كل لوحة لشهيد أمام بيته. هؤلاء الشهداء ليسوا في تيار الجنرال أو من زلمه. هؤلاء هم الذين صنعوا التحرير الحقيقي من المحتل الحقيقي . فأين عون من هؤلاء الشهداء؟&gt;&gt;. قريبا سيجد الرجل نفسه أمام واقع يجب عليه التفاعل والانفعال معه. سياسة وتيارات وتحالفات انتخابية &lt;&lt;وسمسرجية وسمسار دار&gt;&gt;. يحمل كلاما كثيرا في جعبته. هذا الكلام لم يصدقه أحد في الضاحية وإن كان بعض الذين ادعوا انهم من المتقبلين لعودة الرجل شككوا في مصداقيته، يختصر بعضهم الحديث بمثل لبناني: &lt;&lt;الذي يجرب المُجرب يكون عقله مخرب&gt;&gt; . فشل الذين احتلوا الكراسي طوال مدة إبعاد الجنرال. فشلوا برأي شبان الضاحية التي لم يرجع إليها عون. ظهروا على حقيقتهم في معركة الصدق والكذب وإن كانوا قد كسبوا الوقت والمال.. فهل سيكسب الجنرال؟&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-5786269035043261143?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/5786269035043261143/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=5786269035043261143' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/5786269035043261143'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/5786269035043261143'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_3913.html' title='جنرال'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-2244103740626665268</id><published>2007-05-24T04:03:00.001-07:00</published><updated>2007-05-24T04:03:58.777-07:00</updated><title type='text'>أمام شاشة غاضبة</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;في غرفة عمال سوريين أمام شاشة غاضبة&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt; السفير 23/02/2005&lt;br /&gt;عماد الدين رائف &lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;يحمل أحمد صينية كبيرة ازدحمت عليها كاسات زجاجية رقيقة وسكرية &lt;&lt;لمن يحبه زيادة&gt;&gt;. يلج من تحت البرداية الشرشف التي تحجب المطبخ الصغير المظلم عن عيون المجتمعين حول طاولة كبيرة. الجميع بانتظار حسن، أو الحجي كما يسمونه، الأخ الأكبر لستة من الحاضرين وابن العم الأكبر لبقيتهم. صمت يلف المكان. فالباب لم يفتح لأربعة أيام خلت. كان الترقب سيد الموقف، لم يخرج أحد منهم إلى عمله منذ اجتمعوا بعد ظهر الاثنين الماضي. يتهامسون فيما بينهم: &lt;&lt;مبارح بطريق الجديدة دمّوه للزلمه&gt;&gt;. &lt;&lt;سمعت شو صار بصيدا؟&gt;&gt;. &lt;&lt;مش بصيدا! بطرابلس. على الطريق العام&gt;&gt;. تحضر روزنامة تفاصيل الاعتداءات والإشاعات لترمي بثقلها على صدورهم. أحد زواريب صبرا، بعد صلاة الجمعة التي تلت اغتيال الحريري. في الزاوية اليسرى للبيت ينقل التلفاز صور تدفق جموع من الناس لزيارة الضريح المستحدث في ركن محمد الأمين. تتدفق الجموع بلا انقطاع. تنقسم الشاشة أحيانا لتنقل الحاضرين بالأسود والأبيض إلى داخل القصر. ينتقل التلفزيون إلى مجموعة من الشبان الغاضبين دائما: &lt;&lt;بدنا نقول الحقيقة.. سوريا ما بنطيقا&gt;&gt;. تهتز ساقا المتكلم من تحت الطاولة بعصبية واضحة. تهتز الكاسات المتراصة وهي لا تزال فوق الصينية النحاسية.. &lt;&lt;امسك أعصابك يا عبدو. صل على الحبيب&gt;&gt;. يخيم الصمت من جديد. يطرق الحجي الباب الحديدي طرقات معدودة. يظهر أحمد من خلف البرداية حاملا إبريقين متفاوتي الحجم. &lt;&lt;عظّم الله أجوركم&gt;&gt;. نظر الحجي إلى اللبناني الوحيد في الغرفة. التبس الأمر للحظة على هذا الأخير، &lt;&lt;أتراه قصد مصرع الحسين أم اغتيال الحريري؟&gt;&gt;. كان خطيب الجمعة قد حاول أن يطمئن جموع السوريين المتقاطرين إلى مسجده القريب. طمأنهم إلى أن &lt;&lt;الثوابت الوطنية والتعاليم الدينية لا يمكن أن تسمح لأبناء بيروت الإسلامية أن يتهجموا عليهم&gt;&gt;، ثم ما الدليل على أن جموع العمال من خضرجية وعربجية وبنائين وباعة متجولين.. &lt;&lt;لهم ضلع في موضوع خطير كهذا؟&gt;&gt;. طمأنهم إلى أن ما يجمع حمص وحماه وحلب والشام بأبناء بيروت هو أكبر من &lt;&lt;هذه الاتهامات السافرة غير المسؤولة التي يركب أمواجها بعض المتطلعين إلى مناصب زمنية ومآرب آنية&gt;&gt;.. &lt;&lt;لا أدري يا أخي ، لمَ لمْ أطمئن؟ أين سيكون هذا الشيخ إذا وقعت الواقعة؟&gt;&gt;. &lt;&lt;يا أخي أنا شخص أمّي&gt;&gt;، صدر الصوت من أقصى الغرفة. بدا أن المتكلم يبدأ حديثه بهذه العبارة أبداً.. &lt;&lt;لكنها واضحة، أليس من واجب رجال الدين، وخاصة البارزين، أن يأخذوا موقفا يهدئ من غضب هذه الجموع؟&gt;&gt; تململ المتكلم في مجلسه الذي لا يسمح له برؤية الشاشة بوضوح. &lt;&lt;ألم يحصل في السابق أن تهجم البعض على رجال دين غير مسلمين؟ ولكنهم كانوا عاقلين واحتووا الشارع&gt;&gt;. &lt;&lt;المشكلة أن الميكروفون دائما في يد قلة قليلة من الناس تحاول أن تستحوذ على الأجواء.. أما البقية الصامتة فلا تظهر على الشاشة.. أولئك الذين يعرفون حق المعرفة انه من الخطأ التهجم على إخوانهم.. التهجم على بعضنا البعض&gt;&gt; ينظر المتكلم ذو النظارتين إلى الشاشة &lt;&lt;اين هم؟ لعلها الصدمة ربطت ألسنتهم؟؟&gt;&gt;. أخذ يصب السائل الأسود المركز من الإبريق الصغير في الكاسات إلى نصفها أو أقل. كان الشاي قد أخذ كفايته من النار فاسودّ مصحوبا بسكر كثير. أبدى أحدهم رغبته بالخروج إلى العمل. أخذ يحشو حقيبته بأصناف من الثياب الداخلية المحمولة من مصانع حلب. &lt;&lt;صار لازم روح. لم أعد أقدر على البقاء هكذا بدون عمل&gt;&gt;. كانت الأيام السابقة قد أفرغت جيوبه من الأوراق النقدية، كل ما لديه هو ما في تلك الحقيبة. &lt;&lt;حجي زكاتك.. أجار طريق!&gt;&gt; كان يريد أن يستدين بعض المال للفان. سأله الرجل عن وجهته &lt;&lt;شويفات؟ شو فدائي؟&gt;&gt;.&lt;&lt;لا يوجد نقود&gt;&gt;. بخل عليه الحجي بالمال خوفا على الصغير الذي لم تنبت لحيته. &lt;&lt;اذهب إلى الضاحية مشيا على قدميك&gt;&gt;. خرج الصغير حاملا أثقاله. &lt;&lt;الضاحية أرحم. الضاحية أرحم&gt;&gt;. تردد صوته في الغرفة طاغيا على الهتافات الخارجة من التلفزيون. كأنه أمر. أمر إلى كل من في الغرفة. بدا أن الوجوه المتعبة تحت الإنارة الضعيفة قد فهمت كل أبعاد هذا الأمر الصادر عن المتعلم الوحيد بينهم. كانت الشائعات تصل من بعض المارة تساعدها شاشة لا تهدأ. أناس فقراء غاضبون صاروا يشكلون خطرا على أناس فقراء آخرين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله. بالأمس لم يكن أحد ليتصور ما حدث. المصاب كبير والفقيد كبير بحجم البلد. لكن &lt;&lt;أسيبقى هذا البلد إلى الأبد على كف عفريت أو عفاريت؟&gt;&gt;. ثم أي عفريت هو الذي يستحمل أن يبقى مثل هذا البلد على يده كل هذه المدة؟ أخذ الماء الحار يتدفق من الإبريق الكبير فوق الكاسات. ماء حار نقي. ما إن لامس كثافة الشاي تحته حتى بدأ السواد يتطاول على نقاء الماء يحوله إلى حمرة شمس تغيب. &lt;&lt;اشرب يا شيخ، والله دمعه&gt;&gt;. تطاولت الأيادي إلى الكاسات الزجاجية الرقيقة. بدأ البخار يتصاعد من الأفواه، سرعان ما عاد النقاء إلى الكاسات بعد تمازج السائلين.. &lt;&lt;تماما مثل القلوب&gt;&gt;. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-2244103740626665268?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/2244103740626665268/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=2244103740626665268' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/2244103740626665268'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/2244103740626665268'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_9489.html' title='أمام شاشة غاضبة'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-11174513551843785</id><published>2007-05-24T04:02:00.000-07:00</published><updated>2007-05-24T04:03:01.213-07:00</updated><title type='text'>من مضار الإقلاع عن التدخين</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;a href="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/1600/photo071.png"&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;التدخين على متن علبة سردين المستقبل - الخميس 8 حزيران 2006 - العدد 2288 - شباب - صفحة 11عماد الدين رائف ـ دبي &lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;يتحداني صديقي الذي ينعم بهواء مكيف السيارة البارد: "إذا أردت أن تدخن فافتح الشباك". كان قد توقف عن التدخين قبل نصف ساعة، عندما كنا نقطع الطريق المؤدية إلى دبي من جانب الـ"سنتشري مول" بالقرب من مقهى الفنانيين الذي اعتدنا في الأيام الماضية ارتياده معاً، والتجمع تحت غطيطة الأراكيل. أقلع عن التدخين فجأة، بلا مقدمات.طارت بنا السيارة فوق الزفت الملتهب قرب أبراج الإمارات في ساعة الظهيرة. يتموج إسفلت الطريق بفعل الحرارة المرتفعة، وبتموجه أتخيلني ماشياً على الزفت الملتهب والبخار يتصاعد من رأسي كما في أفلام الكرتون. يضحك صديقي، وهو يريني أطول برج سكني في العالم، أكبر فندق، أكبر علم، أفضل منتجع سياحي، أجمل، أوسع، أعلى... ما باله صار يكثر من استعمال "أفعل التفضيل"، أم انه أحد تأثيرات الإقلاع عن التدخين.التدخين يمنع على متن الطائرة فأفضل النوم على الاستمرار بمقاومة رغباتي في النيكوتين، تطفأ فوق رأسي إشارة حزام الأمان، تطفأ شاشة تعليمات السلامة، تطفأ كل الإشارات إلا إشارة المنع، تلك الحمراء البغيضة. يمنع التدخين، كذلك، في المطار، إلا في غرف صغيرة تغصّ بالمدخنين، يتجمعون تحت شفاطات الهواء، وكأنهم يمارسون طقوساً من الشعوذة "والعياذ بالله". ينظر العابرون الذين منّ الله عليهم بنعمة عدم التدخين إلى أولئك المتجمعين تحت الشفاط، بعضهم لا يهمه الأمر أصلاً، بعضهم الآخر يهز برأسه أسفاً "على انحطاط البشرية إلى هذا المستوى الذي يسمح للناس بإشعال لفافات ورقية محشوّة بنباتات غريبة بنية اللون"، كما يتحفني زميل لي في غرفة المدخنين ونحن ننظر معاً نحو الدخان الهارب عبر الشفاط من سقف الغرفة، كنا محشورين، وكأننا في علبة سردين، نمارس "عبادة التبغ" في غرفة زجاجية على مرأى ومسمع من عابرين غير مبالين بإدماننا.يمنع في الدوائر الرسمية ومرفقاتها.. حتى في الباحات الخارجية. في مطعم "المندي"، على الرغم من أن النادل تفضل عليّ بشراء علبة سجائر، لكنه حالما أشعلت واحدة طلب مني المغادرة بلطف زائد، "إذاً، لماذا اشتريت تلك العلبة؟". لا جواب، أحصل من النادل على ابتسامة شامتة.كذلك يمنع في الصالون الصغير للفندق الحديث البناء، وإذا لا سمح الله قمت بإشعال سيجارة تلاحقني النظرات أن اطفئها. كيفما يتجه ناظراي يصطدمان بإشارة منع التدخين. أرفض أن أدخن في التواليت، فذلك ليس من شيمي، كما أخبرت صديقي، أرفض أن أدخن متخفياً عن العيون. كيفما نظرت أراها تلك الإشارة "الملعونة"، فغدوت أعدّ اللحظات كي تنقضي الجلسة، كي يمهلني المتحدثون إليّ خمس دقائق غالية لأختلي بسيجارتي فنمارس اللذة المحرمة معاً.بالعودة إلى سيارة صديقي؛ كنت قد وجدت فرصتي أخيراً أمام برج العرب، فقدرت أنه لا يمكنني تفويتها بعدم أخذ صورة تذكارية لي أمام "أعظم" فندق في العالم، لسعتني نار الطقس الذي لا يرحم في منطقة الجميرة، التي كما هو واضح من كلامه أتت اسماً على مسمى. خرجت من السيارة شاهراً سيجارتي، ورضيت أن أقف مدخناً تحت شمس الظهيرة، صار صديقي المتسلح بنظارتي شمس وكاسكيت يتباطأ في إخراج كاميرته، يمشي الهوينى قاطعاً الطريق فيما أقف ملتهماً النيكوتين محاذراً أن ألمس حديد السيارة أو المقعد الحجري كي لا أحترق. كنت أظنني أجمع بين نارين، نار الطقس ونار السيجارة، لكنه نظر إلى نظرة عارف بالأمور، ذلك الذي اقلع عن التدخين منذ ساعة تقريباً قائلاً: "لا، ثلاث نيران... أنسيت نار جهنم؟". صار صديقي فقيهاً يحرّم التبغ وتوابعه... أنظر إلى صورتي الملتقطة أمام برج العرب، أضحك لمنظري وأنا أحمل سيجارتي قرب شفتي، أتذكر آخر تصريح لصديقي قائلاً لي: "ألله يشفيك!".&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-11174513551843785?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/11174513551843785/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=11174513551843785' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/11174513551843785'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/11174513551843785'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post_24.html' title='من مضار الإقلاع عن التدخين'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-6851592524271132704</id><published>2007-05-24T03:58:00.000-07:00</published><updated>2007-05-24T04:01:51.113-07:00</updated><title type='text'>أمام البلنكو الجميم.. غروب بلا شروق</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;أمام البلنكو الحميم.. غروب بلا شروق&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;a href="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/1600/B16N10.jpg"&gt;&lt;/a&gt;المستقبل - الخميس 29 حزيران 2006 - العدد 2309 -عماد الدين رائف&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;في مشهد قصير من فيلم "غروب وشروق" يتدلى شابان من السقف. السقف لا يظهر في مربع الصورة، أما هما فيتدليان برأسيهما إلى الأسفل. يمر بغرفة التعذيب ضابط الأمن وهو يبتسم للجلادين الذين يؤدون دورهم الطبيعي. تتحرك بنا الشاشة إلى الأمام، يمر بالمتدلي الأول ثم الثاني لتصل إلى وجه رشدي أباظة المتأثر المنتظر لدوره. كانت قد لفقت له تهمة ودبرت أدلتها الدامغة في مشهد سابق. لبسته تهمة انتمائه إلى جمعية مخربة لأمن البلاد المقدس، وقادته والمشاهدين إلى المشهد.الشابان المتدليان يبدوان بصحة جيدة، هما ممثلان أجادا تمثيل المشهد البسيط، مشهد به أو بدونه كان ليبقى الفيلم على مستواه. لكنهما أجادا الصراخ ومحاكاة الألم. هما لا يشبهانك يا سعيد. كانا يبدوان وكأنهما تعودا على التدلي بجسميهما الرياضيين الرشيقين، أما أنت فلا.. لم تكن كذلك.تعود بعد كل تلك السنوات لتقف في الغرفة نفسها التي استضافت صراخك وآلامك، كما استضافت غيرك. أناس كثيرون لا تعرف أسماءهم أو ملامح وجوههم الحقيقية. كل ما تعرفه عنهم أنهم كانوا في ريعان شبابهم، يتناوب الجلادون على رفعهم على البلنكو الواحد تلو الآخر. تعابير الوجوه لحظة يهوي السوط على الجلد المترهل واحدة. يمكن أن يتجمد ذلك التعبير على الوجه مرة وإلى الأبد. أنت الآن في الغرفة ـ المستودع، معصب العينين تتلقى جرعات متفاوتة من القوة والزمن والجلد. الرأس إلى الأسفل. كنت لتفخر بنفسك لو تم تعذيبك في أحد معتقلات الصهاينة الأعداء. فهم أعداء كما تردد، وبالتالي كانت ستتاح لك الفرصة لترفع رأسك يوماً وتدعي بطولات وهمية قادتك إلى البلنكو، قادت جلدك إلى ما هو عليه من تضاريس تشبه إلى حد بعيد طرقات مدينتك الحزينة على مئات الشبان الذين اختفوا ولما يعودوا بعد. ألا تذكر عندما قرأنا في كتاب معاً قصة ذلك المعتقل الذي قال للضابط الإسرائيلي في معتقل أنصار، بعد أن سأله الضابط عن سبب ضحكه.. قال عاطف: "أضحك لأن صباطي أعلى من رأسك". أما والحال كحالك، فأنت، ليس هم "الأعداء" من سبب لك كل المواجع، بل هم "الأشقاء"، فلك أن تصمت إلى أن تموت.. أو أن تموت.في مشهد الفيلم يرتئي المخرج أن تقترب الكاميرا من مجموعة من المنتظرين لدورهم إلى التعذيب. تقترب الكاميرا ببطء، يستعمل أهم تقنيات الإثارة السينمائية في سبعينيات القرن الماضي. أحد المنتظرين، أشبههم بك، يظهر وهو يستجدي الحراس ـ الجلادين، يستحلفهم بكل الأولياء والصالحين.. وبالله. قد يدعي الرجل المكتنز انه مضطر، أو مغرر به، أو... فما الذي ادعيته أنت؟ أتذكر؟ ثم من أنت ليستمع الجلاد إلى كلامك، كلام يشبه كلام كثيرين مروا تحت وطأة سوطه وهو غير مكترث ينفث دخان سجائره المهربة بانتظام في فضاء المستودع العفن. حوّله أسياده إلى إله يمناه جامدة على مسدسه المسلول الموجه إلى رأسك.. يمناه لا ترتجف كما أنت ترتجف الآن من ذكراه، عيناه مغارتان للخوف، أذناه مقفلتان، فكلامك غير مسموع. ليس لدى الرجل ما لم يسمعه من غيرك خلال تأديته لوظيفته الرهيبة، لم تأته بجديد.الغرفة التي تقف وسطها تقادمت جدرانها واسودت، طالتها كل عوامل الحت والتعرية والقصف. تشير إلى حلقات معدنية مازالت ثابته مكانها، مغروسة في السقف. تبحث حولك بحدز عن بقايا حبال وسلاسل معدنية. تبحث عن سياط وأحزمة زرداتها المعدنية تشبعت من دمك. لا يمكنك أن تبتسم كآخرين مروا بتجربتك الرهيبة وخرجوا سالمين. لا يمكنك أن تهنئ نفسك بالسلامة، أي سلامة هذه وأنت تعيش الحالة نفسها كلما تذكرتها. ها أنت تطل على عائلتك التي فقدت نصف طاقمها في انتظارك، لا أم تقبل يدها، لا أب ينتظر أخبار نجاحاتك وهفواتك.. لا نجاحات ولا هفوات على الطرق الغريبة، على محطات البنزين.. أو في الغرف الرخيصة الرطبة.رشدي أباظة، في غروبه وشروقه، يخرج من غرفة التعذيب. يرضى بالزواج من سعاد حسني مضطراً. ومن هو الذي لا يرضى بالزواج من سعاد حسني، ابنة الباشا؟ كابتن طيران قد الدنيا، من السرايا إلى المطار، ثم ما يلبث أن يلتحق بتلك الجمعية السرية المخربة. ألم يدفع ثمن جريمة لم يرتكبها بعد؟ أما أنت، فلا جمعية سرية أو علنية يمكنها أن تحتوي غضبك أو أن توظفه. الأحزاب والدكاكين التي استولت على أجساد مئات الشبان وسلمتهم إلى آخرين اختفت عن المشهد، بقيت صور الشبان تحتل مساحات من الورق في المناسبات، كثيرون لم يخرجوا من غرف التعذيب، لم ترسل جثثهم إلى ذويهم، صاروا عبئاً. صورهم غير المرغوب بها ترهق ابتسامات المستميتين على الكراسي، لم يعد أحد يسأل عنهم إلا "على الواطي"، كي لا يجرح آذان وحدتنا الوطنية الحساسة أكثر من اللزوم، تلك الوحدة الوطنية المحتاجة إلى جرعة كبيرة مضاد الهيستامين.&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-6851592524271132704?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/6851592524271132704/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=6851592524271132704' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/6851592524271132704'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/6851592524271132704'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2007/05/blog-post.html' title='أمام البلنكو الجميم.. غروب بلا شروق'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-116099060405359041</id><published>2006-10-16T02:19:00.000-07:00</published><updated>2006-10-16T02:23:24.056-07:00</updated><title type='text'>السلام عيك يا مريم .. فهم لا يريدون السلام</title><content type='html'>&lt;a href="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/1600/03-1.jpg"&gt;&lt;img style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; CURSOR: hand" alt="" src="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/320/03-1.jpg" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;السلام عليك يا مريم .. فهم لا يريدون السلام&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;عماد الدين رائف &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;تلك الصغيرة أعرفها. تجلس إلى حافة غير واضحة المعالم في هذه الساعة المتأخرة من بعد ظهر الضاحية الجنوبية لبيروت. تنظر بعينين متقدتين إلى نقطة ما في فضاء دمار هائل. حولت الغارات العشرين ، بدقيقة واحدة، مجمع الإمام الحسن في منطقة الرويس، إلى رماد وأكوام من الإسمنت وبقايا أثاث، وهياكل سيارات، وأشياء وأغراض تظهر بين الفينة والأخرى بين أيدي الباحثين عن جنى عمرهم. تحت المجمع، هناك إلى اليسار، مازالت تنام الجثث، ما زال الفريق المتخصص يبحث عنها، وما يزال الأمل موجوداً في العثور عليها.&lt;br /&gt;مريم الصغيرة، سبع سنوات، وجدت لها مكاناً بعيداً مشرفا على المسرح الرهيب. حملت يمناها بقايا لعبة متدلية، جلست تنظر إلى نقطة واحدة فوق الدمار، تنظر إلى غرفتها، أو المكان الذي كانت غرفتها الصغيرة تأكل منه حيزاً. هناك نعم، في الطابق الرابع إلى اليمين قليلاً... يمتد خيط سحري بين عينيها وتلك النقطة، تعيد رسم المكان بنورهما.&lt;br /&gt;كانت مريم قد تعودت أن تنحاز إلى زاوية سريرها مطمئنة إلى وجود طاولة تحمل لمبة زهرية يمكنها أن تضيئها بكبسة زر. على زاوية الطاولة تضع كوباً من الماء في حال استيقظت عطشى في الليل، كي لا تقطع الكاريدور الطويل نحو المطبخ على ضوء النواصة.&lt;br /&gt;تشير مريم بنور أصبعها إلى الكاريدور الممتد من غرف النوم إلى المطبخ، ثم تعود إلى غرفتها مبتسمة مطمئنة على ألعابها المدلاة من الجدران المزركشة بألوان هي اختارتها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أتركها قليلاً بعيدة عن الواقع المر، تنظر إلى الفراغ المحقون بغبار كثيف. الرجال والنساء، جموع من الأطفال والآليات تقطع المساحة المتبقية من الشارع. كل تلك الأشباح لا تجرؤ على قطع الخيط السحري الذي يصل بين عيني مريم وغرفتها هناك، حيث أشارت بسبابتها. "لماذا فعلوا ذلك؟ كلاب". هي أكبر شتيمة تعرفها. يختفي الخيط السحري، تختفي الغرفة والكاريدور.. الشقة، العمارة، الحي.. ليعود المشهد إلى واقعيته، آلاف من الكيلوغرامات من المواد المتفجرة حولت الحي بكامله إلى ركام ومسرح يعربد فيه الغبار. تجول الصغيرة بناظريها في المكان، "يريدوننا أن نلعب مع الأطفال اليهود على شاطئ البحر.. أنا سمعتهم يقولون ذلك، أنا أحب أن ألعب على الشاطئ.. لكن ليس مع اليهود.. كيف بدّي إلعب معهم وهم يريدون أن يقتلوني؟!".&lt;br /&gt;أجبرت أيام النزوح الثلاثين مريم على سماع الأخبار والتحليلات السياسية، سمعت ما سمعت عن "حب الإسرائيليين للسلام"، عن ذلك الولع الذي يتحدث عنه كل المتفوهين الإسرائيليين الذين يحتلون الشاشات، حب السلام الذي صاحب وصول القنابل الذكية إلى إسرائيل من أمريكا عبربريطانيا. إحدى تلك القنابل الذكية أصابت غرفتها، مزقت صورها، دفترها الصغير، سريرها، صندوق ألعابها، ألوان جدرانها... كل ما تبقى لها من حياتها القصيرة يتدلى من يدها.. لعبة صغيرة فقدت رجلها اليسرى "حرام.. لولو صارت بدون رجل"، تضم لعبتها الرمادية المستنبشة من الجحيم، تضمها إلى صدرها بقوة كي لا تفقدها هي الأخرى.كانت قد لامت أباها الذي استطاع أن يمر على عجل بالبيت قبل أيام من تدميره، لامته إذ أنه لم يحمل لها غرفتها، عالمها الصغير الآمن معه، أن يأتي بها إلى المدرسة التي أوته وأسرته أيام النزوح.تلك الصغيرة أعرفها، أعرف كثيرات في مثل سنها، غدا لونهن لون الغبار، تحولن بين ركام منازلهن إلى لون التراب والرعب. من الصعب جداً أن تحول كل الأموال الأورو- أمريكية المرسلة عبر البحار إلى معالجبن نفسيين اجتماعيين بينهم وبين عدوهم. تلك أموال لن تجعل من إسرائيل إسرائيل صديقة. على الدولة المعتدية على حياة مريم وأترابها أن تنتظر أجيالا كاملة قبل أن تحلم بسلام ما وتطبيع ما. على حد قول مريم "هم لا يريدون السلام"... فالسلام عليك يا مريم ما داموا لا يريدون السلام.&lt;br /&gt;&lt;a href="mailto:ingowaee@hotmail.com"&gt;ingowaee@hotmail.com&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-116099060405359041?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/116099060405359041/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=116099060405359041' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/116099060405359041'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/116099060405359041'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/10/blog-post_116099060405359041.html' title='السلام عيك يا مريم .. فهم لا يريدون السلام'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-116099033753920470</id><published>2006-10-16T02:15:00.000-07:00</published><updated>2006-10-16T02:18:57.543-07:00</updated><title type='text'>شباب متطوعون يضعون دماءهم على أكفهم</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;من الجنوب إلى البقاع والضاحية&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;شباب متطوعون يضعون دماءهم على أكفهم&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;عماد الدين رائف 07 سبتمبر 2006 &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;إيلاف &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt; تغص الغرفة الصغيرة في الشقة الأرضية بالشبان والفتيات الذين تداعوا إلى اجتماع صباحي للمتطوعين. يأخذ كل واحد منهم تعليمات واضحة من منسقة العمل التطوعي في برنامج الإغاثة، بترا المقداد، ثم يتوجهون إلى أحياء ومناطق النزوح والقصف في بيروت والضاحية. هكذا كان المشهد كل صباح من صباحات أيام التدمير المنظم على يد الآلة الحربية الإسرائيلية. آلاف من النازحين، آلاف من الهاربين من الأحياء غير الآمنة إلى مناطق يظنون أنها أكثر أمناً..&lt;br /&gt; وفي المقابل عشرات من الشباب نذروا أنفسهم للعمل على التخفيف من آلام الهاربين من النيران. ما هي فلسفتهم، ماذا يفعلون الآن بعد أن سكتت المدافع وعاد النازحون إلى أنقاضهم؟ كيف ينظرون إلى التطوع في ظل التجاذب السياسي الطائفي في لبنان؟&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;تحت النار&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;كانت منال تضحك من فكرة أن تقصف الأم كا (طائرة الاستطلاع الإسرائيلية) سيارة المتطوعين الذين توجهوا إلى الضاحية الجنوبية بهدف إجلاء شابين من ذوي الإعاقات الذهنية الحادة من تحت أنقاض عيادة طبية. يقود علي بلال الفان الأخضر متجهاً في البداية إلى ساحة الغبيري، يرافقه محمد مروة، هيام بكر، أنور مروة. يضع الشباب خطة بديلة جدية هذه المرة، بعيداً عن ضحكة منال، "ما الذي سنفعله إن قصفنا؟". اقتضت الخطة ان يبقى حسان جمعة، 30 عاما، (لديه شلل أطفال منذ الصغر) على أهبة الاستعداد للانطلاق بسيارته البي أم الصغيرة لإنقاذهم. تنقضي الدقائق بطيئة في انتظار وصول المجموعة، في انتظار الوصول إلى العيادة شبه المهدمة، في انتظار إجلاء الشابين المعوقين، وفي انتظار عودة الفريق. ما هي إلا ساعات حتى تعود الطائرات الإسرائيلية لتغير على نفس المكان في الضاحية الجنوبية لبيروت محولة العيادة وجوارها إلى أنقاض.. يضحك الشباب مهنئين أنفسهم بالسلامة.&lt;br /&gt;تضحك منال التي تجاوزت العشرين مجددا، تلومها ناهدة حميد على دخولها إلى الضاحية تحت القصف، لكن ناهدة نفسها كانت قد غامرت بنفسها قبل أيام، إذ انها توجهت إلى البقاع الأوسط لشراء مستلزمات طبية ومواد غذائية بعد أن شحت السوق، تقول: "كان لا بد لي من ذلك، إذ أن حياة كثيرين تتوقف على تقديم المساعدة لهم في ظل تلك الظروف القاسية التي مررنا بها". ركبت ناهدة إلى جانب ماهر زهر المتطوع الذي قاد شاحنته إلى بلدة قب الياس ومنها، في وقت كانت الطائرات الحربية تستهدف كل ما هو متحرك على الطريق... حتى الدراجات النارية.كل ما يمكن أن يستنتجه المرؤ من كلام هؤلاء الشباب الذين يجترحون المعجزات تحت النار انسجامهم مع بعضهم البعض، نحو تحقيق هدف كبير، وهو مساعدة الناس قدر استطاعتهم.كان كثيرون منهم قد جالوا بيروت سيراً على أقدامهم بحثاً عن نازحين يحتاجون إلى مساعدة عينية، ثم عادوا من جديد لتلبية هذه الحاجات.&lt;br /&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;&lt;strong&gt;عيد ميلاد على أضواء القنابل&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;كان الطفل إبراهيم كرنيب، 12 عاماً (لديه إعاقة ذهنية حادة ولوكيميا) قد وصل إلى مدينة صيدا نازحاً بصحبة عمته من أقصى الجنوب، من جحيم مارون الراس. تقول دلال (متطوعة في برنامج الإغاثة – فرع الجنوب في اتحاد المقعدين اللبنانيين): "عندما وصل إلى البلدية حاولت أن أحصل على سرير له في دار السلام، وهو مستشفى مخصص للعجزة في المدينة، يتكفل المركز بالمنامة والطبابة، أما الأدوية والمستلزمات الطبية والطعام فكان علينا أن نؤمنها نحن وفعلنا ذلك".&lt;br /&gt; الأدوية البعيدة عن المدينة، إذ أنه ينبغي الحصول عليها من بلدة بعبدا في جبل لبنان، والتي لم يكن يمكن الوصول إليها إلا عبر طريق جبلية بعيداً عن الساحل المتعرض للقصف اليومي وتدمير الجسور، لم يثن هؤلاء الثلة من الشباب عن إيصال الدواء، تكفل بذلك ماهر أبي سمرا وعلي بلال. أما إبراهيم الصغير فقد كبرت ابتسامته يوم عيد ميلاده إذ اجتمع الشباب لديه في الغرفة بعد أن بحثوا جاهدين عن قالب حلوى بمناسبة عيد ميلاده، تضيف دلال: "كانت ليلة قاسية، وكنا متخوفين أن تقصف المدينة بعد أن سرت شائعات تأمرنا بإخلاء أحياء كاملة منها، أتينا بقالب الحلوى والبالونات وتوجهنا إلى دار السلام، محتفلين بعيد ميلاد إبراهيم على أضواء القنابل المضيئة بسبب انقطاع التيار الكهربائي بعد قصف المحطة التي تزود صيدا وجوارها من قبل الطائرات الحربية الإسرائيلية". قضى الشباب ساعتين في ضيافة الدار مصحوبتين بغناء المتطوعة أمل كعوش، بعد إطفاء شمعات القالب الاثنتي عشر.&lt;br /&gt;العودة&lt;br /&gt;قرب مطعم أبو ديب في مدينة صور وجد باسم ومجموعته "صامدون" مقراً متحركا لهم، كان يحاول أن يتناول شراباً باردا في حر الظهيرة وهو يتحدث عن الأيام الأولى للعودة، "قمنا بجولات ميدانية سريعة على القرى المدمرة حاملين معنا المواد الغذائية وبعض مقومات البقاء إلى الصامدين في قراهم والعائدين حديثا من النزوح". صامدون، كمجموعة من الشباب المتطوع بدأ عملها في بيروت معتمدة على تجمع كبير من جمعيات المجتمع المدني، كان عملهم منصباً على مراكز النزوح، وقد أخذت منهم حديقة الصنائع وقتاً وجهداً كبيرين، لا سيما وأنها كمركز للنزوح كانت غير مستقرة على صعيد تواجد النازحين أنفسهم كل يوم. أما اليوم، وبعد عودة النازحين، فقدموا ما كان بحوزتهم من المساعدات الطبية والعينية ناشطين بين القرى لرصد الحاجات ومحاولة تأمينها.&lt;br /&gt;تأخذنا الجولة شرقاً وصعوداً إلى بلدة صريفا المنكوبة، هناك، من المستبعد أن يجد الناظر بيتاً غير متضرر. تكاد صريفا المتشحة بالسواد تتحدث بنفسها إلى زوارها عن ليالي القصف الطويلة. في البلدة تقع المتوسطة الرسمية وفي ضاحيتها تقف الثانوية ذات القرميد الأحمر الذي نالت منه مقاتلات العدو. يتجمع عدد من شباب الحركة الاجتماعية كمتطوعين نذروا أنفسهم للعمل على إعادة الثانوية إلى وضع شبه طبيعي يمكّن التلامذة من البدء بعامهم الدراسي في الوقت المقرر من قبل وزارة التربية، وما أن ينتهوا من هذه المدرسة سيعملون على إعادة تأهيل الثانية.&lt;br /&gt;يجمع إيلي القرميد المتناثر على أرض الملعب الاسمنتي ليكومه إلى جانب الزجاج. يتحدث نزار عن سير العمل، يقول: "هدفنا ألا يكون هناك حجة مانعة من افتتاح المدرسة أمام التلاميذ في الوقت المحدد، إذ إن عدم افتتاح المدرسة قد يكرس النزوح لا سيما للأهل الذين يرتاد أطفالهم هاتين المدرستين، أما إن عادت المدرستان إلى فتح أبوابهما في الوقت المحدد وعاد التلامذة إليهما فلا بد ان يعود الهل إلى هذه المنطقة والا يفكروا في ترك بلدتهم والبلدات المجاورة كذلك". واجهت الفريق مشاكل مع الماء في البداية لكن الأهالي الصامدين ساعدوهم في العمل على إعادة تمديد المواسير إلى المدرسة.&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;بلا حدود&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;على طول الجنوب وعرضه، في البقاع الأوسط والشمالي والضاحية، في كل مكان التقيتهم كانت أعينهم تشع بوميض غريب. يعلنون عن انتمائهم للإنسان. بعيداً عن التجاذبات الطائفية والمناطقية للمساعدات القادمة من خلف البحار، بعيدا عن المزايدات الحزبية والانتخابية و"الرمضانية" في توزيع الحصص الغذائية والمواد العينية والفرش والمستلزمات الطبية.. يقفون في كل مكان جاهزين أن يمدوا يد المساعدة، متطوعون لهم فلسفتهم الخاصة "معاً نحو الحياة"، كما يقول عبد. لا تتبعهم الكاميرات في عملهم، ولا وسائل الإعلام على تنوعها وتنوع أغراضها، لا يهمهم ذلك، يعملون ليل نهار، ولا ينسون أنهم يحتاجون إلى راحة ما يوماً ما. جل ما يهمهم أن يلحظوا ابتسامة على وجوه الصامدين والعائدين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-116099033753920470?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/116099033753920470/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=116099033753920470' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/116099033753920470'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/116099033753920470'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/10/blog-post_116099033753920470.html' title='شباب متطوعون يضعون دماءهم على أكفهم'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-116099002893145390</id><published>2006-10-16T02:08:00.000-07:00</published><updated>2006-10-16T02:13:48.936-07:00</updated><title type='text'>رغم أنف العدو .. يصل الملايين ليحتفلوا</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff6600;"&gt;رغم أنف العدو.. سيصل الملايين ويحتفلون&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff6600;"&gt;مهرجان الانتصار: حماسة وترقب&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;إيلاف 16 أكتوبر&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;عماد الدين رائف&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt; &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt; تضع الضاحية الجنوبية لبيروت لمساتها الأخيرة على الساحة المهيبة التي يقدر لها أن تضم أكبر كمّ من اللبنانيين تم حشدهم في احتفال شعبي حتى الآن. في منطقة الجاموس قطعة أرض شاسعة المساحة لم تغزها ثقافة الباطون بعد، بقيت قطعة الأرض هذه عصية على المد العمراني العشوائي الذي يفتقر إلى تنظيم مدني، كما معظم أحياء الضاحية الجنوبية. ويعود الفضل في ذلك إلى رفض مدام شدياق بيع هذه القطعة التي آلت إليها كإرث للعائلة المسيحية المحافظة في بلدة الحدت، التي تتبع منطقة الجاموس إليها إدارياً.على الجانب الآخر من البلد، يتم الحشد إعلامياً وبدون ساحة محددة حتى الآن، بغية التقليل من أهمية مهرجان الجمعة، فتطلق محطات التلفزة الرئيسية لـ 14 آذار حملة عنيفة على المقاومة وانتصارها وسيدها، جامعة كل الأصوات والمواقف المعادية لحزب الله وحلفائه من جهة، ومركزة على تفريغ الانتصار من محتواه "المقدس"، وتجريده من بعديه العربي والإسلامي قدر مستطاعها.&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;الشارع المنتصر&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;سرت الشائعات كالنار في الهشيم عن تصميم إسرائيل على اغتيال السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، أثناء إلقائه لخطابه المنتظر يوم الجمعة في مهرجان الانتصار، الذي دعا الجماهير إليه. يقول علي (23 عاماً): "سأحضر المهرجان يوم الجمعة حتى لو ألقت إسرائيل أطناناً من المتفجرات، كما كانت قد فعلت في الضاحية أثناء عدوانها الأخير، حتى لو كنت من بين المستشهدين فذلك فخر لي، لكن الإسرائيلي أجبن من أن يفعلها". يضيف رضا (21 عاماً): "بعد الدرس الذي لقنته المقاومة لإسرائيل خلال 33 يوماً من العدوان، استعملت فيه إسرائيل كل الأسلحة الأمريكية بدعم من المجتمع الدولي ولم يكن هناك محرمات، لا أظن أن الطائرات الإسرائيلية ستقصف الاحتفال، لكن إسرائيل ستعمد إلى عملائها في الداخل في حالات كهذه، لكن الحمد لله الشباب منتبهين جيداً".&lt;br /&gt;وجهة النظر هذه لا تنساق على سماح (18 عاماً) فهي ستحضر الاحتفال على الرغم من يقينها بأنها ستكون بعده شهيدة، تقول: "يسعدني جداً أن أنضم إلى قافلة الشهداء يوم الجمعة، إن هذه الحرب لن تنتهي مع العدو، فكما يقول الإمام الخميني اقتلونا فإن شعبنا سيعي أكثر فأكثر".&lt;br /&gt;فلسطينيو لبنان ليسوا أقل حماسة من إخوانهم اللبنانيين من مناصري حزب الله، يقول خالد: "يتم الحشد للمهرجان في المخيمات الفلسطينية للمشاركة بفعالية وبحضور كبير، فهذا النصر إنما هو نصر للأمة كلها، بمسلميها ومسيحييها، وقد رفع حزب الله رأس كل مسلم وكل شريف في العالم بانتصاره المتكرر على أقوى جيش في الشرق الوسط، وهذا وعد من الله تعالى حيث يقول: إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، وها هو الله ينصر حزبه ويثبته في الأرض". عبد (20 عاما)، صديق خالد، يقول: "سيخرج المخيم – أي مخيم برج البراجنة – كله للمشاركة في هذا اليوم العظيم، ويجب أن يثبت في ذاكرة كل العرب يوم 14 آب على انه يوم الانتصار على إسرائيل، ويجب ألا ننسى أن أهلنا في الداخل الفلسطيني معناً أيضاً، بقلوبهم وعقولهم، وإن كانوا لا يستطيعون الوصول للمشاركة في الاحتفال"."بطبيعة الحال، لن يقتصر الحضور على جماهير حزب الله، ستحشد أحزاب وفوى وتجمعات وطنية كثيرة مناصريها من الجنوب إلى البقاع فالجبل والشمال، للمشاركة في هذا المهرجان"، كما يقول فراس (27 عاماً). فهو على حد قوله، يساري الانتماء وقد لا يوافق حزب الله في كثير من خياراته، إلا انه سيحضر مع "رفاقه" المهرجان تعبيراً عن وفائه للشهداء و"للقضية كلها". كذلك ندى، التي تعتبر أن المواطنين ليسوا أبواقاً للزعماء والسياسيين في لبنان، ولكل شخص خياره أن يعبر عن الموقف الذي يريده، والذي قد يكون قد توصل إليه بقناعته الشخصية بمعزل عن التصريحات والخطابات التي يطلقها الزعماء من على منابرهم". هي ستحضر المهرجان لاقتناعها بصوابية وجهة نظر حزب الله في هذه المسألة، أي المقاومة ضد المحتل الإسرائيلي والانتصار عليه، على الرغم من عدم قناعتها بكثير من مواقف الحزب. أما فادي فيقول: "ينقسم الشارع بين أناس منتصرين مرفوعي الرؤوس لا يخافون الموت، وبين أناس يحاولون إقناع أنفسهم بالهزيمة لأنهم لم يتعودوا على طعم الكرامة"، فادي مسيحي لكنه سيكون في مقدمة الزاحفين إلى الضاحية، كما يقول.&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;الشارع الآخر.. "الدولي"&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;خاص إيلافأجواء التململ من المهرجان بدت واضحة على جلال (25 عاماً)، فهو بالتأكيد لن يحضر الاحتفال كونه أحد مناصري تيار المستقبل، و "يبدو أن هذا المهرجان كغيره من الدعاية الموجهة التي يقوم بها أنصار النظامين السوري والإيراني في لبنان، وتهدف إلى إلغاء المحكمة الدولية وتغييب إنجازات الرئيس الشهيد رفيق الحريري في لبنان والعالم، لكن بحمد الله سيبقى المجتمع الدولي إلى جانب لبنان وحكومته في هذه المرحلة الصعبة، وإلى النهاية حتى تظهر الحقيقة". هذه النهاية يحدثنا عنها سمير (31 عاماً)، يقول: "لم يعد مقبولا أن يبقى السلاح في يد أحد غير الشرعية، أي الجيش اللبناني وقوى الأمن، إن سلاح المخيمات الفلسطينية وسلاح حزب الله يشكلان عائقاً أمام تقدم الدولة، وسيكونان عائق أيضاً أمام إعادة الإعمار في لبنان". سمير، خالد، جلال، ومهى من ابناء الطريق الجديدة في بيروت، تقول مهى: "بالطبع لن اشارك في الاحتفال أو في غيره من الأنشطة التي لا أحبها، إن التحضير لاستقبال شهر رمضان هو أفضل عند الله من المشاركة في أي نشاط آخر!!".&lt;br /&gt;يبدو انه يكفي أن يتابع الشخص نشرة الأخبار المسائية، وبعض البرامج السياسية "الحوارية" ليعرف ما الذي سيسمعه من هذا الشارع أو ذاك في اليوم التالي. كثير من الشباب لا يجد نفسه في عداد حزب الله ومناصريه الحزبيين، لكنه يذهب ليحتفل بالنصر مع المقاومة التي استطاعت أن تهزم إسرائيل "الجبارة"لأول مرة في تاريخها، كما يقول سامي وبلال. شبان آخرون تحدثوا عن هامش الحرية الفكرية المصادرة في ظل غياب شارع ثالث يمكنه أن يفصل بين هذين الشارعين، ويكون له رأي مستقل. في ظل هذا الوضع تجد كثيرين كذلك، هم مع المحكمة الدولية وجلاء الحقيقة في حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وكل الاغتيالات التي سبقت 14 شباط 2005 وتلته، ومع عدم تدخل أي من الأنظمة الأخرى في لبنان وسياساته وخياراته؛ لكنهم في الوقت عينه مع السيد حسن نصر الله في مواقفه التاريخية التي "تحققت على أرض الواقع نصراً يصعب تفريغه من محتواه أو فصله عن آمال الملايين من المسلمين والعرب المتعطشين إلى لحظة حرية، وذرة كرامة". كما تقول رولا (27 عاماً). يتابع رامز (25 عاماً): "حتى لو فصلنا مسألة الاحتفال عن أي جدل سياسي في البلد اليوم، فالواقع يقول إن المقاومة كسرت المعادلة، ويم الجمعة ستحتفل بالنصر، وسيأتي ملايين من اللبنانيين.. ورغم أنف العدو سيحتفلون".&lt;br /&gt;&lt;a href="mailto:ingowaee@hotmail.com"&gt;ingowaee@hotmail.com&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-116099002893145390?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/116099002893145390/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=116099002893145390' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/116099002893145390'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/116099002893145390'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/10/blog-post_16.html' title='رغم أنف العدو .. يصل الملايين ليحتفلوا'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-116098954615303334</id><published>2006-10-16T02:02:00.000-07:00</published><updated>2006-10-16T02:05:46.166-07:00</updated><title type='text'>الشباب السوري وتفاعله مع الحرب على لبنان</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;حيث أعلام "حزب الله" وصور "السيد" أكثر من الضاحية الجنوبية&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;شباب الساحل السوري وتفاعله مع الحرب على لبنان&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;إيلاف - شباب  الخميس 12 أكتوبر&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;عماد الدين رائف&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt; &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;لا يخلو فان أو سيارة من صورة للسيد حسن نصر الله أوعلم أصفر اللون يزينه شعار "حزب الله"، إنه &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;الساحل السوري الممتد من الحدود اللبنانية السورية حتى الحدود التركية، وليس ضاحية بيروت الجنوبية أو جنوب لبنان أو بقاعه. لشخصية السيد حسن نصر الله قداسة ترتبط بمودة يكنها الشباب السوري لهذا الشاب الملتحي ذي العمامة السوداء. قداسة تشبه تقديسهم للأبطال الشعبيين الذين يجترحون المعجزات ويقودون السفن في خضم العواصف إلى بر الأمان في كل مرة؛ ومودة معينها لا ينضب، فقد تابعوا كل خطاباته التي أتتهم أثناء فترة العدوان الإسرائيلي لتثلج صدورهم مع كل كلمة يتلفظ بها.&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff6666;"&gt;لكل الشرفاء العرب&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;تقودنا الطريق من صلنفة إلى الحفة باتجاه مدينة اللاذقية، عروس الشاطئ السوري. يسير الفان، المزين بصورة السيد إلى جانب صورة بشار الأسد بسرعة معتدلة على أنغام موسيقى لا تشبه موسيقى أناشيد حزب الله أو اللطميات التي تنتشر في الضاحية. أحمد (22 سنة)، يحدثنا عن أيام العدوان وكيف كان ينقل الناس من الحدود اللبنانية السورية عند نقطة الدبوسية، يقول: "كانت السيارات كلها جاهزة لنقل النازحين إلى أي نقطة يريدونها على الأراضي السورية، عملت الفانات والميكروباصات ليل نهار وامتلأت مساكن الطلاب في الجامعة بوفود النازحين، وكذلك تم إسكان آخرين في أحياء كاملة من المشاريع الجديدة في المدينة".&lt;br /&gt;أحمد، كثير التبسم، لم يكن يهمه إلا أن يسلم المقاومون وتنتصر المقاومة لأنه "انتصار لكل الناس الشرفاء العرب". سامر (29 عاماً) الذي قرأ كثيراً، كما يقول، عن "الانقسام العمودي للبنانيين وتفاعلهم مع انتصار المقاومة على إسرائيل"، يؤكد أن الطائفية لم تعد تلعب الدور الأساسي في تحريك اللبنانيين "إنما الانقسام السياسي الحاد تجاه المشروع الأميركي في المنطقة، فنصف اللبنانيين يسيرون في ركب الأميركان ويتبعون وصفة كونديليزا رايس لطبخة شرق أوسط جديد، ونصفهم الآخر يعادون المشروع الأميركي ويتمنون الاستشهاد على السير في ركب أميركا وإسرائيل، وذلك بغض النظر عن الطائفة أو المنطقة".&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff6666;"&gt;النصف المسيحي&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;يصل الفان إلى موقفه، انتقل سيراً إلى ساحة الشيخ ضاهر، ثم إلى المقهى الملاصق لجامع العجان حيث يكثر الباعة من خلف بسطاتهم يستوقفون مشترين محتملين بعد غياب شمس رمضان، تعلو أصوات مصلّي التراويح من المسجد، توزع النراجيل على الجالسين إلى كراس بلاستيكية في الخارج.&lt;br /&gt;رامي (27 سنة)، لا يأبه بالخسائر المادية التي نتجت عن العدوان، فقد اعتاد العرب على الخسائر، ويقتبس من كلام السيد: "لقد ولّى زمن الهزائم إلى غير رجعة، وبدأ زمن الانتصارات"، يبتسم لحفظه عن ظهر قلب لكلمات السيد، كذلك سهى (25 عاماً)، تصف تلك اللحظات التي انتظرتها مع رفيقاتها أمام الشاشة الصغيرة ليظهر السيد لأول مرة بعد العدوان مؤكداً على "الفشل الذريع الذي منيت به الآلة الحربية الإسرائيلية في القضاء على قيادات حزب الله ومقاوميه، وذلك بعد التدمير المنهجي للمناطق السكنية في ضاحية بيروت الجنوبية وجنوبي الليطاني". ثم تصف لحظات مثيرة أخرى، ترافقها رفيقتها نهى، تضيف: "كانت قمة الإثارة عندما أعلن السيد عن تدمير البارجة الصهيونية قبالة سواحل بيروت، صرخنا كلنا في البيت: الله أكبر، مع أن نصفنا مسيحيين". لا يوجد داع أن تعرف إن كان الشاب أمامك مسيحياً أم مسلماً في اللاذقية، كلهم متشابهون، صوتهم واحد، لهجتهم عربية صرفة. تجد صورة السيد في محل للثياب إلى جانب أيقونة للسيدة العذراء، أو صلاة "أبانا الذي...".&lt;br /&gt;&lt;span style="color:#ff6666;"&gt;&lt;strong&gt;معالم الطريق&lt;br /&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;"سوق الصَفَن" كما تلفظ كلمة "سُفُن" هناك، لا يوجد فيه أي صانع للسفن، بل عائلات كثيرة خرجت للتبضع وشراء ثياب العيد للأطفال، تتوقف سارة أمام محل للإلكترونيات، تضبط غطاء الرأس مرة بعد أخرى، ثم تبتسم ابتسامة حذرة عند سؤالها عن سنها، فلا ينبغي أن نسأل الفتاة هذا السؤال، تقول: "أبو هادي صار رمزاً للنضال على مستوى الشارع العربي كله، ليس فقط في سوريا" تتحدث عن رحلتها إلى مصر وتفاعل الشارع هناك مع "السيد أبو الشهيد، الذي لم يخلف يوماً في وعوده، لكنه آسف أن كثيرين من اللبنانيين لا يعرفون قيمة السيد".صورة السيد المبتسم تعلو رأس بائع عصير قصب السكر، مع أن هذا النوع من العصير كان قد نفد قبل ساعة من الزمن، "الله جبر". البسطات والأكشاك الصغيرة التي ازدحمت عليها الألعاب والثياب، علاها العلم الأصفر وسواد عمامة السيد.&lt;br /&gt;سيارات التاكسي الصفراء الصغيرة ألصق على زجاجها الأمامي رسم نايلوني أسمر يجمع بين السيد والدكتور، يمكن للسائق أن يرى من خلالهما الطريق. تصل إلى ساحة أوغاريت حيث يمكنك أن تبتاع علماً أصفر أو صوراً من كافة الأحجام للسيد، لكن أكثرها يبدو فيها متبسماً، كابتسامة طفل يقف وراء بسطة عليها الصور، يستغرب بشدة حين أساله: "من هذا؟". يجيب: "شو باك شي؟ ما بتعرف السيد حسن؟!".&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;على المراكب&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;من قلب المدينة إلى "الشاطئ الأزرق"، الشاطئ السياحي الأكثر شهرة على الساحل السوري الذي لم تلوثه البارجات الإسرائيلية. مياه الشاطئ نظيفة وبحر اللاذقية يغري القادمين من شواطئ بيروت الملوثة بالزيت والبترول الناتج عن العدوان. على امتداد الشاطئ تتوقف زوارق صغيرة تتسع لركاب يريدون جولة بحرية سياحية. بعض أصحاب الزوارق زين صواري المركب بأكثر من علم أصفر للمقاومة. يقول علي (31 عاماً): "السيد ليس للبنانيين فقط، إنه لكل حر وشريف في العالم العربي، بل في العالم كله، ألم تر ماذا فعل شافيز، وهو رئيس دولة تقع في الجانب الآخر من العالم؟ كلنا نحب المقاومة". يعلو صوت نانسي عجرم من المركب الذي لم ينطلق إلى البحر برحلة واحدة اليوم، فقد انتهى الموسم السياحي الممتد من أوائل حزيران/ يونيو غلى أواخر آب/ أغسطس، وبدأ موسم المدارس، وبالتالي خف قدوم السواح لارتياد هذا الشاطئ الجميل.&lt;br /&gt;يحاول سعيد أن يستغل وجود "سائحين" متأخرين في الشاليهات الصغيرة الممتدة على مدى الشاطئ، لديه بعض الكراسي البلاستيكية الملونة ودراجات مائية تعمل بواسطة الدفع بالقدمين. يدعو المتناثرين على الشاطئ ليحظوا بسمرة و"برونزاج" تمنحه شمس تشرين الخجولة، يدعوهم إلى نزهة بحرية سريعة قد تدر عليه بعض مئات الليرات. يقول: "حل النازحون اللبنانيون علينا ضيوفاً أعزاء في اللاذقية وفي كل المحافظات السورية، وكنا نتقاسم وإياهم بيوتنا، ونحن نتمنى أن نقاتل إلى جانب أبنائهم وأخوتهم المقاومين، إنه لشرف عظيم أن نساعد أهالي هؤلاء الأبطال الذين يبذلون دماءهم من أجلنا كلنا ومن أجل كل عربي".&lt;br /&gt;في الصباح الباكر يتعاون علي وزملائه على سحب الشباك لصيد السمك. يختلط صوت ملحم بركات بصوت عبد الباسط عبد الصمد وهو يرتل قصار السور، فيما ترفرف فوق الصيادين أعلام حزب الله، "المقاومة التي أذلت الصهاينة ومرغت جبينهم بالتراب لأول مرة في تاريخ العرب".&lt;br /&gt;&lt;a href="mailto:ingowaee@hotmail.com"&gt;ingowaee@hotmail.com&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-116098954615303334?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/116098954615303334/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=116098954615303334' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/116098954615303334'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/116098954615303334'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/10/blog-post.html' title='الشباب السوري وتفاعله مع الحرب على لبنان'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-115798885403607348</id><published>2006-09-11T08:27:00.000-07:00</published><updated>2006-09-11T08:34:14.136-07:00</updated><title type='text'>عندما تنزح الضاحية الجنوبية من نفسها</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;إيلاف&gt;&gt;شباب    &lt;br /&gt;     &lt;br /&gt;عندما تنزح الضاحية من نفسها &lt;br /&gt;GMT 8:00:00 2006 الخميس 17 أغسطس&lt;br /&gt; عماد الدين رائف&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عندما تنزح الضاحية الجنوبية من نفسها&lt;br /&gt;ثلاثون شخصاً معوقا يختفون...  من مبنى بيروت مول&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم تكن الشمس قد أشرقت على وجه فاطمة بعد، كان وجهها الملائكي يسبح في ضوء الفجر ملتصقا بقميص أبيها المستلقي إلى رصيف مبنى الأونيون في محلة الصنائع. ابنة السنوات الخمس كنظيراتها اللواتي غادرن مع أهاليهن أحياء الضاحية الجنوبية ليل الخميس – الجمعة حاملين ما ألقته السماء عليهم من قصاصات منذرة بالويل والثبور، عممت عليهم الهيئة العليا للإغاثة بالتوجه إلى منطقة العدلية، حيث ستحملهم باصات شركة نقل خاصة إلى حيث يجهلون.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قبل تسع ساعات&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أوقف الشرطي دراجته الضخمة ساداً الطريق في وجه السيارات المتدفقة إلى حديقة الصنائع، كانت المآذن تصدح معلنة غياب شمس آب، تسرب المشاة حاملين أمتعة نزوحهم الثاني أو الثالث إلى الحديقة المكتظة بالوجوه المنتظرة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; كانت الحافلات قد أخذت أماكنها وبدأ سائقوها بالتدخين في انتظار امتلائها. عبّر علي عن امتعاضه الشديد لتدفق النازحين إلى "حديقته"، يقول: "يجب أن يخرجوا بأسرع وقت ممكن كي نقفل الأبواب".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; علي، 37 سنة، لديه بتر في رجله اليسرى تحت الركبة نتيجة إصابة في حرب سابقة، يحس نفسه من السكان الأصليين لهذا المكان، فهو نزح إليه من الضاحية نفسها قبل شهر تقريباً وتأقلم مع المكان. يمكنه أن يصب جام غضبه على إسرائيل التي ألقت بمناشيرها اللعينة. لكنه يفضل أن يلوم النازحين أنفسهم. بدأت الباصات تمتلئ واحداً بعد آخر، وتتوجه إلى منطقة العدلية، كان علي أن أنطلق تاركاً بعض رجال الشرطة يتصايحون مع شاب ينتمي إلى قوى أمر واقع مخلوق للتو. خرج الشاب الغاضب من باب الحديقة شاتماً كل شيء، أطاح بحركة مرتجلة من يمناه بقبعة القش التي غطت رأسه طوال فترة تنظيمه لتجمعات النازحين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;العدلية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حملتنا سيارة السرفيس الصغيرة معلنة مرحلة جديدة، "أريد أن آخذ منكما ثلاثة آلاف ليرة بدلاً من الفين، فالتنكة (عشرون ليتراً) في السوق السوداء بخمسة وثلاثين ألفاً"، نظرت إلى محمد المرافق لي نظرة استغراب، ثم تذكرت أن النظرة لا تكفي، فمحمد مكفوف، دفعت الثلاثة آلاف. أخذ الحديث عن كارثة إنسانية يتردد أكثر على لسان صديقي، محمد لطفي، منسق مشروع الإغاثة في اتحاد المقعدين اللبنانيين، هدفه أن يبحث بين الفارين من مناشير الضاحية الجنوبية عن أشخاص معوقين لعله يقدم لهم من يد العون ما يسد جوع طفل أو يداوي مريض.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كانت الطريق نحو سبيرز ملأى بالنازحين الجالسين على الرصيف، هناك فوق جسر فؤاد شهاب حيث تقع جزيرة خضراء بين خطي الأوتوستراد احتل النازحون المقاعد القليلة وأطفالهم أخفوا خضرة الجزيرة بأجسادهم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في منطقة العدلية، تفرق رجال الشرطة بين مئات من النازحين القادمين بالباصات، الفانات، أو سيارات أجرة. كان ضابط من الشرطة ينظم بالتعاون مع مسؤول من شركة النقل تسيير رحلات قسرية إلى مدينة شكا الشمالية. تقدمت حنان، عشر سنوات من الضابط، دفعها إليه رجل ملتح، قالت بصوت خفيض: "إلى أين تحملون الناس؟ أن أبحث عن أهلي الذين سبقوني في باص، بحثت عنهم ولم أجدهم"، كانت حنان قد قضت ساعتيها الأخيرتين في الـ "بيروت مول" باحثة بين الوجوه الكثيرة عن أمها وأبيها، اللذين قادهما رجال الدفاع المدني إلى الباصات على عجل. "شكا، القلمون، طرابلس"، الجواب الوحيد الذي تسمعه من النساء والأطفال، بعضهم يردد أسماء تلك المناطق للمرة الأولى.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تقدم حسن وزجته وثلاثة من أطفاله من الضابط راجياً إياه أن ينقله إلى منطقة المكلس، رفض الضابط ذلك، "لدي أوامر واضحة بنقل الناس إلى الشمال". ارتد حسن على عقبيه لتنهال على الشرطي آلاف الأسئلة والطلبات. وحدها كانت ام رضا صامتة، كانت تهز عربة طفل تموضع فيها ابنها المعوق فادي. فادي لديه شلل دماغي حاد، لا يمكنه التحكم بحركة أطرافه، 25 سنة، لا يتكلم إنما يتواصل من خلال أصوات معينة مع والدته، يحرك كلتي يديه بعصبية واضحة في كل الاتجاهات. وزنه الذي لا يتعدى 40 كيلوغراماً سمح له بحرية الحركة في عربة الأطفال تلك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; كانت أم رضا قد نزحت من مدينة بنت جبيل إلى الضاحية، ثم نزحت من الضاحية إلى مكان أكثر أمناً في الضاحية، ثم ها هي تجد نفسها وحيدة مع ابنها المعوق، مسلوخة عن زوجها الذي فقدت أثره في أحد الملاجئ في منطقة الجاموس، وابنها الذي لا تعرف عنه شيئا، وابنتها التي فر بها زوجها إلى الجبل. لم تثمر محاولة محمد من التحدث إلى صهر المرأة المكسورة كي يستقبلها في مكان نزوحه، كان عليها أن تلحق بأول حافلة متوجهة إلى الشمال. حمل رجال الدفاع المدني أغراضها القليلة وابنها إلى الحافلة، وزودها محمد بورقة صغيرة تحوي اسم المستشفى البعيد الذي وافق على استقبال فادي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد دقائق، يعلم الضابط محمد بأن ثلاثين شخصا معوقا ما يزالون عالقين في مبنى بيروت مول، يجري كل شخص منهما اتصالاته السريعة، يلتقيان مجدداً وسط الزحام، "ستنقلهم حافلة خاصة بهم مباشرة إلى طرابلس حيث تمكن فريق الاتحاد من التواصل مع بعض الجمعيات الأهلية في الشمال لاستقبالهم"، يأتي رجال الدفاع المدني بخبر طازج من الشياح "لم يعد هناك أحد في البيروت مول"، يدور محمد حول نفسه في المكان المزدحم، "أين اختفى ثلاثون معوقاً؟".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; يجري الرجل اتصالاته بالشباب الذين أخلوا المعوقين من مبنى بيروت مول المؤلف من أربع طبقات تحت أرضية كانت تغص بالبشر. يأتي الصوت رتيباً من خلال اللاسلكي "لا يوجد أحد، تم إخلاء المبنى بالكامل، أوكد لا يوجد أحد في المبنى، حوّل".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; يهز رجل الدفاع المدني بكتفيه، تظهر نظرة حائرة للحظة على وجه ضابط الأمن الذي تنهال عليه الطلبات والشكاوى والرغبات من الهاتف واللاسلكي والأفواه الغاضبة. "لدينا حالة واحدة هنا، فادي"، يؤكد مسؤول شركة النقل انه أقل ثلاث حالات قبل وصولنا، لكن ليس من مبنى بيروت مول. يثور في هذه الأثناء نازحون لا يريدون التوجه إلى الشمال، يغضب مسؤول شركة النقل الذي لا يكف عن استشارة كبير له يتخذ من حافة البناء مكانا مريحا للجلوس. يجيب: "الناس لا يريدون الذهاب، إنهم يتدلعون، اتركوهم وفلّوا".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; يتدخل الضابط ليخير المنتظرين الثائرين من النازحين بين الشمال والعودة إلى حديقة الصنائع، يختارون الصنائع. بعد نصف ساعة تحمل ثلاثة باصات كل "الثائرين" من حيث قدموا. تخلو هذه الجهة من الشارع إلا مني ومن محمد ورجال الشرطة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;على الرصيف المقابل كان عدد من النازحين القادمين بواسطة فان قد تموضعوا إلى جانب حاجياتهم وبدا أطفالهم الرضع يستريحون في الـ "بورت بيبي" بالقرب من الأقدام، على مقربة منهم جلست عجوز طاعنة في السن على كرسي بلاستيكي صغير، يظن من يراها أنها تنظر إلى الأرض لكثرة انحناء ظهرها، يعلمنا رجل الدفاع المدني انها وحيدة، ليس لها من ولد أو أهل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اقترب منها أجلس على الأرض قبالتها، يجلس محمد إلى جانبي، هي لا تريد المغادرة إلى الشمال. "أعيدوني إلى حي السلم، أعيدوني إلى الضاحية، من أخبركم أنني أريد مغادرتها". تضم إليها أغراضها المضبوبة في أكياس بلاستيكية سوداء، هذه الأغراض التي استنقذتها من البيت المدمر. يزودها محمد بورقة أخرى لاستقبالها في عاصمة الشمال التي لا تعرفها، تنحدر دموعها وهي تنظر من خلالنا إلى ظلام الشارع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ابتسامة فاطمة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; لم يكن علي أن أضبط أي منبه فجر الجمعة، أيقظتني الغارات الاثنتي عشر على الضاحية من سبات قلق، توجهت إلى بيروت التي ارتد إليها من لم ينزح إلى الشمال وفق توجيهات الهيئة العليا للإغاثة والقوى الأمنية، عليّ أن أجد أثر ثلاثين شخصاً معوقاً تحدث عنهم ضابط الأمن. كانت الأجساد الملتصقة بالأرصفة بين السيارات تتناثر بدءاً من البسطة الفوقا حتى حديقة الصنائع. أبحث بين الوجوه والأجساد. البسطا الفوقا، التحتا، الباشورة، زقاق البلاط، الصنائع، كلية الحقوق، السبيرز، مبنى الأمن العام القديم... إلى أن وصلت إلى وجه فاطمة. ما هي إلا سويعات حتى لمست شمس الجمعة بأول أشعتها بشرة وجهها النقي. استفاقت الطفلة في أول يوم نزوح لها في حياتها، سرعان ما أغمضت عينيها بقوة كي لا تزعجها أشعة الضوء، أخفقت في أن تبتسم لأبيها كما كانت تفعل كل صباح، كانت قد تركت ابتسامتها الطفولية في الضاحية.&lt;br /&gt; &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-115798885403607348?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/115798885403607348/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=115798885403607348' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/115798885403607348'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/115798885403607348'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/09/blog-post.html' title='عندما تنزح الضاحية الجنوبية من نفسها'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114908092301792685</id><published>2006-05-31T05:55:00.000-07:00</published><updated>2006-05-31T06:19:50.336-07:00</updated><title type='text'>عندي سكين في مخيم شاتيلا ... فليأتوا ويأخذوها</title><content type='html'>&lt;a href="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/1600/Salam_by_Meiroun.jpg"&gt;&lt;img style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; CURSOR: hand" alt="" src="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/320/Salam_by_Meiroun.jpg" border="0" /&gt;&lt;/a&gt; &lt;strong&gt;&lt;em&gt;رسم الزميلة الفنانة أمل كعوش&lt;br /&gt;&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;&lt;&lt;عندي سكين في مخيم شاتيلا فليأتوا ويأخذوها&gt;&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 06/04/2005&lt;br /&gt;هم لاجئون. تناولتهم الخطابات والندوات والمحاضرات والقرارات لعقود من الزمن. تناولت تفاصيل حياتهم اليومية وما ينبغي أن تكون عليه وكيف. هم أصحاب قضية تحولت إلى قضايا، وكثرت الفرضيات والنظريات حول معاناتهم الدائمة خارج حدود وطن لم يروه. وكثيرون منهم لم يره آباؤهم إلا عبر شاشاتهم الصغيرة. يختلف الحديث الداخلي بين الفلسطينيين عما يبوحون به لك عند توجيهك لسؤال مباشر. فهم لهم شجونهم التي تزيد عن معاناة اللبنانيين اليومية في بلدهم الذي يحملون هويته البلاستيكية، وما زالت البطاقة الزرقاء الورقية التي تصدرها هيئة شؤون اللاجئين تميز هؤلاء الشبان عن محيطهم الذي ينظر إليهم نظرات متفاوتة الحدة. يجيب الشاب وهو يسترق النظر بطرف عينه إلى عيون الآخرين عند كل كلمة تخرج من فيه &lt;&lt;أنا لا فرصة لي في هذا البلد. أنت تعرف كم من الوظائف محرمة علينا نحن الفلسطينيين. الحياة بالنسبة إلى اللبنانيين جحيم، فكيف بالنسبة إلينا؟!&gt;&gt;. هذا الكلام تسمعه من الجميع، من العامل والعاطل عن العمل، من المتعلم ومن الذي لم يكمل الابتدائية. &lt;&lt;لكن ماذا عن نزع سلاح المخيمات وإشاعات التوطين؟&gt;&gt;. &lt;&lt;إذا كان التوطين يعني أن نصبح كاللبنانيين في حياتهم فهو عرض مضحك مثير للسخرية&gt;&gt; يقول كمال الذي يقف ساندا الحائط لجزء طويل من النهار. &lt;&lt;ما الفرق بيني وبين نزار في التنبلة؟&gt;&gt; يسأل مشيرا إلى صديقه اللبناني الذي يساعده في &lt;&lt;مهمته&gt;&gt; اليومية. أما أحمد الذي تعود أن يهضم الإشاعات فيأمل &lt;&lt;أن تفتح أبواب السفارات له ولأخوته الخمسة لكي يروا يوما واحدا جيدا على وجه الأرض.. بخاصة إن كانت هجرة إلى أوروبا&gt;&gt;. يتجاوز سخرية أخيه محمود &lt;&lt;روحْ هاجر على سوريا بتفتحلك بوابها&gt;&gt;، ويقول ساخرا &lt;&lt;شي منيح إنو تكون فلسطيني، بيضل عندك أمل تغير وضعك، أما عن العودة إلى فلسطين فيبقى حلما لن يتحقق&gt;&gt;. &lt;&lt;أنا شخصيا لا أملك سلاحا، ولا أعرف تحديدا ما الذي يعنيه القرار من نزع سلاح الفلسطينيين؟&gt;&gt; يتدخل معتز. &lt;&lt;معظم البيوت اللبنانية فيها أسلحة، وقيل انه يوجد مخازن أسلحة، إيشْ معنى قطعتين سلاح بالمخيمات؟&gt;&gt;. يوافقه عائد: &lt;&lt;كلما ذكر موضوع نزع أسلحة المخيمات تعود إلى الذاكرة مجزرة صبرا وشاتيلا.. حتى ولو كان السلاح وهميا فإنه من الجيد الكلام عن سلاح المخيمات حتى لا يعود شبح المجازر.. السلاح قد يكون رادعا لمن يفكر بأذية الفلسطينيين&gt;&gt;. يمنحك العشريني فرصة ليصلك ما قاله &lt;&lt;فهمت كيف؟&gt;&gt;. تحاول فعلا أن تفهم كيف. تقودك كل الزواريب إلى المخيم. فوق كيلومتر مربع واحد يعيش هؤلاء بأحلامهم وآمالهم، &lt;&lt;حياة المخيم فيلم رعب حقيقي، لا أقصد الأمن أو الجرائم لا سمح الله، لكن الحياة نفسها يا أخي، الحياة بمقاييس غير بشرية&gt;&gt; يفتح فراس عينيك على ما احتوته الأزقة من عتمة في وضح النهار يقودك عبر دهاليزها ليخرج بك قرب مستشفى حيفا. كان قد تسنى له أن درس في أوروبا الشرقية وها هو يعود إلى المخيم، عمله الذي يستحي أن يفصح عن ماهيته وبيته الشبيه بمكعب إسمنتي، وآلاف الأسباب الأخرى تمنعه أن يبقى لساعة واحدة اخرى في لبنان &lt;&lt;لكن ما باليد حيلة&gt;&gt;. &lt;&lt;لا وقت لدي للتظاهرات والحوارات، يكفيني أني لا أعمل ضمن اختصاصي وقبلت بعمل يدوي بأجر ضئيل لأعيل أهلي&gt;&gt; يساعده صديقه راغب المجاز أيضا، بعد أن انضم إلى المجموعة المتنزهة فوق طريق نسي طعم الزفت &lt;&lt;كلما كنا نأمل أن نعود إلى الداخل يعني فلسطين كان يموت هذا الأمل، أما عن التوطين فلا أقبل بالجنسية اللبنانية&gt;&gt;. ثم يبرر لك موقفه المفاجئ &lt;&lt;إذا لم يسمحوا لي بالعودة إلى يافا، فأي جنسية أوروبية قد تخولني أن أعود إلى بلدي بشكل أو بآخر أما الجنسية اللبنانية فهي سوف تقبرك هنا مرة وإلى الأبد&gt;&gt;. تخرج بك الطريق من الباب الغربي للمخيم قرب صور كبيرة لأبي عمار والشقاقي وياسين. على بعد عشرات الأمتار من محطة الرحاب باتجاه مخيم شاتيلا تطالعك مقبرة تضم الآلاف ممن قضوا في مجزرة صبرا وشاتيلا. هي مقبرة جماعية تبدو بطلاء جدرانها ولافتاتها أنظف بكثير من الشارع الموزع بين الباعة المتجولين والبسطات وأكوام النفايات. &lt;&lt;لن أبقى في لبنان سأعود إلى فلسطين، ب1559 ولا بأي قرار دولي آخر لا حل للقضية إلا بالمقاومة&gt;&gt; تقول سميّة وهي تعدل من وضعية حجابها &lt;&lt;يعني شاتيلا أرحم من عين الحلوة والرشيدية؟؟ الحياة في المخيم لا تطاق والفلسطينيون صاروا قلة في مخيمهم&gt;&gt;. ليس من السهل معرفة معالم المخيم الذي تتلوى أزقته عن يمينك بين هياكل أبنية. &lt;&lt;أين يبدأ مخيم شاتيلا وأين ينتهي؟&gt;&gt;. تجيبك سميرة بابتسامة ماكرة. &lt;&lt;ما هو من ال85 ما عاد في مخيم إسمو شاتيلا&gt;&gt;.. يتداخل المخيمان ببعضهما البعض وتختلط اللهجات السورية بالمصرية بلغات آسيويين فيما يعرف بسوق الفقراء في صبرا. داخل البيت تختلف لهجة مروان اختلافا كبيرا عما اعتدت أن تسمعه من لهجة بيروتية خالصة تتفاجأ حالما تعرف انه فلسطيني، فهو يكلم والدته الشديدة السمرة بلهجة هي أقرب إلى المصرية. &lt;&lt;كنا نقضي سهرات طويلة للتندر ومحاولات لاستذكار الكلمات الرفحية القح مع جدتي رحمها الله&gt;&gt;. ينظر إلى الدخان المتصاعد من إبريق القهوة &lt;&lt;جدتي ماتت وهي توصينا أن نعود بجثتها إلى فلسطين بعدما نحررها بإذن الله، إشو بدك ياني أخلف وأربي بلبنان، فلسطين بلدنا من البحر للنهر؟&gt;&gt;. تغمض الأم عينيها على ما يشبه الحلم.. &lt;&lt;الله كبير&gt;&gt;. &lt;&lt;أختي تزوجت من لبناني وحصلت على الجنسية.. ما الفرق فعندما كانت فلسطينية هي بدون عمل والآن بدون عمل. الذين يعملون هنا هم السيرلنكيات والهنود الذين يستشهدون في الانفجارات&gt;&gt; تحاول أن تستخرج عبارة جدية واحدة من كلام مروى ذات العينين الواسعتين، تحمل كراسة جامعية وبعض &lt;&lt;الكورات&gt;&gt; المصورة &lt;&lt;عندي حربة كلاشنكوف فليأتوا لينتزعوها مني إذا بيقدروا!&gt;&gt;. على الرغم من انعدام الثقة بالسياسيين والمتسلقين على ظهور أهل الداخل والشتات، فإن أبا خالد لا يصدق &lt;&lt;أن أحدا يمكنه أن يساوم على حق العودة لللاجئين إلى دورهم وديارهم التي تركوها أو تركها آباؤهم&gt;&gt;، يشعرك وأنت تكلمه بوقع دلالة الكلمات ونغماتها. أنيق اربعيني ملتح. &lt;&lt;قدمنا الكثير فما الذي يجبرنا على القبول بالقليل في المقابل؟&gt;&gt;. يعبر الشارع برفقة سعد من منزله باتجاه أحد المساجد الصغيرة. يقول سعد &lt;&lt;قد نبدو مستسلمين لما يحاك ضدنا، بخاصة أن الإعلام الآن موجه نحو الوضع الداخلي في لبنان.. لكننا لن نستسلم لأي ضغوط مهما كان حجمها&gt;&gt;. يضحك إبراهيم ويزيد العيار &lt;&lt;هوّ اللي عايش عيشتنا بعد تنفع معه ضغوط؟ أنا بصراحة مع المقاومة. مع السيد (حسن) نصر الله، مش عم بنزل علْ المظاهرات، بس سبحان الله هادا الرجل هوّ الصح&gt;&gt;. يقودك شارع صبرا الرئيسي إلى خارج المخيم، يردد قاسم كلمات شاعر فلسطيني &lt;&lt;خرج الطريق من المخيم فانحسرت بلا طريق&gt;&gt;، يفضل أن يعود إلى داخل المخيم بعد أن أعلنت الشمس عن مغيبها متحججا بصلاة المغرب. تتركه لتعود إلى &lt;&lt;مخيمك&gt;&gt; البعيد بعد أن تتمنى له أن يصبح على وطن. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-114908092301792685?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/114908092301792685/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=114908092301792685' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114908092301792685'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114908092301792685'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/05/blog-post_114908092301792685.html' title='عندي سكين في مخيم شاتيلا ... فليأتوا ويأخذوها'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114907930097218897</id><published>2006-05-31T05:36:00.000-07:00</published><updated>2006-05-31T05:41:40.976-07:00</updated><title type='text'>شباب يبحث عن الرزق في الموسم الانتخابي</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;شباب يبحث عن الرزق في الموسم الانتخابي &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;وكالة أبو ليلى وشركائه للصق الوجوه و&lt;&lt;تفويل&gt;&gt; السيارات&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 25/05/2005&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;أيام وتبدأ الانتخابات. الحدث الأكثر أهمية في الحياة السياسية للبنانيين. فيما يحتدم النقاش على المستويات كافة، ويحضر كثيرون أنفسهم للإدلاء بأصواتهم متسلحين ببطاقاتهم الانتخابية دعما لهذا المرشح أو ذاك، لهذه اللائحة أو تلك وفيما تمتلئ الطرقات والأزقة باللافتات والصور يحضر بعض الشبان أنفسهم لمعركة من نوع آخر. أو فلنقل لخطة عمل توفر لهم بعض الأوراق النقدية الخضراء. &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;... لا يمهلك بل يريد أن يريك بعينك، أمين العشريني، يقلك بسيارته &lt;&lt;القطش&gt;&gt; إلى حيث ترك &lt;&lt;اللف&gt;&gt; ليكبّر لها رزرفوارها. عندما تسأله عن الجدوى من تكبير خزان الوقود يضحك الحداد الذي يتطاير نار شرارات التلحيم من بين أصابعه. يضحك عليك وكأنك لست &lt;&lt;من أهل البلد&gt;&gt;. طريقته بسيطة في شرح الأمور، سيملأ خزان وقود سيارته في يوم الانتخابات مرتين أو ثلاث على حساب &lt;&lt;الجماعة إياهم&gt;&gt;. يقول: &lt;&lt;سأكسب تنكتي بنزين في كل تفويلة، بالإضافة إلى الغالونات العشرين ليتر في الطابونيه&gt;&gt;. لا يخفيك انه في الدورة السابقة وصلت يوميته إلى ورقة المئة دولار. أما اليوم، فقد آن الأوان لتوسعة النشاط. سيتعاون مع ثلاثة من رفاقه للعمل على سيارتين بدوامين. سرعان ما تكتشف أن الرفاق المزعومين ليسوا سوى أخويه وابن عمه. &lt;&lt;بزنس عائلي&gt;&gt;. أما العمل على سيارتين فيبدو أكثر تعقيدا، إذ انه سيسجلهما في أكثر من مكتب انتخابي، وبالتالي سيكون &lt;&lt;مثل المنشار، على الرايح آكل وعلى الجاي آكل&gt;&gt;. سمير أخوه الأصغر صار يحق له &lt;&lt;أن يحمل بطاقة انتخابية&gt;&gt;، يتمنى لو كان سينتخب في دائرة &lt;&lt;مدهنة&gt;&gt; حيث يمكنه أن يبيع صوته، لكنه والحال كذلك لا بد له من القيام بتوصيل الناخبين وتقاضي يومية السيارة &lt;&lt;ذات الأربع يوميات&gt;&gt;، سيسجلها في مكتبين انتخابيين متنافسين بدوامين! &lt;&lt;كيف؟&gt;&gt;. يجيب كامل عشريني عاطل عن العمل عادة : &lt;&lt;الطريقة لا تهم، المهم انه يجب عليك أن تحضر صورا للفريقين وشعاراتهما وشريطا لاصقا وتضعها في صندوق السيارة الخلفي، وتقوم بتبديلها عبر لصقها على الزجاج وغطاء الموتور في منطقة محايدة في كل مرة. ويجب أن تمر مرتين على الأقل على المكتب المحدد في اليوم الانتخابي الطويل. وبذلك تضمن اليومية&gt;&gt;. أما عن بونات البنزين التي يراهن عليها أمين، الذي لا تهمه يومية السيارة بقدرها، فيقول: &lt;&lt;المهم التفويلة، غالونان في الصندوق وتنكتان إضافيتان في الخزان. هذه يومية حرزانة مع يومية السيارة. أجمل قانون إنتخابي في لبنان كل أسبوع بميلة&gt;&gt;. اكتسب الشاب الكثير الحركة لقبه المسبوق بعبارة &lt;&lt;الاسم بالخير...&gt;&gt; في الدورة الانتخابية الماضية. كان قد ارتبط بجوقة أحد المرشحين الذين &lt;&lt;فتّوا ليرات بدورة الألفين&gt;&gt;. تقرب أبو ليلى العشريني الأسمر من أحد &lt;&lt;كوزماتشية الزعيم&gt;&gt;. وصار يخدمه &lt;&lt;بين يديه روح روح تعال تعال&gt;&gt;، إلى أن أضاءت اللمبة في رأسه، فجمع شلة الحي وأنشأوا &lt;&lt;وكالة للصق الصور وتمزيق أخرى&gt;&gt;. يسخر أبو ليلى من جهلك بخفايا الأمور ويقوم بتفسيرها. يقول: &lt;&lt;يا أخي، أنا أتقاضى المال سلفا مع تحديد المهمة. في الدورة الماضية كانت تأتينا الأوامر أن ننتظر الصور الطازجة للمرشحين المنافسين لنقوم بتمزيقها، أو حالما تعلق نعلق صورة صاحبنا فوقها وهكذا&gt;&gt;. ثم ما يلبث أن يبوح لك بسر صغير يعده إنجازا من إنجازاته العديدة في هذا الحقل. يضيف: &lt;&lt;بيني وبينك، أنا كنت آخذ من الاثنين&gt;&gt;. يفسر: &lt;&lt;يعني كنت متعاقدا مع المرشحين المتنافسين على المقعد نفسه في الوقت نفسه، يقوم فريق من الشلة بتعليق صور الأول ثم ما تلبث بقية الشلة أن تلصق فوقها صور الآخر&gt;&gt;. وهكذا حصل أبو ليلى على نقوده ويوميات الشباب وسيارة صغيرة &lt;&lt;تمشي الحال&gt;&gt; بالإضافة إلى &lt;&lt;أوسمة&gt;&gt; في الصدق في المعاملة تترجمت جهازي خليوي مع خطين من الزعيمين المتنافسين. في تحضيراته للموسم الجديد، قام باستئجار محل صغير &lt;&lt;مش بعين حدا&gt;&gt; كي لا يدفع كثيرا. جمع فيه الشلة والعدة من فراش ومماسح وغراء محلي الصنع بالإضافة إلى عدد من الشغيلة المياومين. وزع على كل واحد منهم سطله وفرشاته ومشحافاً، قسمهم ثلاث فرق. وفي انتظار ساعة الصفر وجد الوقت متسعا للأركيلة، يقول: &lt;&lt;سنغير شكل الشوارع بإذن الله، إنها وكالة أبي ليلى غير المحدودة للصق الوجوه&gt;&gt;. وعلى &lt;&lt;الضفة&gt;&gt; الأخرى للمدينة يقف بشار في بذلته السوداء الفاخرة. &lt;&lt;خريج إحدى جامعات التعتير&gt;&gt;، يعرف عن نفسه بابتسامة. أنشأ مع صديقه مازن خريج الجامعة نفسها ورفاقهما شركة &lt;&lt;غير مسجلة&gt;&gt; تستعصي طبيعة عملها على الفهم. يقول: &lt;&lt;يبدأ النشاط بالتنسيق مع المكاتب الانتخابية في مناطق نكون قد أجرينا عليها دراسات مكثفة&gt;&gt;. يضحكان عند ذكر الدراسات المكثفة. المهمة تنحصر بإيهام المرشحين بازدياد عدد المؤيدين لهم في هذه المنطقة أو تلك. يضيف: &lt;&lt;وبالتالي لا بأس بتنظيم لقاء يجمع المرشح الحنون ببعض العائلات ذات الثقل الانتخابي في المنطقة المحددة&gt;&gt;. ويتم اللقاء المليء بالوعود والصور والهتاف &lt;&lt;بالروح بالدم، مع مجموعات من عائلات مفترضة، تم التنسيق معها مسبقا&gt;&gt;. هم أصدقاؤهما، أي بقية الشلة. وهكذا ينتقل الصديقان من مرشح إلى آخر بنفس البذلات والابتسامات، مع تغيير طفيف يتمثل بتغيير صور المرشحين والمرشحين أنفسهم في كل مرة ومع كل زيارة. عندما ينهي مازن شرحه يجد نفسه بحاجة إلى سيجارة، فيكمل بشار: &lt;&lt;أليس من العيب أن يبيع المواطن صوته الانتخابي مقابل القليل فيما يمكنه أن يحصل على أموال المرشحين بشرف وعن طيب نفس؟&gt;&gt;. أكثر ما يعجبه أولئك الذين يترشحون لأول مرة، إذ يسهل التعامل معهم، &lt;&lt;فكلما مدحت المرشح كلما كان العطاء أدسم. يمكننا أن نستغلهم مرة كل أربع خمس سنوات فيما هم فوق رقابنا إلى الأبد&gt;&gt;. لا يشاركه زميله رأيه الذي يعده يساريا أكثر من اللزوم، ويلخص الأمر بأنه &lt;&lt;أكل عيش&gt;&gt;. يحاول كل واحد من الشبان تبرير أفعاله في اليوم الموعود. يتحجج سامر أخو أمين الأوسط بالحالة المعيشية التي ألجأته إلى ما يقوم به. فيما يقول أبو ليلى انه لن يكون موجودا عند اقتسام الجبنة على مائدة الزعيم المعدة للمقربين جدا عند فوزه. وتسمع ما تسمع من مازن. إلا انهم جميعا لا يصوتون، لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع ولن يتوجهوا في يوم عمل شاق. انهم من المنسيين في هذا الوطن. &lt;&lt;نحن من مسحوقين كثيرين يحاولون استرداد بعض ما سلب منهم، من أيدي أناس سينهبون ما تبقى من البلد في السنوات القادمة إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا&gt;&gt;. هكذا ينهي بشار كلامه، ولا ينسى أن يرفع سبابته ووسطاه بشارة نصر. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-114907930097218897?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/114907930097218897/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=114907930097218897' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907930097218897'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907930097218897'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/05/blog-post_114907930097218897.html' title='شباب يبحث عن الرزق في الموسم الانتخابي'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114907895310463337</id><published>2006-05-31T05:28:00.000-07:00</published><updated>2006-05-31T05:35:53.106-07:00</updated><title type='text'>بحجم البحر وموجاته يا أبي</title><content type='html'>&lt;a href="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/1600/Black%20cat%20across%20a%20way.jpg"&gt;&lt;img style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/320/Black%20cat%20across%20a%20way.jpg" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;بحجم البحر وموجاته يا أبي&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;عماد الدين رائف&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;السفير 26/01/2005&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;كبرت سهير التي حملت اسم عمتها المتوفاة في نفس سنة ولادتها. صارت في الجامعة. حلمت لسنوات طويلة بلقاء والدها الذي يكدح في &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;افريقيا. كانت تخصص وقتا قبل النوم لذلك الحلم الجميل. كيف سيكون اللقاء؟ أي ملابس ستختار؟ وكلما مرت أيامها البطيئة تغيرت الملامح المرتسمة على مرآتها. كانت تغير الملابس والتسريحة. تقضي ساعات أمام مجلات صورت على صفحاتها نساء في أزياء مختلفة، حتى العطر اتخذ له وصفا مختلفا كل مرة، واستمر الحلم. لكن الكادح لم يأت ولو لمرة واحدة طوال تلك السنين. لم يراقب ابنته في حركات وسكنات نموها. وقد كان بإمكانه، لو كان موجودا في البيت، أن يلخص تلك الحياة في مجموعات من الصور. صور رتّبت بعناية على حائط مخصص لها. أخرى في براويز صغيرة على رف صغير قرب الباب. مجموعة ثالثة في إطارات خشبية أنيقة على رفوف خزانة، حُشرت بين تلك الصور تماثيل صغيرة من العاج لفيَلة ودلافين. تتحول في أولها من طفلة وديعة ذات ضفيرتين، بشريطهما الأصفر ومريولها المدرسي الزهري، إلى شابة جامعية، في آخرها. شابة تحلم &lt;&lt;بشهادة معلقة على الحائط&gt;&gt;، أو ربما ستحشرها بين تلك الصور. أخباره كانت تصل إلى البيت في مكاتيب ملونة أطرافها بالأزرق والأحمر. لم تحمل تلك الرسائل أختاما أو طوابع. كانت تصل &lt;&lt;محمولة بيد أحد القادمين الذي يملأ الصالون بدخان سجائره&gt;&gt;. تحاول الأم أن تطيل فترة مكوث القادم قدر المستطاع. &lt;&lt;أن تبقيه في الصالون ليدخن أكثر&gt;&gt;. تتأمله بهدوء، تحاول أن ترى فيه أمل عودة من هجرها وأطفالهما بحجة الرزقة، ثم تنهض فجأة لأنها نسيت واجبات الضيافة. &lt;&lt;يا عيب الشوم، كيف شردت. شو بيقول عنّا الزلمه؟&gt;&gt;. تقف الأم قرب باب الصالون لتأخذ نفسا عميقا من دخان الغرفة اللذيذ، ترقص فناجين القهوة فوق الصينية الفضية، تمسح بكمها دمعات. &lt;&lt;يتكرر هذا المشهد كلما أتانا أحد برسالة منه&gt;&gt;، يأخذ هذا المشهد، الذي لم يوضع في إطار على أي حائط، مكانا خاصا في ذاكرة الفتاة لأنها عجزت في كل مرة عن تفسيره. &lt;&lt;كانت لا تنسى أن تأخذ لنا صورة مع الرجل ليحملها معه في رسالتنا يوم يسافر&gt;&gt;. يصل مع المكاتيب بعض المال أو كثير منه. &lt;&lt;حسب حركة التجارة بالماو ماو!؟&gt;&gt;. يصل مال للبيت والطعام وأقساط المدرسة ولشراء هدايا &lt;&lt;لا وقت لديه لشرائها!&gt;&gt;. لكنه لم يصل به الحنين إلى درجة العودة. &lt;&lt;ليطلّ علينا.. ويقول كيف صاروا؟&gt;&gt;. الأم لم تقصّر في إرسال صور لأطفال عابسين وأشرطة مسجلة على الوجهين لأصواتهم. صور باهتة التقطت خصيصا بهدف إرسالها إليه. كاميرا الأم هي &lt;&lt;الزينيت 18&gt;&gt;. مازالت تعاملها كقطعة أثرية. تحرص على لفها بعناية في بيتها الجلدي ذي الكبسة الفضية وتضعها في مكانها، على رفها الخاص، فوق التلفزيون. &lt;&lt;كانت تجبرنا على الجلوس أمامها لترديد عبارات تهمس بها في آذاننا. كيفك بابا، أنا سهير، أنا بحبك كتير. قد البحر وموجاته. ناطرينك. قالت ماما إنك رح تجي عالعيد&gt;&gt;. وكلما رأت منا التفاتة أو نظرة تستحق التصوير سارعت إلى التقاطها. تجمد اللحظات وتحولها إلى ورق ليراها المنتظر عندما يأتي. كبرت الفتاة وعرفت الكثير. عرفت انه لن يرجع &lt;&lt;وكل وجع القلب كان عالفاضي&gt;&gt; عرفت أن سفر أبيها ليس كسفر أبي صديقتها ناهد. تلك التي قيل لها إن أباها سافر. لكن إلى ربه. كبرت حتى على حلمها الطويل. عندما استلقت البارحة على فراشها، كانت تدرك أن مئات العيون المفتوحة من خلف زجاج الإطارات، تلك العيون التي كانت تحدق في عدسة لامعة، ستبقى مفتوحة إلى أن تبهت. فأغمضت عينيها. ابتسمت ونامت بلا حلم. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-114907895310463337?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/114907895310463337/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=114907895310463337' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907895310463337'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907895310463337'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/05/blog-post_114907895310463337.html' title='بحجم البحر وموجاته يا أبي'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114907830803724403</id><published>2006-05-31T05:22:00.000-07:00</published><updated>2006-05-31T05:25:35.276-07:00</updated><title type='text'>أنو ياسين.. وناهدة وأخواتها</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;أنور ياسين.. وناهدة وأخواتها&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 08/06/2005&lt;br /&gt;على أنغام موسيقى صاخبة، تخرج من سبيكرات الأبواب، انطلق الفان من أمام الخيمة الأترنيك. تبع الموسيقى غناء. &lt;&lt;حَلاَّ يا بري حَلاَّ... الدنيا بدنا نحتلا&gt;&gt;. انطلق الفان نحو الجنوب في يوم طال انتظاره بالنسبة إلى يحيى. يحيى صديقي، كان قد أمضى يوميه الأخيرين في محاولات مستميتة للوصول إلى صندوق الاقتراع البعيد ليسقط فيه ورقته. ورقة صغيرة، أراني إياها عدة مرات، كتب عليها بخط يده الرديء اسما واحدا. اسم مرشح واحد... مر يومان كادا أن يستنفدا ما تبقى من أعصابه. أراني جيبه المثقوبة الفارغة أيضا، كان يخرج وسطى يده اليسرى من ثقب جيب بنطاله، شاتما إياي، وهو يتهمني بالعمالة للرجعية. تعجبت كيف أن ورقته العزيزة ظلت عصية فلم تنزلق في الثقب على اتساعه وتضيع؟ كنت أحاول أن أفهمه أن مقاطعتي للانتخابات مع كوني قادرا على الوصول إلى الصندوق الحلم لا تضعني في خانة الرجعية... ثم إن مصطلح الرجعية صار باليا ولم يعد يستعمله &lt;&lt;أحد&gt;&gt; على حد علمي. لكنه كان قد تخطى مرحلة الاستماع إلى الآخر، واكتفى بلحنه الداخلي. تحسس ورقته الصغيرة التي لم تفارقه منذ كتبها، استعاد معالم الطريق مرورا بصيدا ثم الباص... وصولا إلى قريته حيث يرقد الصندوق بانتظاره على طاولة في صف مدرسة رسمية. أطلق سائق الفان العنان للصوت الصادر من المسجلة... &lt;&lt;ما بدنا كرسي واحد... بدنا الكراسي كِلا&gt;&gt;. انطلق على الطريق الساحلي ينهب الأرض وإلى جواره تطير الفانات والسيارات الملونة بالصور والأعلام الخضراء والصفراء. كانت تطير في سباق ينهش من ذاكرة يحيى ويعيده إلى البداية. البداية سنتان مرتا عليه وهو يفكر بالكلام الصريح الذي صدر عنه. كانت ناهدة، زميلته في العمل، قد طرحت عليه سؤالا واضحا عن انتمائه العقائدي. لأول مرة نطق صديقي بكلام مفهوم أمامي. قال حينها: &lt;&lt;60&gt;&gt;. هو قال: &lt;&lt;لا أدري&gt;&gt;، أي انه لا يدري ما الذي يملأ ال25 في المئة الباقية. على الرغم من تعقيداته البالغة ومن عدم فهمي لمواقف عديدة صدرت عنه منذ انهياره بعد انهيار متاريس الشيوعية، على الرغم من اتهاماتي المتواترة له بالهرطقة والنفاق... إلا أنني عندما سمعته يبوح لزميلته اليسارية بتلك النسب ارتحت. كنت على يقين من صدقه حينها. صاحب صدقه غناؤهما معا ل&lt;&lt;سايس حصانك عل الأنا وتعال&gt;&gt;... فازداد الموقف رهبة. مرت السنتان ولم يستطع ولو لمرة واحدة أن يوظف انتماءاته في المكان المناسب... ولو لمرة. فبدل أن يكون ماركسيا مع الماركسيين، أو أشباههم، كان يظهر تصوفا والتزاما دينيا غريبا. وبدل أن يكون معي كان يردد عليّ ما تعلمه من دروس في الإلحاد أتى بها من مدرسته الشمالية الشديدة البرودة، إلى حد الزرقة... واستمر على هذه الحال إلى أن كتب تلك الورقة &lt;&lt;اللعينة&gt;&gt;. كتبها واتصل بناهدة. استعار الخلوي الخاص بي وجاد بالوحدات المتبقية. ناهدة المخلصة لعقيدتها لم تعلق على نسب الانتماء العقائدي التي باح بها يحيى قبل سنتين، ولكنها صدقته. أتى صوتها عبر الهاتف، بعد كل هذه المدة، وكأنها خارج الأبعاد المعروفة. خاف يحيى أن تكون قد خرجت عن صفائها العقائدي الذي بوّأها أسمى المراتب عنده بين معارفه اليساريين. تلك المقاومة، الأسيرة غير المحررة. تلك المنتصرة دائما بابتسامتها الساخرة، عرف منها أنها لم تعد تعمل في مجال الانتخابات... وبالتالي لن تفيده في الوصول إلى حيث أراد. تذكر حينها انه يهدر وحداتي فقطع الاتصال &lt;&lt;باي... برجع بتصل&gt;&gt;. الصندوق الطريقة الوحيدة المضمونة لوصوله هي الاتجاه إلى الضاحية. من المكتب الرئيسي لدائرتي الجنوب إلى المركز الفرعي الذي يضم قريته مشى، وصل متعبا ليعرف أن عليه أن يتصل ب&lt;&lt;رقم&gt;&gt;. اتصل به ليعرف أن عليه أن يؤمن سيارة ثم يصل إلى باحة عاشوراء في صور ليحصل على بونات بانزين!! ولكنه لم يستوعب كيف؟ فهو أتى إلى المكتب لعدم توفر سيارة بين يديه. كان عليه أن يقطع الأمل من الفريق الأول ليتجه إلى الفريق الآخر في الضاحية. فهم انه سينتظر حتى صباح نهار الانتخاب لينطلق... ففعل. وها هو في الفان المزين بصور وأعلام اللائحة التي لن ينتخب أحدا من أعضائها يتجه جنوبا مع ذكرياته. في المدرسة الرسمية كانت الفوضى المنظمة لمناصري &lt;&lt;اللائحة الرابحة حتما&lt;&lt; توزع الأوراق. أخذ بعضها ودسها في جيبه المثقوبة فسقطت على بعد أمتار. خطا خلف الساتر بعد أن استلم ظرفه. أخرج ورقته المجعلكة من جيبه. نظر إلى الاسم ليتأكد منه: &lt;&lt;أنور ياسين&gt;&gt;. ابتسم ودسها في الظرف. ضغط على الظرف ليضمن نومها المرحلي هناك... أسقطها في الصندوق، خرج إلى الباحة وجلس على الحافة ليفكر. مرت به إحدى مندوبات اللائحة البرتقالية... شكرته على تصويته للأسير المحرر... مرت أخرى واتهمته بتضعيف اللائحة لعدم تصويته لغيره. جلس ليفكر... للمرة الأولى وافق فعله ما ادعاه من انتماء. كان ماركسيا في الوقت المطلوب في المكان المطلوب. أكان صائبا ما فعله؟ لم يقدر أن يحدد. ظلت فكرة واحدة تدور في ذهنه وتلح عليه بدون توقف. هو لا يعرف أنور الذي اكتسب صيته من اعتقاله وتحرره من القيود بعد سنوات الأسر الطويلة. كل ما يعرف عنه أتى من خلال ما صورته له ناهدة وأخواتها... أولئك الذين قاوموا وأسروا واستشهدوا... وأقصوا وأهينوا أحياء وأمواتا ولم يعرف عنهم أحد شيئا... ولم يعد لدى أحد من الوقت متسع ليعرف عنهم شيئا. أولئك الذين لهم مع كل شجرة وصخرة وورقة توت جنوبية حكايا وذكريات وآلام. ماتت آمالهم ولم تمت الذكريات... &lt;&lt;أتراني تنكرت لهم؟ ألم يكن الأجدر بي أن أكتب اسم ناهدة على الورقة قبل أن أرمي بها في الصندوق؟&gt;&gt;. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-114907830803724403?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/114907830803724403/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=114907830803724403' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907830803724403'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907830803724403'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/05/blog-post_114907830803724403.html' title='أنو ياسين.. وناهدة وأخواتها'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114907799185862466</id><published>2006-05-31T05:14:00.000-07:00</published><updated>2006-05-31T05:21:02.310-07:00</updated><title type='text'>إنسحاب سوري... واحد</title><content type='html'>&lt;a href="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/1600/L_006a.jpg"&gt;&lt;img style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/320/L_006a.jpg" border="0" /&gt;&lt;/a&gt; &lt;em&gt;&lt;strong&gt;رسم الزميلة الفنانة سحر برهان&lt;br /&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/em&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff6666;"&gt;إنسحاب سوري.. واحد&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 09/03/2005&lt;br /&gt;نادى الدكنجي من خلف طاولته بأعلى صوته الأجش &lt;&lt;ماهر. تعال اسمع بشار&gt;&gt;. كان الزاروب قد خلا من المارة مع السادسة مساء بعد أربع ساعات من التقنين. حلت نعمة الكهرباء. احتشد زبائن ومتطفلون خلف الطاولة الصغيرة مزاحمين الدكنجي على كرسيه. أحس ماهر انه معني أكثر من غيره بخطاب رئيسه الموجه إلى الأمة. كان يعرف مسبقا أن خطاب الدكتور لن يتضمن أي تطمينات له شخصيا. ولكنه خطاب طال انتظاره بالنسبة إليه، وإلى من يعرف من السوريين الذين ما يزالون على الأراضي اللبنانية. تجمد الجمع الصغير خلف الشاشة الصغيرة المحشورة بين علب الكونسروة. دخل ماهر الدكان على عجل مخافة أن يفوته شيء من الكلام والتعليقات الساخرة التي اعتاد سماعها منذ بدء الأزمة. &lt;&lt;سبحان الله. مثل أيام عبد الناصر&gt;&gt;. رفع المعنيُّ بالكلام رأسه &lt;&lt;شو جاب لجاب؟ ولكْ بدنا مليون سنة لنعرف قيمة عبد الناصر&gt;&gt;. كانت الأيام الماضية قد أرهقت الشاب العشريني. كان عليه أن يؤمن وصول أسرة أخيه إلى الحدود السورية ثم العودة من جديد إلى بيروت. لكن بيروت التي تركها يوم الجريمة &lt;&lt;لم تعد بيروت التي عهدها&gt;&gt;. نظرات الناس، عقد الحواجب، الكلمات المسيئة، الحركات النابية، &lt;&lt;شعارات ملأت الجدران والقلوب والألسنة&gt;&gt;.. هتافات أطفال لقنتهم إياها عروض متواصلة للجموع الغاضبة أو التي اصطنعت الغضب. تنقلها بأمانة شاشات تلفاز تعلم لغة جديدة &lt;&lt;أميركية اللهجة&gt;&gt;. شاهد بعينيه كيف يهان بعض العمال السوريين في المدينة التي يكنّ لها حبا خاصاً. &lt;&lt;لمَ هي معادية هكذا؟&gt;&gt; كان بعض الفتية يبصقون على عجوز يحمل على ظهره حقيبة كبيرة. وآخرون كانوا يركلونه صارخين &lt;&lt;روح انقبر على بلدك يا...&gt;&gt;. &lt;&lt;حتى أولئك الذين توسمت فيهم بعض الخير وقفوا ولم يحركوا ساكنا! حتى أولئك الذين كتفي إلى كتفهم في صلوات الجماعة كانوا يتفرجون&gt;&gt;. هو شاب كغيره من مئات الشبان الذين قدموا إلى بيروت للدراسة والعمل معا. لم يلتحق بالجامعة في مدينته الداخلية بعد إنهائه لدراسته الثانوية. كانت بيروت بالنسبة إليه الحاضنة و&lt;&lt;الامتداد الطبيعي لأحلام كل شاب يريد أن يشرف على ما وراء كل العرب&gt;&gt;. بيروت الجامعات والمعاهد والمكتبات. بيروت المعارض والمنتديات والحوار.. &lt;&lt;وكأن كل شيء صار سرابا لمجرد كوني من سوريا التي لا يطيقونها.. صرت اليوم أعرف معنى التعصب والتعصب المضاد. أفخر بأنني سوري لم يجف دم أخوالي على مشارف بيروت&gt;&gt;. هو مثقف. &lt;&lt;نعم مثقف&gt;&gt;، ويرفض أن يكون مصطلح مثقف &lt;&lt;حكرا على بعض الذين يجاهرون بعدائهم &lt;&lt;للعروبة والدين والثوابت&gt;&gt;، حكرا على أولئك الذين &lt;&lt;يتشدقون بمصطلحات مستوردة معلبة&gt;&gt;. كانت الضاحية هي مأواه المؤقت. فضل أن يبتعد عن بيروت التي كشرت عن أنيابها. لعله سيتمكن من فهم شيء مما دار حوله في يوميه المرعبين اللذين قضاهما أمام تلفاز صغير في غرفته التي أحبها. صار يمكنه أن يستوقف سوريين آخرين في الضاحية ليتعرف عليهم. أحس لأول مرة في بيروت بأنه &lt;&lt;غريب، مش عيب؟&gt;&gt;. صفق النواب في مجلس الشعب السوري، هتف الشارع السوري. &lt;&lt;ماذا قال؟&gt;&gt;.. كان الرئيس يتكلم عن السيادة. كان يتحدث عن أناس يريدون أي سيد، من أي مكان أتى لا يهم، إلا من سوريا. صفق الدكنجي اللبناني &lt;&lt;والله صحيح&gt;&gt;، هز المتجمعون رؤوسهم موافقين. ثم &lt;&lt;ما الذي أخذه من درب الشباب اللبناني الذي يطالب برحيله؟&gt;&gt;. كان في السنوات القليلة الماضية قد أنفق على دراسته ومعيشته في هذه المدينة أكثر بأضعاف مما أنتج.. &lt;&lt;أليست من إحدى أغلى المدن في العالم؟&gt;&gt; أحب هذه المدينة. الشوارع، المقاهي، المساجد.. &lt;&lt;حرية أن تكون من تريد، أن تكره من تريد كيف تريد، وتقول ما تريد&gt;&gt;. ولكنه لم يكن في حسبانه أن يكون هو المكروه الذي ينادى بطرده على شاشات العالم &lt;&lt;من أميركا إلى الصين&gt;&gt;. أعجبه، بل ربما كل ما علق في ذهنه من خطاب رئيسه المرح ذلك التصوير لتوسعة دائرة الكاميرا على المطالبين برحيل السوريين، فإذا ما وسعنا هذه الدائرة لن نجد في لبنان إلا فقراء كادحين كأولئك الذين تركهم خلفه على بعد مئات الكيلومترات في دياره. أو كهؤلاء الذين يقفون حوله في دكان صغير. انتهى خطاب الدكتور. كانت الأنظار معلقة على ماهر، ماهر السوري الذي يقف في دكان في ضاحية بيروت الجنوبية، يقف قرب سوداني ناطور، وبنغالي عامل محطة، وفلسطينيين يعانون لجوءاً مزمناً، وعراقيين لا يرغبان بالعودة إلى عراقهم الجديد، ولبنانيين لا يدرون ما الذي يحدث، ومن الذي يحرك ما يحدث. ولكنه كان أمام الشاشة بجسمه فقط. خياله أخذه بعيدا. أخذه إلى سهول وتلال وتفاصيل طريق طويلة طريق يمكنه أن يستعيد تفاصيلها لكثرة ما اعتادها في سنواته الأخيرة. ستقوده إلى حيث ولد، إلى حيث ينتمي. إلى سوريا. لعله من هناك سيفهم ما لم يفهمه هنا. بعد يوم من الخطاب، حزم أمتعته وكتبه ومضى. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-114907799185862466?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/114907799185862466/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=114907799185862466' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907799185862466'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907799185862466'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/05/blog-post_114907799185862466.html' title='إنسحاب سوري... واحد'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114907730136508428</id><published>2006-05-31T04:57:00.000-07:00</published><updated>2006-05-31T05:08:21.376-07:00</updated><title type='text'>أنت مجرد سلعة انتخابية .. ومن حضر السوق باع واشترى</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;أنت مجرد سلعة انتخابية.. ومن حضر السوق باع واشترى&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 15/06/2005&lt;br /&gt;صعب على حاتم فهم السؤال الموجه إليه، يستفزه الموقف، يسأل: &lt;&lt;شايفني بنشرى وبنباع يعني؟&gt;&gt;. نعم، متى يحس أحدنا أنه عرضة للبيع والشراء في حياته اليومية؟ قد يبدو الحديث عن مفهوم السلعية عبر إسقاطه على واقع الشباب، وبخاصة أولئك الذين يضطرون يوميا أن يحتكوا بآخرين، قد يبدو ليس بالدقيق. لكنّ تراكم المشاهد اليومية على الطرقات تستدعي الوقوف عندها، وملاحظتها. على الأقل كي لا يبدو أحدنا كسلعة. سلعة، إن لم تكن معروضة في واجهة فقد تجد من يعتبرها كذلك.&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt; سمسار وقت الفراغ&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt; نعود إلى حاتم الذي كان يقف حائرا مع مجموعة من النساء. هو صاحب الفان الموكل من قبل جهة حزبية أن يقلهم إلى قلم الاقتراع، ثم يعيدهم إلى بيروت.. كان قد تخلص منهم بعد لحظات من وصولهم إلى الصندوق. حصل السائق على الورقة الممهورة من المسؤول الحزبي وتركهم، ليجتمعوا بعد اقتراعهم على الطريق العام في انتظاره لمدة ساعة في حرّ حزيران. ثم ليقتنعوا انه لن يعود. كان عليهم أن يحتفظوا بتلك الورقة التي تضمن عودتهم معه من محافظتهم البعيدة.. &lt;&lt;روح صاحب الفان معلقة بالورقة&gt;&gt; تقول إحدى النسوة المرافقات لحاتم. على بعد أمتار من المجموعة كان حسن، بائع العصير، لم يستفتح بعد &lt;&lt;أصبحنا وأصبح الملك لله&gt;&gt;. قالها العشريني بصوته الأجش من أثر أركيلته الشامخة قرب عصارة البرتقال اليدوية. سرعان ما برم رفراف الكاسكيت إلى الخلف وتحول إلى سمسار. توجه إلى أحد معارفه من أصحاب الفانات، الذين لم يتسن لهم أن يسجلوا فانهم على حساب أحد من المرشحين المتنافسين، ففضلوا أن يقضوا فترة الصباح في نوم طويل. تقاضى حسن ألفي ليرة بعد أن أمن للسائق المتكاسل عشرة ركاب إلى بيروت. عاد بالورقتين الزرقاوين بعد أن قبلهما، وهو يستبشر خيرا بنهار عمل &lt;&lt;استفتاحة مباركة من ابن حلال&gt;&gt;. يقول حاتم: &lt;&lt;باعونا اليوم مرتين.. تعودنا على ذلك&gt;&gt;. تضيف صديقته: &lt;&lt;انظر إلى الناس، لسنا هنا وحدنا.. كل هؤلاء الناس تركهم أصحاب الفانات وتراهم سيضطرون إلى الدفع من جيوبهم للعودة إلى بيروت&gt;&gt;. على مدى عشرات الأمتار كانت مجموعات كمجموعة حاتم تشير إلى السيارات والفانات العائدة المكتظة بالناخبين، بدون جدوى. نظر إلى بائع العصير العائد برفقة صاحب الفان، زم شفتيه بما يناسب الموقف، وقال: &lt;&lt;ما الذي يضمن أن لا يكون هذا الفان مخصصا لإحدى تلك المجموعات؟ يعني تركهم لكي يقبض منا؟&gt;&gt;. رفض عرض حسن، الذي خفض من سعر عصيره في حال اشترت المجموعة كلها منه. ركب في الفان واختفى.&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt; صاحب الأيادي البيضاء&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;  في بيتها المتواضع وقفت السيدة الأربعينية لتنظر إلى مرآتها للمرة الأخيرة قبل أن تتوجه خارجة في مهمتها. كان فراس، وحيدها العشريني، قد طلب منها مجددا أن تتأكد من عدد البطاقات الانتخابية الصفراء. أخرجتها من محفظتها مربوطة بمغيطة عريضة وأعادت عدّها من جديد، واحدة تلو الأخرى مرددة أسماء أولئك المواطنين التوب، أولئك الذين تخطوا عتبة الواحدة والعشرين، ونزلت أسماؤهم على لوائح الشطب وبالتالي صار بإمكانهم أن يظهروا على خارطة المرشحين الذين ليس عليها سوى الأرقام. رددت أسماء أولئك الناس ودرجة قرابتهم لها، أو طبيعة معرفتها بهم، وذلك ليعرف ابنها لمن سيرد الجميل في المستقبل غير البعيد ..&lt;&lt;ثلاث عشرة بطاقة، كرمال عيونك&gt;&gt;. نظرت إلى وحيدها نظرة عتب، نظر الشاب إلى الأرض وكأنه يكلف والدته ما لا سابق خبرة لها به. إذ سرعان ما ستتحول الوجوه الناظرة من البطاقات إلى أرقام على مكتب مرشح المنطقة، إن قبل بعرض أم فراس أن ينقذ ابنها من ورطته. يرفض الجامعي الأسمر أن يتحدث عن تفاصيل الورطة، التي استدعت من أمه بذل كل تلك الجهود المضنية . يقول: &lt;&lt;جالت أمي على العائلة والأصدقاء لتجمع تلك البطاقات.. قالوا لها إن عليها أن تتوجه إلى الأستاذ المرشح ففعلت ذلك من دون أدنى تردد&gt;&gt;. صاحبنا، كغيره، يرفض أن يتحول إلى سلعة. إلى رقم على لائحة تستعمل فيها عملية حسابية واحدة، هي عملية الجمع. كل أصحاب البطاقات الانتخابية، أولئك الذين سيجبرون بطريقة أو بأخرى أن ينتخبوا صاحب الأيادي البيضاء، الإنساني رقم واحد.. يرفضون كذلك أن يتحولوا إلى أرقام.. ولكن ما باليد حيلة. &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;غيض من فيض&lt;/strong&gt; &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;رفضت هدى أن تترجل من السيارة أول الأمر. طلب منها السائق الأربعيني ذو الوشم الكبير أن تنزل لتركب في سيارة أخرى. قال: &lt;&lt;لا يمكنني أن أوصلك وحدك.. الله ما يسّر شو بعمل لك؟ ما في ركاب&gt;&gt;. نادى السائق من شباكه، بدا وكأنه يستمهل صاحب سيارة أجرة أخرى.. &lt;&lt;عالجاموس.. خود معك&gt;&gt;. ولكن الفتاة فهمت أن الآخر صديق له وهما يعملان معا. إذ انها في المرة الماضية لم تكن لوحدها في السيارة فتحجج &lt;&lt;أبو وشم&gt;&gt; نفسه بأن سيارته تعطلت وخلق صديقه الملتحي من تحت الأرض ليقلها وصديقتها. لم تنزل الفتاة. أسمعها السائق كلاما نابيا. نزلت ووقفت على الرصيف وهي تشتعل غيظا. رفضت أن تركب في السيارة الأخرى. فهي تعرف أن الأمر مدبر.. &lt;&lt;الأول يجمع ركابا للثاني.. شطارة!&gt;&gt;. بعد أن تقطع حدود الضاحية المتعارف عليها يندر أن تجد سيارة أجرة تعمل على البنزين، فالبنزين غالي الثمن بالمقارنة مع المازوت.. و&lt;&lt;إذا كانت نصف الطريق على البنزين ونصفها الآخر على المازوت فبتوفي&gt;&gt;. وهكذا يمكن لشراكة بين سائقين أن تنتج غلة لا بأس بها آخر النهار، لا سيما أن أكثرية الركاب الساحقة ليست من طينة هدى، التي تخرجت منذ سنتين، ولما تجد فرصة عمل. فالراكب يهمه أن يصل إلى مكانه المقصود وطريقة السائق &lt;&lt;أبو وشم&gt;&gt;، ليست مضرة بنظر كثيرين، فلم هي مضطرة بنظر هدى. تقول: &lt;&lt;لا أقبل أن أعتبر سلعة أنتقل من شخص إلى آخر تحت أي عنوان كان.. مش كل الطير اللي يتاكل لحمه&gt;&gt;. يمكن لأحدنا أن يلملم عشرات القصص المشابهة من محيطه. يكفي أن تمضي يوما واحدا في ورشة لتلاحظ كيف يستأجر صاحب الورشة كومبرسور بعشرة دولارات لساعة، وفي نفس الوقت يستعير عاملا غير محتسب الأجرة من معلم آخر ليعمل على الآلة المستأجرة. كيف يبيعك أحدهم خزانة وهي ما زالت خشبا ملقى على الأرض ولم يشتر خشبها بعد، يكون الشاطر قد تقاضى عربونا وبدأ بتأجيل موعد التسليم من لحظة حصوله على المال. يكفي أن تتواجد في مكتب لاستقدام الخادمات كي تعرف كيفية مقايضة الأثيوبية بالفليبينية وما هو فرق السعر. يمكنك أن ترى أحدهم وهو يحمل بيده دستة من الباسبورات، يستعملها كمروحة يدوية في بداية فصل الحر. كذلك يمكن لأحدنا في أية لحظة أن يتحول إلى مشروع سلعة بنظر أي تاجر، أو تويجر شاطر.. أو حتى ربة منزل، ألا يكفي أن تعرف أن جارتك تقصد الخادمة، ذلك بعد أن تسمع صراخها المزعج صباحا من شباكها عبر الشارع إلى صديقتها: &lt;&lt;عيريني إياها شي ساعة&gt;&gt;. يمكن تبرير كل ذلك ببساطة، أننا زدناها &lt;&lt;حبتين&gt;&gt;، و&lt;&lt;أن البلد ماشي على ذلك، والناس عايشة والحمد لله&gt;&gt;، كما يقول صاحب الورشة. وقد لا يمكن تبرير كل تلك المواقف ببساطة. لكن على أي حال، توجد أغنية موجهة للأطفال عبر شريط كرتون روسي تقول: &lt;&lt;إن الكلاب لا تعض إلا نتيجة لعيشة الكلاب التي تحياها&gt;&gt;. وبالتالي يمكننا أن نتهم السلطة أو الدولة أو الحكم أو الاستعمار أو أي طرف آخر غيرنا، نتهمهم بتحويلنا إلى أناس مهمتهم تحويل شركائهم في الوطن إلى سلع.&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-114907730136508428?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/114907730136508428/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=114907730136508428' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907730136508428'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907730136508428'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/05/blog-post_114907730136508428.html' title='أنت مجرد سلعة انتخابية .. ومن حضر السوق باع واشترى'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114907648316015241</id><published>2006-05-31T04:37:00.000-07:00</published><updated>2006-05-31T04:54:43.170-07:00</updated><title type='text'>أمام المحقق البعثي وأمام صدام الذي يضحك عابساً</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;أمام المحقق البعثي وأمام صدام الذي يضحك عابسا&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 09/02/2005&lt;br /&gt;&lt;&lt;رجل خمسيني أنيق. محقق؟ رجل استخبارات؟ لا أدري&gt;&gt;. أين تراه اليوم؟ ففي يوم انتخابي طويل مر على العراق وأهله تكفلت الفضائيات بنقل آلاف الصور إلى عيوننا. &lt;&lt;أتراه يجرب الديموقراطية؟ أم هو قضى في عملية عسكرية ما؟&gt;&gt;.. مركز تمديد الإقامة في كربلاء. يوم حار من خريف 2001. جلس نور حيث أُمر. كادت الساعة أن تكفيه ليستعيد كثيرا من معالم الطريق. تلك الطريق الطويلة التي قادته إلى هذا الكرسي ذي الغطاء الجلدي الأسود. شارل الحلو، المصنع، الشام، الضمير، التنف، الوليد، الرطبة، الرمادي، الفلوجة، أبو غريب، بغداد، المحمودية، الحلة، الكوفة، النجف، كربلا. كان أحد الموظفين يصرخ في وجه شيخ يحاول أن يلتقط جواز سفره المرمي على الأرض. دخل نور إلى مكتب صغير اقتيد إليه. لم يتكلم الموظف كثيرا، يمكن القول انه تلفظ بما يشبه سؤالا استنكاريا واحدا &lt;&lt;دراسات دينية. دينية ها؟!&gt;&gt;. أشار بسبابته الطويلة إلى الكرسي وبقي وراء مكتبه يحملق، من خلال شاربيه العريضين، في جوازي السفر اللبنانيي المصدر بين يديه. جلس بعدما أمره موظف في لباس عسكري بذلك. مرت الدروب في عيني نور. لم يكن يعرف أن ما ينتظره يمكن أن يشكل أسوأ الذكريات لسنين طويلة. فعندما وصل إلى النجف لم يكن لديه حجز في فندق، لم يكن أحد في استقباله، بل لم يعلم أحد بوصوله. توجه إلى &lt;&lt;برّاني السيد&gt;&gt; أي المكتب. لم يهتد إلى البرّاني بسهولة. تماما كصعوبة تجنب الغبار الخريفي &lt;&lt;في شارع الرسول نزولا، ثم الانعطاف حيث مكتبة الخاقاني&gt;&gt;.. &lt;&lt;كصعوبة إيجاد هاتف دولي محشور بين أرغفة الصمون في دكان&gt;&gt;. تحدث إلى ابن السيد عن الحوزة والدراسة الحوزوية. لم يأخذ المعمّم منه جواز سفره ليمدد الإقامة، لم يرشده إلى وسيط أو شخص مكلف بذلك، أمره أن يتوجه بنفسه إلى كربلاء.. ظن نور انه أمر عادي. &lt;&lt;يمكنك أن تذهب وتطلب تمديد الإقامة للدراسة&gt;&gt;. بدأ كل شيء مما يشبه المستوعب بالقرب من السفارة العراقية في بيروت. حيث تمنح الفيزا.. كان المستوعب الغرفة مزينا بصورة بالأسود والأبيض لصدام.. كان الموظف يحاول أن يبدو لطيفا جدا.. &lt;&lt;سياحة.. ولا زيارة؟؟&gt;&gt;. سياحة؟ أي سياحة يقصد؟ لا بد أنها السياحة الدينية. فلتكن. &lt;&lt;لا، لا يوجد أقارب أو أصدقاء.. نعم بغداد&gt;&gt;. لا، بدأ قبل ذلك. فإجازة العلوم الشرعية، المعلقة على الجدار، هي التي قادته إلى هذا الحلم المغامرة. لا، إنها بيروت التي تنكرت له وكشرت عن أنيابها. بلد اللا عمل واللا أمل. &lt;&lt;غصّت فينا بيروت&gt;&gt;. أستاذه الذي قاده إلى العراق كان من القلة التي حمل نور لها احتراما في بيروت. &lt;&lt;لا بد أن الأستاذ ظن أن كل شيء سيكون على ما يرام. إذ لا يمكن أن يرمي بي إلى المجهول هكذا!&gt;&gt; الساحة المخصصة لسيارات الأجرة العراقية، خلف السيدة زينب في ضواحي دمشق مزدحمة بالبشر، &lt;&lt;لا المسافرين&gt;&gt;. وأبو ليث الذي بدا نسخة أخرى عن صدام غدا يفيض حبا وترحيبا &lt;&lt;بلبنان وأهل لبنان&gt;&gt;. فمن اللحظة الأولى تطرق القلب عيون المراقبين. &lt;&lt;لا عجب أن العراقي يمكنه أن يلاحظ تفاصيل الأشياء من حوله أكثر من غيره من بني آدم&gt;&gt;، لعلها حسنة جديدة يمكن إضافتها إلى حسنات الديكتاتورية. هاندباك، كلٌ من الطفلين حمل حقيبة مدرسية، ومطرة ماء. وانطلقت الكابريس تنهب الأرض في رحلة ألف ميل. بعدما ترك الشام وراءه صار السائق أبو مصطفى أكثر لطفا وإنصاتا. كان يسأل عن تفاصيل كثيرة، عن كل التفاصيل. ثم قرر أن نور وعائلته سواح. &lt;&lt;السائق الذي يحمل ركابا إلى العراق لا يتركهم&gt;&gt;. كانت لهجته جازمة، ربما كما سمعها ممن سمعها. أطفأ السائق محركه أمام &lt;&lt;بحيرة البجع&gt;&gt; المواجه لقاعدة مجاهدي خلق. سلم أمانته لموظفة الفندق الأرمنية.. ومضى يرقص فرحا وبيده &lt;&lt;ورقة&gt;&gt;. دخل الخمسيني الأنيق إلى المكتب. انتفض الموظف ذو السبابة وأخلى الكرسي الكبير بعدما لبط الأرض بتحية عسكرية. نظر الرجل إلى نور الذي لم يتحرك. حيّاه، بدأ كلامه بلطف زائد. أعاد نور على مسامع الرجل ما كان قد قاله للموظف في بداية الممر. &lt;&lt;إقامة دراسية ..حوزوية&gt;&gt;. ابتسم الرجل ابتسامة يائس من نور. وبدأ سيل الشتائم والوعيد. شتائم بعثية ما أنزل الله بها من سلطان. ثم هدأ الرجل. بدأ من جديد. بدأت رجلا نور ترتجفان تحت قماش بنطاله الواسع. فالرجل كان يصف بالتفصيل ما يمكن أن يلقاه &lt;&lt;أعداء الأمة&gt;&gt;، لكنه أصر، يريد الحصول على الإقامة. شرح الرجل &lt;&lt;للجاهل أمامه تاريخ العراق الحديث&gt;&gt; وتوقف طويلا عند &lt;&lt;انتفاضة 91. وما فعله الخونة&gt;&gt;. لكن نور لم يفهم. وقف الرجل، حل ربطة عنقه المستوردة. بصق في وجه الشاب وتطايرت الكلمات من تحت شاربيه. أخذ يضرب الطاولة بيمناه راميا بأوراق مكدسة. تلاشت الصور من عيني نور. أحس بحبات العرق تتجمع على ساقيه منسابة إلى الأسفل. ذهب تفكيره المرهق إلى الشابة التي يحب، زوجته التي تركها بلا مال أو جواز سفر. إلى طفليه اللذين تركهما في مرقد العباس.. أتراه سيراهما مجددا؟ رآهما يقفزان على الأسرة في غرفة فندق سلسبيل في الكوفة.. يقفان جامدين أمام بسطة ألعاب مستوردة على باب مسجد السهلة.. يتراكضان فوق السواقي في حديقة الزوراء.. يصيحان بأعلى صوتيهما على الكورنيش الكوفة الضيق فيما تتلألأ الأقمار فوق الفرات. جمدت صورة المحقق اللئيم. دخل في إطار صورة صدام خلفه. وقف لا يستطيع أن يتخلص من أغنية تلح على دماغه بلا انقطاع &lt;&lt;لا خبر، لا تشَفيّه، لا حامض حلو لا شربت&gt;&gt;. شباك صغير يطل على بحر النجف. بحر من الرمال الساخنة، بحر لا ماء فيه.. كان سوق النجف يمر في مخيلة نور الذي يبحث عن فيش كهربائي مثلث، أكواب الشرْبَت المثلجة، طعم القيمر، مقهى بلال، آلاف العيون الجاحظة.. استدار لينظر إلى صورة ضخمة لصدام احتلت جدار الصحن العلوي، كان بلباسه العربي يحمل ذا الفقار وهو يبتسم عابسا، تماما كصورته على النقود. .. تلك النقود التي قطع طريق الكرادة خارجا من البدّالة العلوية حاملا كيسا محشوا بها. طار جوازا السفر من يد الرجل وارتطما بقوة بزجاج نظارتي نور فاستفاق.. استفاق ليدفن حلما أتى ليحققه. ركضت شوارع كربلا تحت قدميه. أدرك دفعة واحدة كيف يكون مصيره معلقا في يدي رجل غاضب.. سرق بعض هواء الغرفة، حمل الوثيقتين وتعثر خارجاً. خارج نفسه. خارج كربلا.. خارج العراق، خارج الوطن العربي لو استطاع.&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-114907648316015241?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/114907648316015241/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=114907648316015241' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907648316015241'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907648316015241'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/05/blog-post_114907648316015241.html' title='أمام المحقق البعثي وأمام صدام الذي يضحك عابساً'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114907519312451844</id><published>2006-05-31T04:19:00.000-07:00</published><updated>2006-05-31T04:35:46.383-07:00</updated><title type='text'>المهنة: بائع مياه ضمن أسوار الضاحية الجنوبية</title><content type='html'>&lt;a href="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/1600/L_020a.jpg"&gt;&lt;img style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/320/L_020a.jpg" border="0" /&gt;&lt;/a&gt; رسم: الزميل الفنان مروان حمام&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;&lt;strong&gt;المهنة: بائع مياه خدمة ضمن أسوار الضاحية الجنوبية&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 05/10/2005&lt;br /&gt;يتدلى رجل من شباكه على الطابق الثاني في بناية قديمة عالية السقوف، لا تكاد تظهر داخل غابة من الأسلاك الكهربائية المتنافرة الألوان. يتدلى ويظهر حبل في يده. يحاول أن يلقي به إلى بائع المياه المنتظر قرب شاحنته الصغيرة. في صندوق الشاحنة يربض خزان معدني كبير يطفح بالمياه المحمولة من الناعورة القريبة. ينجح الرجل بعد عشر دقائق في رمي الحبل الممسك بطرفه الآخر بإحكام، كي لا يعيد الكرة، بعد أن أفلت من يده في المرة الأولى وكان عليه أن ينزل ليستعيد حبله بعد أن يخلصه من بين أسلاك الكهرباء التعليق والموتيرات. يصل الحبل إلى يد خالد، المبتسم دائماً. خالد بائع مياه ضمن أسوار الضاحية، ذلك هو اختصاصه كما يقول (كارْته) المطبوع الذي يسخى به حالما تتعرف إليه... نقليات خالد، تأمين مياه للورش والمنازل، تلفون... يربط خالد طرف الحبل بخرطوم مياه أسود سميك وتبدأ رياضة الجذب، فعلى الرجل أن يجذب الخرطوم إليه حتى يرفعه إلى الطابق الثاني، ثم إلى بركته الصغيرة التي تحتل مساحة من التتخيتة، كما هي معظم الشقق القديمة. في تلك الأثناء يتصايح جمع من المواطنين الآخرين المحرومين من المياه قرب خالد الذي لا يريد أن يزعّل أحدا. كل يريد أن يسحب من ماء الخزان إلى بيته أولاً. يلف الشاب الأسمر حبلا رفيعا حول بكرة موتيره الذي يدور يدويا، ويقوم بجذب الحبل بشدة فتندفع المياه في الخرطوم الأسود لتجعله منتصبا كالعمود نحو الذين ينتظرون نعمة المياه. يقول خالد مفسرا بعض مصطلحات المصلحة: &lt;&lt;البرميل باصطلاح أهل المياه يعادل 200 ليتر. وسعة خزان الشاحنة عشرون برميلا. أما الأنبوب الخارجي الشفاف فهو يظهر كمية المياه المتبقية، وبالتالي كم استهلك كل زبون&gt;&gt;. وعلى الرغم من أن التسعيرة تختلف من يوم إلى يوم، حسب الحاجة إلى المياه وإلحاح الزبائن، إلا انه يصر على أن &lt;&lt;النقلة ب 15 ألف ليرة فقط لا غير&gt;&gt;. تضيف إحدى الصبايا المنتظرات: &lt;&lt;لا تأتينا المياه من الشركة إلا مرة كل ثلاثة أيام، ونحن لا نلحق أن نأخذ حصتنا، فنجد انه علينا أن نشتري مياه الخدمة أسبوعيا&gt;&gt;. تساعدها زميلة لها في الانتظار: &lt;&lt;علينا أن ندفع 5000 ليرة في الأسبوع، وكذلك ندفع لشركة المياه وإلا قطعوا المياه شتاء&gt;&gt;، ثم لا تتحرج الفتاة من أن تطلق شتيمة يستعملها الشبان عادة، ثم تقول: &lt;&lt;في كل مرة نحصل على وعود جديدة، مياه، كهرباء، طرقات، زفت، بلوط، بطيخ مسمر...&gt;&gt;. يسكتها الشاب الواقف عن يمينها، ليتهكّم: &lt;&lt;وين هيِّ الدولة؟&gt;&gt;، بصوت مسرحي مميز يوحي بالسخرية، فتضحك النسوة المجتمعات، وكأنهن اعتدن أن يسمعْنه منه. إنها الضاحية الجنوبية لبيروت، إنها جنة بائعي المياه الذين يعرفهم كل من يحتاجهم، فمثل خالدنا عشرات يجوبون الشوارع الضيقة المكتظة بالبشر والسيارات والدراجات النارية وعربات الباعة المتجولين، أو المتهالكين على كراسيهم الصغيرة في ظل عمود أو حائط. الضاحية العطشى تنتظرهم، في الصباحات، قبل الشروق، يصطف رتل من الشاحنات الصغيرة التي تحمل خزانات مياه متفاوتة الأحجام والأشكال أمام &lt;&lt;النواعير&gt;&gt; مراكز التعبئة هناك، وقبل أن يبدأ النهار الحامل لجرعات جديدة من السمرة لبشرة خالد، هيثم، حسين، وعلي وآخرين كثر، هناك تبدأ القهوة الصباحية المصحوبة بدخان السجائر بالتسرب إلى عيونهم المتفتحة على يوم جديد لن ينتهي قبل منتصف الليل. عدّتهم البيك أب، خزان مياههم، موتير قوي، خرطوم مياه يصل إلى السطوح... وجهاز خلوي يصلهم بالزبائن. على بعد شارعين من الزبون الأول كان زبون آخر قد &lt;&lt;فتح مشكلا&gt;&gt; مع جيرانه، كان يتهمهم بالتهام حصته من المياه. وقف فوق الخزان الحجري الكبير، كانت عشرة موتيرات صغيرة تتدلى منها أفاع معدنية تسحب المياه إلى شقق البناية بخراطيم ملونة. وقف الرجل عاجزا عن سحب نقطة مياه واحدة إلى شقته، يقول: &lt;&lt;لدى البعض موتيرات حصان أو حصان ونصف، لدى البعض الآخر موتيرات أوتوماتيك، يعني لا تشتغل إلا إذا كان يوجد مياه في الخزان، أما أنا فموتيري بالكاد نصف حصان&gt;&gt;. تتركه قبل أن يبدأ ب &lt;&lt;سيموفونية&gt;&gt; نق أخرى في انتظار هيثم. ابتسم هيثم للرجل المنتظر، بدأ العمل، كان عليه أن يفرغ كمية كبيرة من المياه في الخزان الحجري الكبير، &lt;&lt;أكثر من عشرة براميل، لأنه إن كان أقل من عشرة، والله ما بتوفي&gt;&gt;، رضي الرجل الذي أخبر جيرانه أن المياه مشتراة، وهددهم إن هم سحبوا مياهه هذه المرة. ولمزيد من الاطمئنان كان عليه أن يقف حارسا على الخزان فيما كان موتيره &lt;&lt;النصف حصان&gt;&gt; يسحب براميله العشرة. هيثم، العشريني ذو العينين نصف المفتوحتين، ينتظر نهاية يوم عمله مع الرابعة، أو أبكر إن استطاع أن يتملص من الزبائن، كي يجغّل بسيارته الحمراء الجديدة المستعملة. نصف الاتصالات تصله من فتيات يأمل أن يفسحهن بسيارته &lt;&lt;إن شاء الله&gt;&gt;. تلاسن حسين مع ناطور إحدى البنايات، كان يحاول أن يفهم الرجل الغاضب أن مهمته تنحصر في تفريغ نقلة المياه التي يحملها في خزان الورشة. لم يستطع أن يوصل الفكرة البسيطة إلى الناطور فأقفل راجعا. تنظر إلى غالون بنزين إلى جانبه. يقوم الغالون بوظيفة خزان الوقود. يقول: &lt;&lt;ألغيت الخزان بعد أن تعرضت للسرقة أكثر من مرة، فقمت بملء خزان الوقود بالمياه تضليلاً للسارقين وإيذاءً لهم، واستعضت عنه بغالون صغير أضعه بين المقعدين الأماميين. يضحك وهو يتخيل كيف أن السارق قد أفرغ المياه التي يعتقد انها بنزين في رزيفوار سيارته. أما الآن وقد عاد ولم يفرغ نقلة المياه، فيكاد يغلي، كانت حبيبات العرق تسقي سكسوكته الصغيرة الشقراء، وهو يوزع الشتائم حينا ويصبها على الناطور حينا آخر. فيما علي يفرغ نقلة مياه، أتاه اتصال من زبائن متعددين في بناية واحدة. &lt;&lt;غريب، ألم تشتر نقلة البارحة، ماذا فعلت بنقلة كاملة؟&gt;&gt;. يعتبر سحب المياه إلى الطوابق المرتفعة، خاصة في البنايات التي لا خزانات كبيرة فيها، مسألة صعبة. كل زبون يحتاج إلى برميلين أو ثلاثة. &lt;&lt;خذ النربيش وهات النربيش، هيكْ رحْ نقضّيها&gt;&gt;، يقول وكأنه تعب من العمل &lt;&lt;في عين الشمس&gt;&gt;. يأمل أن يلتزم مع عدة ورش حيث ينقل المياه بانتظام &lt;&lt;نقلة، يعني نقلة، وليس برميلين هنا وثلاثة هناك&gt;&gt;. ينظر إليك وكأنه يريد نظرة تعاطف مع تعبه. كان علي قد علّم الأنبوب بقلم أسود عريض كل خط يعني برميل. يمسح الشاب عرقه بكاسكيته المغبرة. يقول :&lt;&lt;الله كريم، بكرا بتفرج&gt;&gt;. يعد فلوسه المرمية من شرفات البناية، أو تلك التي حملها بعض الأطفال إليه. يسامح أحدهم سحب برميلا واحداً متبقاً معه، ويرفض الفلوس. &lt;&lt;مش حرزانة، الأيام جاية&gt;&gt;. هذه حقيقة مهمة، هي أن الأيام قادمة، وسيبقى الزبائن زبائن، سيبقون محتاجين إلى نقلات غير محدودة من مياه الخدمة التي لا تؤمنها الدولة، الدولة التي لا تسامح عندما تطلب حقها في اشتراك المياه، أما أولئك المتخلفين عن الدفع &lt;&lt;فتقطع لهم العيار، وتغرمهم ولا ترحمهم، على الرغم من أن المياه تصل إلى العيار مرة كل ثلاثة أيام&gt;&gt;، على حد قول أحد زبائن خالد. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-114907519312451844?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/114907519312451844/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=114907519312451844' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907519312451844'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907519312451844'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/05/blog-post_114907519312451844.html' title='المهنة: بائع مياه ضمن أسوار الضاحية الجنوبية'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114907430932471578</id><published>2006-05-31T04:13:00.000-07:00</published><updated>2006-05-31T04:18:29.330-07:00</updated><title type='text'>الحب الإلهي .. أبعد من الممكن وأقرب من الحقيقة</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="color:#ff6666;"&gt;&lt;strong&gt;الحب الإلهي.. أبعد من الممكن وأقرب من الحقيقة&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;السفير 08/06/2005&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نشأ مصطلح &lt;&lt;الحب الإلهي&gt;&gt; بمعناه القريب في الحياة الروحية في الإسلام في القرن الثاني الهجري. وكانت الحياة قبل ذلك يحركها عامل &lt;&lt;الخوف&gt;&gt; من الله ومن عقابه، وكان &lt;&lt;الحسن البصري&gt;&gt; أبرز ممثلي هذا الطور في حياة الزهاد والعباد الأوائل، فقد عرف عنه أنه كان يبكى من خوف الله حتى قيل &lt;&lt;كأن النار لم تخلق إلا له&gt;&gt;. أما السيدة رابعة العدوية فهي أول من أخرج التصوف من الخضوع لعامل &lt;&lt;الخوف&gt;&gt; إلى الخضوع لعامل &lt;&lt;الحب&gt;&gt;، وهي أول من استخدم لفظ &lt;&lt;الحب&gt;&gt; استخداما صريحا في مناجاتها وأقوالها المنثورة والمنظومة، وعلى يديها ظهرت نظرية &lt;&lt;العبادة&gt;&gt; من أجل محبة الله، لا من أجل الخوف من النار أو الطمع في الجنة. واستكملت نظرية &lt;&lt;الحب الإلهي&gt;&gt; ملامحها وقسماتها بعد ذلك في مؤلفات كبار كأشعار ابن الفارض، ومؤلفات ابن عربي.&lt;br /&gt;هي علاقة فردية بين الحبيب والمحبوب، لا يفصل بينهما إلا مدى البذل وعائق الجسد. يمر بعض الشبان بتفاصيل صراع بين ما يهدفون إليه وبين أجسادهم، في ظل نظرة مستغربة من قبل محيطهم.&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;حلقة النور&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;تأملت جمانة صورتها المرتسمة على صفحة المرآة التي تحتل مساحة كبيرة من غرفة نومها. كانت قد أنهت فترة خلوتها. أربعون ليلة مرة عليها وهي في رياضتها الروحية. لم تلحظ تغيرات كثيرة في تفاصيل وجهها الذي زاد نحوله، ولمزيد من التأكد كان عليها أن تتوجه بالسؤال إلى أحد غيرها... ولكنها لن تفعل. تقول: &lt;&lt;المهم الهدف، كنت أتصور أن اكتشاف أسرار الجسم وطاقته الكامنة عبر التأمل سيكون أقصى ما أطمح إليه، ولكن لا...&gt;&gt;. لم تعد تعنيها تضاريس الكهف (الجسد) الذي تسكنه روحها. الروح تعنيها. تلك التي أصبحت حرة في تنقلها الإرادي بعد أن مرت بأقسى تجارب الجوع والسهر والصمت والعزلة. تضيف العشرينية السمراء: &lt;&lt;عندما ترى النور لا بد أن تتبعه. تلك كانت البداية، ثم عرفت أنني من المطلوبين. والمطلوب يتبع النور ليصل إلى طالبه... والحبيب هدفه الوصول إلى محبوبه&gt;&gt;. جوع وسهر وصمت وعزلة: الأركان الأربعة التي يبنى عليها صرح الحب الإلهي. &lt;&lt;حب لا يعرفه إلا قلة تعد على الأصابع، والقاعدة عند الصوفية تقول: من ذاق عرف&gt;&gt;.&lt;br /&gt;رفيقاتها في الكلية لم يذقن، ولكنهن تعودن على غيابها عنهن. &lt;&lt;تغيرت جوج 180 درجة، ما عدت أعرفها&gt;&gt;، تقول سارة التي كانت أعز صديقاتها. ثم تؤكد، قائلة: &lt;&lt;لا، لم تمر بأزمة عاطفية أو شيء من هذا القبيل. كانت تقرأ في بعض الكتب، ثم تعرفت على صديقة مغربية عبر الإنترنت... وبعدها لم أعد أفهم منها شيئا&gt;&gt;. كان اهتمامها بمطالعة كل ما هو غريب قد بدأ معها منذ طفولتها. حدثت سمر &lt;&lt;عن التأمل و الباراسايكولوجي وخبريات الكتب&gt;&gt;، ولكن الصديقة لم تتوقع أن تتركهن جوج إلى غير رجعة. أما جمانة التي جذبت إلى النور الذي رأته، فلم يعد يهمها ما يقال أو سيقال. كل اهتمامها بات منحصرا في عدم تضييع لحظة واحدة في سفاسف الأمور. لديها هدف لا بد من الوصول إليه. حبيبها، الكلي القدرة، ذلك الذي تتعلق به قلوب المؤمنين به للوصول إلى نعيم الجنة. أما هي &lt;&lt;فليس هدفها الجنة، وكذلك لا تخاف من النار التي أعدت للظالمين&gt;&gt;... هدفها هو الله. &lt;&lt;الوصول إلى الحبيب&gt;&gt;.&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;جذب&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;أكرم حكايته تختلف تفاصيلها ولكن الهدف نفسه. شاب عشريني. يقول: &lt;&lt;بدأ الأمر من الشام، دعانا أحد أصدقائنا إلى زيارة سيدي ابن عربي. لم أتأثر كثيرا فكل ما كنت أعرفه عن الدين لا يزيد عن كلمتين&gt;&gt;. أمام ضريح محيي الدين ابن عربي سلطان العارفين اصطف أناس متفاوتو الأعمار والهيئات، ولكنهم متشابهون ولم يستطع أكرم حينها أن يدرك وجه الشبه بينهم. يضيف: &lt;&lt;بعد أيام، وعندما عدت إلى بيروت، أتاني سيدي في المنام وأمرني بالتوجه إليه. نهضت مذعورا، فوجدته أمامي يقظة وهو يكمل نفس الكلام الذي بدأه في المنام&gt;&gt;. توجه إلى الشام والتقى بأولئك المجاذيب جمع مجذوب، أي متصل بالله عن طريق الجذب وتوجه إلى ضريح ابن عربي حيث تلقى أول جرعة معرفية قادته إلى طريق الحقيقة &lt;&lt;نوري بوجهك مشرق/ وظلامه في الناس ساري. فالناس في سُدَف الظلام/ ونحن في ضوء النهار&gt;&gt;. يقول: &lt;&lt;ليس عليك أن تصدقني أو تكذبني، عليك أن تجرب بنفسك. أنا نفسي ما كنت لأصدق قبل أن أبصر الطريق... ولكن على أي حال الأمر يستحق التجربة حتى ولو لم يصدق الإنسان&gt;&gt;. التجربة التي يقترحها بعد أن يغمض عينيه الحالمتين تتلخص في بعض الأوراد التي يرددها الشخص في وضعية ثابتة حتى يرى النور، على الساحب للورد أن يجلس على الأرض جامعا رجليه بين فخذيه، متوجها بقلبه مستحضرا حبيبه بين عينيه. وكل ما يقدم من أوراد في سبيل الحقيقة (المحبوب) لا بد أن يأتي الرد عليه الوارد سواء أكان حسيا أو روحيا &lt;&lt;والله ما في أكرم منه&gt;&gt;. أما أكرم، فقد وصل إلى حد التلاشي متى أراد، لا يعير الكشف اهتماما يذكر. فبإمكانه أن يرى من خلال الأشياء وعبر المسافات(!) أو أن يسمع. ولكن كل لحظة يضيعها على هذه الأمور تضيع من حياته، &lt;&lt;ومن يكثر الالتفات يضيع الطريق كما تقول القاعدة&gt;&gt;.&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;خارج الحضرة&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;لم تعد الأذكار الصوفية وكذلك الحضرات تكفيه. أحس محمود بعطش شديد ولا بد أن يرويه يقول: &lt;&lt;لم يزدني الوِرد إلا عطشا&gt;&gt;. في الحضرة الرفاعية يجتمع القوم حلقة وهم يرددون أذكارا محفوظة عن ظهر قلب وكلما ازداد اللحن تسارعا كلما تعلقت الأبصار بحلقات النور التي يمن بها الله على الذاكرين. &lt;&lt;يقول، جلّ في علاه: أنا جليس من ذكرني&gt;&gt;. وعندما يقع الشيخ في الذكر يأخذ سكينا أو قامة طويلة حادة ويضرب بها أحد الذاكرين حتى يظهر النصل من ظهره. ولا يحس الذاكر بألم ولا تنزل قطرة دم. كل ذلك لم يعد يكفيه، أحس محمود برغبة غير محدودة بالانطلاق. كان عليه أولا أن يسترشد بشيخه. الذي أمهله أياما طويلة، يقول: &lt;&lt;كان علي أن أصبر لأن مرشدي أدرى بحالي مني، ثم إن القاعد تقول: لا تعترض فتنطرد&gt;&gt;. وأتاه الفرج. انطلق في سياحة جسدية روحية لمدة عام وهو يجوب بين أضرحة العارفين بالله بين لبنان وسوريا ومصر. رجع إلى أهله الذين لم يعرفوه. رجع ابن خمس وعشرين سنة، ولكن كأنه في السبعين أو أكثر. يقول حسام، صديقه: &lt;&lt;شيّبه حبه، لقد دار على كل الأحبة الذين سبقوه من هذه الدار إلى الحضرة الإلهية، وهو ينتظر الآن أن يأذن له حبيبه بالانتقال إليه&gt;&gt;. يؤكد حسام أنه كان يزور زاويته في البيت كل يوم. ويضيف: &lt;&lt;هذا شيء معروف، يمكن لمحمود أن يرسل بروحه إلى أي مكان يريد. حتى ان بعض العارفين يمكنهم التمثل (التجسد) في مكان آخر، غير الذي تركوا فيه أجسامهم&gt;&gt;. يردد أبياتا للرفاعي الكبير سيدي أحمد : في حالة البعد روحي كنت أرسلها/تقبل الأرض عني وهي نائبتي. وهذه دولة الأشباح قد حضرت/فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي. &lt;&lt;فمد الرسول يده المباركة من قبره وقبلها سيدي أحمد&gt;&gt;. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-114907430932471578?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/114907430932471578/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=114907430932471578' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907430932471578'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907430932471578'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/05/blog-post_114907430932471578.html' title='الحب الإلهي .. أبعد من الممكن وأقرب من الحقيقة'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114907389420456361</id><published>2006-05-31T04:06:00.000-07:00</published><updated>2006-05-31T04:11:34.213-07:00</updated><title type='text'>اعتذار برسم رجل .. لم أعتد على حبه</title><content type='html'>&lt;a href="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/1600/L_005a.jpg"&gt;&lt;img style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/320/L_005a.jpg" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;اعتذار برسم رجل .. لم أعتد على حبه&lt;br /&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;السفير 10/11/2004&lt;br /&gt;قدّر لنا، أنا ومعظم أقراني، أن نكره ياسر عرفات. عودونا على ذلك، ولا أذكر أني كرهت شخصا آخر بهذا المقدار. شكلت الطريق الطويلة المتعرجة بين المتاريس وحواجز المنظمات المتناحرة تحديا يوميا لنا، وتناثرت صوره الملونة بالزي العسكري وكوفيته المميزة على أعمدة الكهرباء الخشبية وأكياس الرمل والجدران، وإلى جانبها صور طازجة لشهداء الحرب اليومية. عاش سكان المنطقة الشمعونيو الاتجاه نوعا من الخوف والحذر، وكان الأكبر سنا لا يملون من ترداد تعويذتهم &lt;&lt;أصلْ بلانا من الفلسطينيه، ما بيخلّصنا إلا الله وإسرائيل&gt;&gt;. وفجأة صارت الدبابات اليهودية على مشارف بيروت.. وبدأ الحصار. الرجل نفسه، أبو عمار، وقف أمامي وكوفيته أمامي مادا يده اليمنى بربطة خبز. تجمدت في مكاني أمام الفرن الصغير على عتبة مخيم برج البراجنة، نظر الرجل إلي وابتسم، أن خذ الربطة. بدا مفعما بحيوية القصف اليومي بين حرّ الفرن اللافح وحر تموز 1982. مددت يدي إلى خبز عزيز، ولم أستطع أن أحيد بناظري عن عينيه المتوقدتين، تراجعت وقد تجمهر الطابور المنتظر بين صارخ بالروح بالدم ومبايع. ثم أخرجوه من بيروت إلى غير رجعة.. وامتلأت جدران العاصمة بكلمة &lt;&lt;عائدون&gt;&gt; تزاحمها عبارة &lt;&lt;فتح ديمومة الثورة والعاصفة شعلة الكفاح المسلح&gt;&gt;. أحسسنا بالهمِّ وقد انزاح عن قلوبنا، حتى أن تأثرنا بمجزرة صبرا وشاتيلا جاء مجاملة ودون مستوى الانفعال الحقيقي. الفلسطينيون محاصرون، ونحن نكره الرجل.. يأكلون القطط والحشائش، ونحن نكره الرجل. يفتي بعض رجال الدين بحرمة قتل أهل المخيم. يقصف المخيم بكل ما أوتينا من قوة ورباط خيل و ت 54، ونحن نكره الرجل. تقتل النسوة الفلسطينيات وهن يقطفن الخبيزة.. تنصب &lt;&lt;التنعش سبعة&gt;&gt; و&lt;&lt;الأربعتعش ونص&gt;&gt; على رؤوس أطفال المخيم.. يهرّب إليهم بعض تجار الحرب الخراف والحليب ويستلمون شنط الدولارات، ونحن نكره الرجل.. واحتفظنا بكرهنا الذي لم ينقص. وحل السلم الأهلي، والانصهار الوطني، وخدمنا علمنا، وانتخبنا المحدلة النزيهة.. ولم ينقص. الانتفاضة، أبو جهاد، أوسلو، مدريد، 13 أيلول، آذار، قانا، نيسان وتفاهمه، خروج اليهود إلا من مزارع شبعا، التي لم نكن قد سمعنا بها قبل ذاك ولم ينقص. وكلما سنحت الفرصة نعود إلى ترداد تعويذة كبارنا &lt;&lt;أصلْ بلانا&gt;&gt;. رجع عرفات إلى فلسطينه، أسس دولة لها علم يرفرف، أحبه شعبه وانتخبه بصدق يحسده عليه أباطرتنا من ذوي ال99,99 بالمائة أو بالإجماع، لا يمكننا أن ننكره.. لم يقتل الإسلاميين ليصير بطلا في عيون الأمريكان واليهود فيحصل على نوبل للسلام أو نوبل للأخلاق، لم يترك ترابه ليعيش كالملوك على ضفاف بحيرة ليمان أو في بارات أوروبا ومراقصها. عاش حصاره.. لم يفرق شعبه ويجعله لقيمات على موائد أسياد العالم الجدد، حارب بصدق، سالم بصدق.. دسّ له السم وأحرج الجميع بصدق. اليوم، من بين هذا الكمّ الهائل من الأنباء المتسارعة على شاشات القنوات الإخبارية يطل نبأ: &lt;&lt;عرفات بين الحياة والموت&gt;&gt;، وصورة للزعيم الفلسطيني تعود إلى بداية السبعينيات من القرن الماضي ألصقت على جدار مستشفى للجيش الفرنسي، الرجل نفس الرجل بلباسه العسكري وكوفيته المميزة.. يحاول الحريصون على اقتسام إرثه أن يقتلوه قبل أن يموت.. فتقتله بروكسل، وشاشات إسرائيل والرئيس الأميركي المعاد انتخابه. ويضج العالم بانتظار ال21 طلقة. اليوم، أيقظني من سبات كرهي الرتيب سؤال غير متوقع، من صديق: هل لدينا في لبنان من نحزن على وداعه كعرفات بالنسبة للفلسطينيين؟ ربما، لن تسمح لي كمية الكره الكامنة في لا وعيي أن أحزن على عرفات.. لكني لو التقت عيناي بعينيه مجددا لاعتذرت له على كل هذه السنين التافهة البغيضة، بل ربما لدعوته إلى برنامج جورج قرداحي. أما عن كل من أعرف، ومن لا أعرف، من سياسيينا وزعمائنا وقادتنا، المتلاعبين بأعصابنا وأنفاسنا، فلو قضوا جميعا في لحظة واحدة.. فلن أحزن، ولن أنكس لفقدهم علما لا أملك ألوانه. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-114907389420456361?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/114907389420456361/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=114907389420456361' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907389420456361'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114907389420456361'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/05/blog-post_31.html' title='اعتذار برسم رجل .. لم أعتد على حبه'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114899027313428237</id><published>2006-05-30T04:54:00.000-07:00</published><updated>2006-05-30T05:14:01.946-07:00</updated><title type='text'>في يومها العالمي كامرأة</title><content type='html'>&lt;a href="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/1600/Journey_to_a_Travelling_Moon_by_Meiroun.jpg"&gt;&lt;img style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://photos1.blogger.com/blogger/6634/3076/320/Journey_to_a_Travelling_Moon_by_Meiroun.jpg" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt; رسم الزميلة الفنانة أمل كعوش&lt;br /&gt;&lt;/em&gt;&lt;span style="color:#ff6666;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff6666;"&gt;في يومها العالمي كامرأة..&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;span style="color:#ff6666;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;عماد الدين رائف&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt; &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;السفير 08-03-2006&lt;br /&gt;قد تصطنع ابتسامة، أو نظرة حائرة موهمة المتحدث إليها بعدم فهم سؤاله، لكن البراءة الظاهرة في أجوبتها القصيرة المبتورة تفضحها. في &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;السابعة عشرة. طفلة. نحيلة في حجابها، في ثوبها الشرعي الفضفاض، الذي ألزمها نظام المدرسة ارتداءه. هي طفلة وفق تصنيف القانون الدولي، وفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتفسيراته التي لا تنتهي. تحمل مسؤولية عمل شاق يبدأ مع الفجر ولا ينتهي بعد الغروب. تحمل مسؤولية طفليها الصغيرين وائل (3 سنوات)، وفرح (سنة ونصف). تنطلق إلى عملها في إحدى المدارس الخاصة صباحا حاملة طفلتها الصغيرة، تتركها في حضانة المدرسة، تترك ولدها البكر مع أبيه ليتحمل شيطنته في المدرسة الأخرى حيث يعمل. يبدأ نهار رولا، &lt;&lt;أم وائل الصغيرة&gt;&gt;، في المدرسة حيث تتقاسم مع زميلة لها، مهمة تنظيف الأدراج والغرف والزجاج، والمرايا، والمنافض، التي يترك فيها المدخنون هموم نهارهم الطويل. &lt;&lt;الحمد لله&gt;&gt;، كلمة اعتادت عليها رولا، تختلف تعابير وجهها الطفولي في كل مرة تتلفظ بها. في الجواب عن &lt;&lt;كيفك اليوم؟&gt;&gt;، أو &lt;&lt;كيف صار ابنك، انشاء الله طلعتيه من المستشفى؟&gt;&gt;، أو &lt;&lt;مبسوطة بالشغل هون؟&gt;&gt;. الكلمات ذاتها تخرج من بين شفتيها &lt;&lt;الحمد لله&gt;&gt;. تتقاضى الحد الأدنى، ككثيرات من الفتيات أمثالها بين جدران هذا الوطن الصغير. تقول رولا: &lt;&lt;كنت أعمل في مهنة أحبها، الرسم على الزجاج&gt;&gt;. لكن لماذا تركت تلك المهنة؟ تجيب &lt;&lt;هيك! الحمد لله على كل شيء&gt;&gt;. تشرح رولا عن موهبتها التي لم يتسن لها أن تحدث أحداً من قبل عنها، تضيف: &lt;&lt;في مهنة الرسم على الزجاج كنا نستعمل تقنيات جيدة تعودناها، فبعد إلصاق ورق خاص ذي رطوبة على الزجاجيات، نقوم بمسحها بشكل جيد بقطعة جلدية لكي تخرج فقاقيع المياه المحتجزة من الورق المقوى، ثم ندخل القطعة الزجاجية إلى الفرن، فتتكون قشرة رقيقة، وبعدها يبدأ عملي بواسطة الريشة&gt;&gt;. بعض تلك الزجاجيات ما زالت تحتفظ بها رولا تعبيراً عن براعتها في عملها، ترسم بالذهب والفضة، فتعطي الزجاج الميت جمالاً وبريقاً، في انتظار مشتر راغب فيه. مطبخ المدرسة الصغير، الملحق بالمصلى، عالمها. تحبه كما تحب طفلة ألعابها. من المطبخ تحرص على أن تخرج أكواب الشاي صافية &lt;&lt;دمعة&gt;&gt;، كوب النسكافيه الصباحي للإداريين، لا يزعجها، فالمقادير محددة في الظروف. للشاي نكهته، وصفاؤه الأحمر اللطيف. لمناقيش الصباح طعم مختلف حين تحمل بيد الكادحين الصغار. هاجس النظافة يطارد رولا في كل زاوية من زوايا المدرسة، خاصة الجزء المسؤولة عنه شخصيا، أما عندما غابت زميلتها، اضطرت أن تلازم ابنا لها كان مريضا. كانت رولا تؤدي جهدا مضاعفا، إذ أن همّ نظافة المكان كله كان ملقىً على عاتقها. كثيرة التأمل، لا تفرح ولا تحزن، حتى عندما تصب الملاحظات على رأسها صباً من هذا الشخص أو ذاك. &lt;&lt;مسالمة أكثر من اللزوم&gt;&gt;، هكذا تصفها زميلة لها. حذرة في ردات فعلها، تخاف أن تفهم كلماتها بشكل خاطئ فتفضل عدم الكلام. يحبها كل من يعرفها، كما هي، ولا يجرؤ أحد أن يحول بينها وبين ما تنظر إليه خلف الأشياء في تأملها الصامت، تستند إلى حافة الباب المصنوعة من الألومينيوم الأخضر، تنتظر بصمتها أن يتحرك صاحب المكتب من مكانه كي تقوم بتنظيفة سريعة، يكسر صمتها سؤال، &lt;&lt;رولا، كيفك اليوم؟&gt;&gt;. &lt;&lt;إيه!.. الحمد لله&gt;&gt;. في يومها كامرأة، هي لا تعرف بهذا اليوم، لكنها إن عرفت، قد تصطنع ابتسامة. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-114899027313428237?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/114899027313428237/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=114899027313428237' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114899027313428237'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114899027313428237'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/05/blog-post_114899027313428237.html' title='في يومها العالمي كامرأة'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114898997803216242</id><published>2006-05-30T04:44:00.000-07:00</published><updated>2006-05-30T04:52:58.046-07:00</updated><title type='text'>زواج مبكر وتحد كبير .. لكن النهاية كانت وما زالت سعيدة</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt; زواج مبكر وتحد كبير.. لكن النهاية كانت وما زالت سعيدة&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;السفير 18-05-2005&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;يكثر عدنان من تبسمه وهو يتحدث عن أجمل أيامه وأكثرها طيشاً. &lt;&lt;لم تكن هناك خطبة ولا من يحزنون. حتى أن والد ميرا لم يوافق على مقابلتي&gt;&gt;. كانت خطيفة، وهي ببساطة زواج من تعذر زواجه لاعتراض الأهل. عدنان اليوم يتحمل مسؤولية أسرته الصغيرة، يخرج مع السادسة صباحا إلى عمله المتعب ليعود &lt;&lt;وهو في غاية السرور إلى زوجته وولديه&gt;&gt; كما يقول. يعود من الخارج إلى الحمام ليغسل شحم إطارات السيارات العالق على يديه ووجهه، فيما كان بإمكانه أن ينهي دراسته الجامعية ويحصل على وظيفة، كما يدعي والده الذي يتحين الفرص ليذكره بذلك في كل مرة يزوره فيها. يضحك وهو يحتضن صغيره بين يديه، يذكر كلام والده :&lt;&lt;في كل مرة يردد عليّ نفس التعويذة كأنها صلاة يا رجل. وفي كل مرة أشير إلى شهادة أخي المعلقة على الحائط وأذكر أبي بأن أخي منذ تخرجه متمرس بطالة&gt;&gt;. توافقه ميرا بهزات خفيفة من رأسها. تنكسر عيناها خجلا عند ذكر ليلة الخطيفة، تقول: &lt;&lt;كل شيء صار تمام بيني وبين الأهل، الآن يعرفون قيمة عدنان الذي لم يوافقوا عليه في البداية. صار أحسن صهر عندهم&gt;&gt;. &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;على الرغم من أن ذكريات زواجه الذي تم بلا عرس لا تبعد عن اليوم كثيرا (أربع سنوات)، إلا أنك تخاله يتحدث عن زمن بعيد ولذيذ. غيرته الأيام، لم يمد له أحد يد المساعدة. يقول: &lt;&lt;مرت علينا أيام، في البداية، إن وجدنا ترويقة لا نجد عشاءنا، لكن الحمد لله، كل شيء بخير ما دمنا معا&gt;&gt;. الخطيفة حل لرفض الأهل للزواج المبكر. لكن هناك طرقا أخرى &lt;&lt;للتحايل&gt;&gt; كي يرتبط شخصان حين يجدا بعضهما البعض ويقررا ان يصيرا واحدا. الحكايات كثيرة... تجمعها نهايات تشبه تلك النهايات التقليدية لقصص الأطفال: وعاشا بعد ذلك سعيدين إلى الأبد. قد لا تكون السعادة مطلقة... لكن ثمة علاقة وجدت لها طريقا ليس معبدا تماما لكنه طريق غير موحش، لأن من يمشي فيه يضع يده دائما في يد ثانية وقد تكثر الأيدي أيضا. نهاية اختار لها والدها هذا الاسم لتكون آخر عنقوده المؤلف من بناته الخمس. لم يكن يظن انها &lt;&lt;ستخرج عن طوعه، وتصر على زواجها من سامي الذي لم يتخرج بعد&gt;&gt;. وقفت حينها موقفا حازما كان لا بد لها من تحمل عقباته، قبل الأب على مضض وكان عرسهما البسيط مرحلة فرح لا توصف في حياتهما. عملا معا على تأمين لقمة العيش وإيجار المسكن المتواضع الذي ما زالا يحتلانه، بعد سنوات ثلاث مرت سريعة. تقول: &lt;&lt;رجعت إلى أبي بعد ستة أشهر أطلب مساعدة فلم يستقبلني حينها. بل قال لأختي خليهن يقلعوا شوكاتهن بإيديهن&gt;&gt;. ثم نهضا معا ليواجها &lt;&lt;صعوبة الحياة في مدينة لا ترحم&gt;&gt;. تخرج سامي من الجامعة في أحلك الظروف وتبعته زوجته الحامل. نال الزوج وظيفة لم تأت على قدر طموحه لكنها تفي بالغرض. يقول العشريني: &lt;&lt;إن كان الخيار بين أن أبقى بدون نهاية إلى حين أكون قد اشتريت شقة وسيارة، كما طلب والدها، وبين أن أتعذب كل يوم ولكن أكون آخر النهار معها أختار الثانية بلا طول تفكير&gt;&gt;. هي كذلك، اثنتان من أخواتها كان مصيرهما الطلاق. راهن الجميع على طلاقها بعد شهر أو شهرين من زواجها. لكنها اختارت حبيبها الذي تريده لا الذي أراده والدها لها وصمدت، ونالت &lt;&lt;سعادة لا تقايضها بمال الدنيا&gt;&gt;.&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt; &lt;strong&gt;بأمرك&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt; أما جمال وعائشة فحكياتهما مختلفة. كلما فتح والد الفتاة بابا كان يغلقه جمال في زيارته الرسمية الأولى لطلب يدها. يقول مغمضا عينيه محاولا تذكر تفاصيل المشهد: &lt;&lt;طلب شقة فقلت له حاضر، طلب مهر الله أكبر، قلت له بتأمر...&gt;&gt;. على الرغم من انه لم يكن يملك إيجار غرفة صغيرة إلا انه بدأ يبحث عن عمل. أي عمل. يضيف: &lt;&lt;كان علي أن آتي بالمال من تحت الأرض، إذ انه قبل أن ألتقي بعائشة لم يكن لدي حافز على العمل. وسرعان ما وجدت عملا في مجال بيع الخضار&gt;&gt;. وها هو اليوم يقود شاحنته الصغيرة محملة بالخضار الطازجة من السوق إلى محله الذي سلمه لأخية بعد أربع سنوات من العمل والزواج. بطبيعة الحال لم يستطع لغاية تاريخه أن يشتري شقة ليرضي حماه &lt;&lt;اللطيف&gt;&gt; إلا انه سدد جميع الديون التي تراكمت عليه في سنة زواجه الأولى، وأهمها &lt;&lt;كمبيالات البيك آب&gt;&gt;. أما عائشة التي لم تنقطع عن الجامعة فقد وجدت لها فرصة بين المعلمات الأكبر سنا في المدرسة المتوسطة في الحي. تأمل أن تنهي سنتها الجامعية الأخيرة، لعلها تستطيع أن تعين زوجها براتب أفضل مما تحصل عليه الآن. حياتهما بسيطة، أجّلا الأولاد إلى حين. ينظران بعين الأمل إلى مستقبل أفضل.&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt; إلحقني!&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt; أكل &lt;&lt;المسكين&gt;&gt; المقلب بعد أن وصله خبر لفّقته وضمنت وصوله، فحواه أن أحدهم سيأتي لخطبتها، جاء بسرعة البرق بعد أن ملأ بيت أهله زعاقاً ونقاً. وافق والداه مجبرين تحت تهديد وحيدهما بالانتحار. كانت الزيارة مفاجئة لوالدها، الذي لم يكن قد أتيح الوقت بعد لأمها، أن تمهد السبيل لإخباره بنبأ طلب يد الفتاة، التي ما زالت &lt;&lt;على عتبة السبعتعش&gt;&gt;. يقول: &lt;&lt;ما الذي يمكن أن يؤمنه راتب السكيوريتي، كان لا بد لي من البحث عن عمل آخر. تدربت في إحدى الشركات على البيع والتوزيع، وصرت بعدها مندوب مبيعات&gt;&gt;. معينة، ما زال يحملها مسؤولية ارتباطهما المبكر عن طريق المزح في أغلب الأحيان، تقول: &lt;&lt;سأدخل في العشرين قريبا، يظنني الأهل ما زلت طفلة ويعاملونني على هذا الأساس، إلا أنني أنظر إلى أختي التي تكبرني بثلاثة أعوام كأنها طفلة لأنها لم تختبر الحياة بعد&gt;&gt;. تقصد انها لم تتزوج. كانت السنتان اللتان قضتهما مع جاد في بيتهما المستأجر كفيلتين بتغييرها. أصبحت الآن أكثر جرأة وتنظيما... أصبحت مشروع أم.&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt; أصدقاء وصديقات&lt;/strong&gt; &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;على مصطبة تابعة لسطح بناء آخر، فرش سعيد حصيرة بلاستيكية وجلس الأصدقاء حلقة ليشهدوا آخر برتية ليخة ليأخذ محمد بثأره من الذين &lt;&lt;بهدلوه&gt;&gt; البارحة. كان الجيران يشاهدون اللعبة من شرفاتهم القريبة جدا. كانت الزوجات الثلاث ضمن الحلقة أيضا. كل واحدة منهن أخذت تشجع زوجها، واشتعلت معركة رمي الورق والصراخ. تقول نجوى، التي تركت المدرسة في سن مبكرة واليوم تجاوزت العشرين بشهور: &lt;&lt;كان عندنا صديقة رابعة، وكان من المقرر أن يتزوجها صديق لزوجي أيضا. إلا انه لا يوجد نصيب. تصور أربعة أصدقاء يتزوجون أربع صديقات&gt;&gt;. تحاول أن تخبرها انه حتى ثلاث أزواج كانوا أصدقاء قبل زواجهم &lt;&lt;شي منيح كمان&gt;&gt;. إلا انها تصر &lt;&lt;أربعة أحسن&gt;&gt;. ربيعة، التي لم تلد بعد، تجد وقتا للتنزه برفقة زوجها فيما تبقى نجوى وسماح مقيدتين كل واحدة بطفلها. على هذه المصطبة، وفي بيت نزار الأكثر رحابة يجتمعون يوميا بعد ساعات العمل، في مصنع للمشروبات الغازية حيث يعملون. تبدأ حياتهم الحقيقية بعد لقائهم اليومي، غالبا ما يتناولون عشاءهم معا ولا يفترقون إلا وقت النوم. من الصعب على دخيل مثلك أن يفهم نكاتهم و&lt;&lt;همزاتهم ولمزاتهم&gt;&gt; التي تعودوها منذ كانوا أطفالا. يقول محمد: &lt;&lt;تعرض كل منا لأزمات. خاصة من ناحية المصاري، ولكن تجدنا مع بعضنا البعض في كل مرة. ندعم بعضنا البعض وماشي الحال. لغاية اليوم ليس لدينا أطفال في المدارس وإلا كانت طلعت الصرخة، ولكن لحّق على حفاضات&gt;&gt;. هكذا هي حياتهم. كانوا أطفالا بنظر من هم أكبر سنا حين قرروا ونفذوا. هم اليوم يحملون مسؤولية كبيرة في وقت يفر كثيرون من حمل أدنى مستوى من المسؤولية. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-114898997803216242?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/114898997803216242/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=114898997803216242' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114898997803216242'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114898997803216242'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/05/blog-post_114898997803216242.html' title='زواج مبكر وتحد كبير .. لكن النهاية كانت وما زالت سعيدة'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114898201704549279</id><published>2006-05-30T02:34:00.000-07:00</published><updated>2006-05-30T02:40:17.046-07:00</updated><title type='text'>عندما يتغير كل شيء إلاك...</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="color:#ff6666;"&gt;&lt;strong&gt;عندما يتغير كل شيء إلاّك&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="color:#ff6666;"&gt;&lt;strong&gt;وتبقى كما أنت يا محمد علي&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;المستقبل - الخميس 27 نيسان 2006 - العدد 2249 - شباب - صفحة 9&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;!أقف مرة ثانية في المكان نفسه، على قبرك. قدرك أن تكون تحت التراب، وقدري أن أتلمس ما فاتك من خطى.كلّ ما يحضرني الآن صورة جدتي وهي توقظني صبيحة العيد حاملة إبريقاً بلاستيكياً أحمر اللون، أسمع صوتها الخفيض يأتي من عالم آخر: "قم نغسل قبر جدك". أنحدر من كرم العين على "كرّوسة" إسمنتية مقطعة مربعات صغيرة، عن يميني تمتد شجيرات الصبّار إلى ما لا نهاية. أغسل ذلك القبر الرخامي الشبيه بقبرك هذا، في انتظار المعمول والأحبة وقارئي فواتح سريعة رطبة، أولئك القادمون من التغرة وسكران والبيدر والساحة، ومن قرى أخرى كان يصعب عليّ التلفظ بأسمائها الغريبة على مسمعي وأنا صغير. الآن، تغير كل شيء، إلا أنت يا محمد علي.أتخمت أذناي بسماع اسمك "محمد علي كان.. محمد علي فعل.. لمّا كان محمد علي"، أتيت كي أقف على قبرك، كي تكون المسافة أقرب لإيصال هذه الرسالة. أنظر إلى مرور السيارات السريع من تحت حافة المقبرة. "التربة"، هكذا تسمى هنا، حيث أقف. عن يميني يقف المصلى، المصلى، المكان الأقرب لإقامة الصلاة على الميت، وهو الحسينية الخاصة بالنساء في أغلب الأحيان. ترقص بعض النسوة بالصور بعد الجنازة، يملن صورة الفقيد ويرقصن بها على أنغام نحيب عاشورائي ونشيج، أذكر ذلك جيداً، فقد سُمح لي أن أكون برفقة النساء عندما كنت صغيراً، رأيت النسوة يرقصن بصور هناك، تخيفني فكرة أن كل نساء القرية تقاطرن إلى هذا المكان واحدة بعد أخرى لترقص بصورة قريب أو حبيب.لم تعد تأسرني الطريق الطويلة نحو حاروف، القرية الجنوبية التي كانت وادعة قبل أن تغزوها ثقافة الباطون، التي أخشى. لم تعد الطريق طويلة كما كانت، اختفت الكروسة القديمة تحت زفت لا يعرف الرحمة، اختفت العين التي كانت تسقي القرية، اختفت المعالم التي اعتادتها عيناي. غزا العشب الربيعي العشوائي قبورا تنتظر أيادي تمسح الغبار عن رخامها، آيات قرآنية وأبيات من الشعر تزين الرخام تنتظر أن تظهر. لم يعد أحد يذكر الطباسين، أتذكر الطباسين يا محمد؟ إنهم قوم من الجن كانوا يسكنون وادياً بين حاروف وجبشيت، وكان واحد الطباسين، أي الطبسون، يعترض المارة في الليل راشقاً إياهم بالحجارة كي لا يقتربوا من عشيرته. اختفت عشيرة الطباسين إلى غير رجعة، فلم يعد لوجودها مكان بين كل تلك البيوت العامرة بالضوء. تقول، لعلها خرافات، لعل الناس كانوا يختلقون ذلك تخويفا لأولادهم وتناقله أهل القرية فصار من عقيدتهم، أليس كذلك؟ وما يدريك؟ ألا تذكر الصالحة؟ تلك المخلوقة النورانية التي تظهر في الليالي الصافية وتطوف على بيوت المؤمنين، كثيرون رأوها في القرية. ربما كانت تبشر بموت مؤمن هنا أو هناك بين أسوار القرية، أو تذكّر أهله به بعد موته. تؤدّي الصالحة مهمة الفراشة الصغيرة، مخلوقة جميلة تنتقل بين عالمين، عالم الأحياء الذي نرزح تحت وطأة اجتهادات ساسته واقتصادييه، وعالم الموتى حيث تسبح روحك يا محمد في فراغ من النور. كثيرة هي الأشياء التي لم تكن لترغب بالتصديق بها، ما رأيك بالمباركة، تلك الأفعى التي تسكن كرم العين، تزور الخيّرين ولا تؤذي غير الأشرار؟ ألا ترغب أن يزورك أحد تحت ترابك الربيعي البارد؟أتيتك قبل أسبوع، لكنني لم أجرؤ أن أتسلق ربوة المقبرة كي أقف قربك، كانت الأفكار تجرني عنك. كنت أخاف أن أعلمك أنني بصدد نبش الذكريات، وتفتيح الجروح. أخشى أن أموت قبل أن أسمع قصتك كاملة، لكن بعض الذكريات تموت مع أهلها، ولا تظهر إلى الأبد. كثيرة هي الذكريات التي لن يخبرني بها أحد عنك، لأنها كما الأحلام تسكن ما تبقى من آثار طلاء آية زينت قبرك. اختفى ذلك الجزء من القصة. لن تخبرني به فاطمة، حبيبتك التي لم أجرؤ بعد أن أنظر في عينيها. كيف أخبرها أن قدرك أنت أن تكون تحت التراب، بعكازك التي حاربت بها من أجل مستقبل أفضل، بضحكتك التي ملأت عالم يحيط بك، بنظرة ثاقبة تتخطى الآني من &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;الأمور نحو الغد، كيف أخبرها بذلك، وبأن قدري أنا، المتغيّر، التائه، أن أتلمس ما فاتك من خطى؟&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:85%;"&gt;محمد علي حرب: المدير العام السابق لاتحاد المقعدين اللبنانيين&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/28975333-114898201704549279?l=imadraef.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://imadraef.blogspot.com/feeds/114898201704549279/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=28975333&amp;postID=114898201704549279' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114898201704549279'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/28975333/posts/default/114898201704549279'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://imadraef.blogspot.com/2006/05/blog-post_114898201704549279.html' title='عندما يتغير كل شيء إلاك...'/><author><name>IMADDINE RAEF</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03375103128040464397</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='23' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_yPzYr-of3Y0/S2rpY68JP-I/AAAAAAAAAEE/xibZalGoIYU/S220/ja.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-28975333.post-114898168540962142</id><published>2006-05-30T02:32:00.000-07:00</published><updated>2006-05-30T02:34:45.413-07:00</updated><title type='text'>"كي لا تموتوا وأنتم نيام"</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;"كي لا تموتوا وأنتم نيام"&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المستقبل - الخميس 29 أيلول 2005 - العدد 2054 - شباب - صفحة 11&lt;br /&gt;عماد الدين رائف&lt;br /&gt;كانت سوسو التي تجاوزت عامها الأول قد ألقت برأسها الصغير على ركبتي. بدت مرتاحة لسباتها بعد أن أتعبتني. أجبرت نفسي على عدم الحراك كي لا أوقظها فأبدأ رحلة جديدة من الهزهزة والغناء قد تمتد لساعة أخرى من هذه الليلة الهادئة.&lt;br /&gt;وفجأة صوت انفجار رفعني عن الكنبة مع الطفلة. إنه الانفجار غير المرقوم في سلسلة لن تنتهي.&lt;br /&gt;اهتز الكوب في يدي.. وجدتني جامداً جمود الموتى، أغمض عيني بقوة مقلصاً عضلات وجهي إلى حدها الأقصى، محاولا بذلك عدم سماع شيء آخر. وجدتني أعود إلى تلك العادة القديمة السيئة التي ظننت نفسي قد تخلصت منها. كنت على يقين في لاوعيي من أن إغماض عيني بهذه القوة كفيل بأن يخرجني من كل ما هو حولي ويدخلني في عالم داخلي أكثر هدوءاً. لا أدري من أخبرني لأول مرة أن إغماض العينين بقوة لا يجدي نفعاً مع الأصوات. ثم من قال لك إن الانفجار لا بد وأن يليه انفجار آخر فقد تبقى على هذه الحالة لساعات. لا أدري من أخبرني كل ذلك ولا أدري لمَ لم أصدقه. لاحظت أن لساني الحائر بين جدران أسناني المضغوطة قد وجد منفذا.. أدركت أنني لم أعد ذلك الطفل الصغير، الذي يعصر رجليه المطويتين بذراعيه مسنداً ظهره إلى جدار رطب، في ليالي القصف المجنون بين "الشرقية" و"الغربية". لقد كبرت فجأة وها هي ابنتي تعود إلى سباتها بعد أن تململت ولم تجد يدي تضمها. فضممتها.&lt;br /&gt;كانت الغرفة النصّانية، كما كنا نسميها، في بيتنا الأرضي القديم تجمعنا في ليالي القصف العشوائي. ولما كانت أكثرية بيوت المنطقة مؤلفة من طبقة واحدة، فقد منَّ الله علينا أن استأجرنا هذا البيت "المركوب". كانت الغرفة تجمع ما تيسر من الجيران الخائفين الذين يهرعون إلى بيتنا المفتوح لهم دائما في تلك الأيام. يحشرون أنفسهم بالقرب من الفرشات الإسفنجية التي كنا ننام عليها نحن الأطفال. يحمل الجيران أطفالهم بين أيديهم يقومون بكل ود بحشرهم بيني وبين إخوتي، ويحاولون بين الفينة والأخرى أن يأتوا بحاجياتهم الضرورية من منازلهم المشرعة الأبواب والنوافذ محافظين بذلك على ما تبقى من زجاجها. كانت أمي تقوم بواجب الضيافة المفاجئة فتنتشر رائحة القهوة المغلية والسجائر ويختلط الدعاء والصلوات بالنكات.. وتوقظنا.&lt;br /&gt;بعد ليال طويلة من القصف والرد ووقف إطلاق النار. نمَت لدينا ثقافة القذائف الصاروخية والانفجارات. وصرنا نميز بين الأصوات المتنافرة، بين نوعيات مختلفة من الأصوات من حيث الرنّة والجِرس والقوة والحجم. كان باستطاعتنا أن نميز بين ما هو متجه إلينا وبين ما هو ذاهب إلى "الآخرين". أن نعرف إن ك
